المعلم: التصاعد في التصريحات الروسية أعطى نتائجه وأمريكا بدأت تتراجع عن مواقفها

أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم مساء الخميس أن الارهاب مشكلة عالمية وليست مشكلة سوريا والعراق وحدهما، لافتا الى أن الجيش السورى برهن أنه قادر على القيام بمهامه وما نحتاج اليه هو مزيد من السلاح والذخيرة النوعية لمواجهة السلاح النوعي الذى تملكه التنظيمات الإرهابية.

المعلم: التصاعد فی التصریحات الروسیة أعطى نتائجه وأمریکا بدأت تتراجع عن مواقفها

وقال المعلم فى حوار مع التلفزيون الرسمي  السوري: "إنه منذ اربع سنوات ونصف السنة ورهان المتآمرين على سورية أن يسقط النظام وان يهزم الجيش السوري وأن تصبح سورية دولة مفككة مهزومة منهارة اقتصاديا.. الآن الجديد في ذلك أنهم خسروا الرهان وسورية ما زالت صامدة وجيشها يقاوم بكل بسالة وبطولة ورغم التضحيات شعبها صامد ويدعم ويساند الجيش.. سورية لم تتفكك” مؤكدا أن القيادة تقود البلد بحكمة متناهية إننا في كل يوم نتجدد في نضالنا ضد الإرهاب، والآخرون في كل يوم يقتربون من اليأس.
وحول التعامل مع الدول الاقليمية التي تدعم الارهاب أوضح المعلم “أن هذه الدول منذ أربع سنوات ونصف السنة كانت تشعر نفسها عندما تآمرت على سورية بأنها في مأمن من شرور الارهاب ..والإرهاب اشتد عليها وكنا نقول باستمرار إن الإرهاب سوف يرتد على داعميه.. وعندما نتحدث عن تحالف أو تنسيق أو ائتلاف نحن نستجيب لمبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التى طالب فيها بإقامة هذا التحالف”.
وقال المعلم: “العصب الأساسي، هل هذه الدول التى تنوى أن تحارب الارهاب في سورية دفاعا عن نفسها صادقة ومصممة على تغيير مواقفها من التآمر على سورية إلى التنسيق معها ، نحن جاهزون في حال لمسنا صدق هذه الدول”.
وأوضح المعلم أنه داخل سورية هناك مجموعات عديدة كانت تحارب الدولة السورية ووجدت أنها مغرر بها وعادت الى حضن الوطن وقسم منها يقاتل إلى جانب الجيش  السوري وما زالت هذه الدعوة قائمة لمن غرر به وآن الأوان أن يستنتج بأن تلك القوى الخارجية التي غررت به إنما فعلت ذلك لأسبابها الخاصة بدليل أنه لا دولة خليجية استقبلت ولو مجموعة صغيرة من المهاجرين السوريين وإن كل إنسان يشعر بوطنيته السورية بحبه لسورية عليه أن يقف إلى جانب الجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب.
وقال الوزير المعلم: “على الصعيد الخارجي نحن نتواصل مع الدول التي دعمت سورية منذ بداية الازمة مثل الاتحاد الروسي وايران ودول البريكس وهناك دول بدأت تشعر بضرورة تغيير مواقفها .. إذا كانت صادقة وجاءت إلينا للتنسيق مع الدولة السورية فنحن سنرحب بها.. ولا أستطيع أن أقول لا يوجد تنسيق.. أستطيع أن أقول إن مرحلة التحول التي طالت عندهم أربع سنوات ونصف السنة قد تستغرق بعض الوقت ولكن بدأ التحول” موضحا “أنه لم يجر تواصل مباشر .. هناك نية بالتواصل مع بعض هذه الدول”.
وحول الدعم الروسي لسورية والدعم التركي بإشراف الولايات المتحدة والغرب للتنظيمات الارهابية أوضح المعلم “أن العلاقات السورية الروسية علاقات تاريخية تعود إلى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي وهي مستمرة وكل يوم تتعمق بسبب استنتاج الجانب الروