العدوان يبدأ بمحاولات عزل صنعاء عبر ضرب الجسور و«ذي إيكونوميست» تؤكد : سحق الحوثيين شبه مستحيل !

في وقتٍ صعّبت فيه عمليات المقاومة المتواصلة في مأرب تقدم قوات الغزو شمال غرب المحافظة باتجاه صنعاء ، بدأ العدوان السعودي ليل امس الثلاثاء تنفيذ خطة عزل العاصمة من الجو لقطع طرق إمداد "أنصار الله" حيث ترافق ذلك مع تصاعد حدة الخلافات بين القوات الإماراتية وحزب «الإصلاح» في عدن فيما رأت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أن عملية صافر في محافظة مأرب ضد القوات الخليجية ، اثبتت ان سحق الحوثيين شبه مستحيل !

فقد بدأ العدوان السعودي يوم أمس بمحاولات تقطيع أوصال العاصمة صنعاء ، عبر ضرب الجسور المؤدية الى العاصمة من الشمال والغرب، في خطةٍ ترمي إلى عزل العاصمة وقطع إمدادات «أنصار الله» فيها، تمهيداً لتنفيذ الهجوم الذي يروّج له التحالف منذ أسابيع .

وشنّت طائرات التحالف السعودي ، ليل أمس ، سلسلة غارات استهدفت جسر مقشلة الذي يربط الحديدة بصنعاء ، وجسر لاحمة (المحويت ــ الحديدة)، وجسر زحام (صنعاء ــ المحويت)، وجسر شرس (عمران ــ حجة). واستهدفت ثلاث غارات منطقة كحلان عفار في محافظة حجة والقصف، تركّزت على نقيل جبل الخذالي، وهو الطريق الواصل بين صنعاء وعمران وحجة.
و تنطلق العمليات الجوية في وقتٍ عجزت فيه قوات الغزو الخليجي والمجموعات المسلحة المؤيدة للهارب عبد ربه منصور هادي ولحزب «الإصلاح» عن التقدم في محافظة مأرب واتخاذها منفذاً على صنعاء، كما كان مخططاً في السابق، حيث تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من صدّ أربع هجمات، موقعين المزيد من الخسائر في صفوف القوات الأجنبية والمسلحين .
وخلال محاولات الزحف في اليومين الماضيين ، لقي أكثر من 170 مصرعهم ، بينهم إماراتيون وسعوديون وبحرينيون ، كما جرى تدمير أكثر من 50 مدرعة وآلية، وفقاً لمصادر عسكرية .
ويحاول التحالف السعودي الذي نشر صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ في صافر أن يتجه إلى شمال غرب المحافظة ، ضمن ما يقول إنه يأتي استعداداً للهجوم على صنعاء ، غير أن عمليات المقاومة اليومية عرقلت هذه المهمة .
و وسط التكتم الاعلامي على عدد القتلى والخسائر في عديد القوات الخليجية ، أقرّت الامارات أمس بمقتل جندي ثان في المحافظة «أثناء المعارك الدائرة» ، بحسب وكالة الأنباء الاماراتية، وذلك بعد إعلانها أول من أمس مقتل جندي في مأرب . و فيما لم توضح الوكالة ظروف مقتل الجندي ، قالت صحيفة «ذا ناشيونال» الصادرة في أبو ظبي إن لغماً انفجر فيه. واعترفت الامارات التي تمثل عنصراً أساسياً في التحالف، حتى الآن، بمقتل 61 جندياً في اليمن، من بينهم 52 في عملية صافر يوم الرابع من ايلول الجاري. وتقول المصادر في مأرب إن أكثر من 27 لقوا مصرعهم (بينهم خليجيون)، أول من أمس، من كتيبة تابعة لقوات التحالف وقعت تحت حصار الجيش و«اللجان الشعبية» لأكثر من 48 ساعة، قبل أن تستهدفها طائرات العدوان. وقال مصدر قبلي من مأرب إن الكتيبة المحاصرة طالبت قوات التحالف بعدم القصف لفك حصارها، خشية أن تصيبها نيران الغارات. في المقابل، أكد مصدر في «اللجان الشعبية» احتفاظ الجيش و«اللجان» بمواقعهم والجاهزية لصد أي محاولة جديدة للهجوم ، مشيراً إلى تقدم في بقية جبهات القتال في مأرب بعيداً عن منطقة تمركز قوات الغزو . و أكد المصدر أن خسائر قوات التحالف البشرية تضاعفت فجر أمس، لدى ملاحقتها وعودتها إلى مواقعها . على الصعيد السياسي، علق رئيس اللجنة الثورية العليا، محمد علي الحوثي، على تصريحات حاكم دبي محمد بن راشد ، التي وعد فيها بـ«رفع العلم الإماراتي في سد مأرب» ، بالقول إن : «العلم الذي تهددوننا برفعه على أرض اليمن قد نكّس ورأيناه، ورأيتموه ورآه العالم ، يطوي طابوراً طويلاً من جثامين أبناء الشعب المخدوعين بأوامركم في صناديقها ، عائدةً من اليمن، فهل من البطولة أن تبحثوا عن أعداء وهميين وتتركوا من تزعمون أنهم يقضّون مضاجعكم بخطرهم؟» .
أما على الحدود، حيث يتابع الجيش و«اللجان الشعبية» التقدم داخل محافظة عسير بعد السيطرة على أجزاء واسعة من جيزان ونجران، فأعلنت وزارة الداخلية السعودية، أمس، مقتل جندي في جيزان «في تبادل لإطلاق النار من داخل الأراضي اليمنية» .
في هذا الوقت ، وبعد تراجع هادي عن المشاركة في المحادثات المباشرة التي دعت الامم المتحدة إلى عقدها بين الاطراف اليمنية قبل عيد الاضحى ، التقى المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ بهادي في الرياض، مساء أمس، حيث كان مقرراً أيضاً أن يلتقي بحاح لبحث سبل استئناف الحوار. وكان ولد الشيخ قد عاد لإجراء مشاورات جديدة مع «حكومة هادي والاطراف الآخرين»، وفقاً لتصريح المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك .
أما في عدن ، فقد بدا واضحاً ارتفاع الصوت الإماراتي ضد حزب «الإصلاح»، ما نتج منه قرار هادي بإقالة محافظ عدن التابع لحزب «الإصلاح» نايف البكري، من منصبه من دون تعيين آخر. وأثارت الإقالة غضب «الإصلاح» الذي عبّر عن ذلك بعرض عسكري لمسلحيه في المدينة الجنوبية .
وفيما تشهد العاصمة صنعاء هدوءاً نسبياً مقارنة بالأيام السابقة التي شهدت قصفاً هستيرياً ، انتقلت حدّة القصف إلى المحافظات الأخرى. فقد سقط 62 شهيداً وأكثر من 83 جريحاً في مجازر وقعت في صعدة وذمار والمحويت وعمران، حيث قصفت طائرات العدوان بعشرات الغارات مناطق سكنية في تلك المحافظات .
هذا و رأت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أن عملية صافر في محافظة مأرب ضد القوات الخليجية ، جعلت التحالف يصعّد حملته ، «ما يعني أن اليمن انزلق إلى حرب طويلة وخارجة عن السيطرة» . وتقول المجلة في عددها الصادر في العاشر من الشهر الجاري، إن هذا التصعيد إشارة إلى «محاولة انتقامية من الحوثيين بعد خسائر التحالف» ، وتتساءل : «ما الذي يأمل التحالف تحقيقه من هذه الحملة التي دخلت شهرها السادس؟» ، مشيرةً إلى أنه «ليس من الواضح كم هو حجم الدعم الذي منحته إيران للحوثيين ، حيث كان هذا الموضوع من أهم مبررات الحملة التي قام بها التحالف» .
وتؤكد المجلة أن «سحق الحوثيين أمر شبه مستحيل» و تطرقت إلى حديث المسؤولين الخليجيين «عن إعدادهم لاسترجاع صنعاء ، وإعادة عبد ربه منصور هادي رئيساً» ، لتقول إن «اليمن كان دائماً أرضاً صعبة على الغزاة الأجانب والجيوش الخليجية كلها تنقصها الخبرة» . و تفسّر ذلك بالإشارة إلى عملية السيطرة على عدن: «منذ إدخال قوات برية في آب، سيطر التحالف على عدن في جنوب اليمن ويتحرك نحو تعز، لكنه يراوح في مأرب وهي البوابة إلى صنعاء، حيث تتجمع القوات الإضافية مدعومة بالمدرعات وراجمات الصواريخ»، مؤكدةً أن القتال «سيزداد صعوبة لأن معاقل الحوثيين الباقية كلها حصون جبلية» . كذلك، يقول تقرير المجلة إن الإصابات المدنية في التصعيد الجوي الأخير «توازي الإصابات العسكرية، بما في ذلك البيوت والمطاعم والشوارع الرئيسية»، ناقلةً عن رئيس مكتب أطباء بلا حدود في اليمن، حسن بوسنينة، قوله إنه منذ الهجوم في مأرب «أصبح التحالف يتصرف بجنون».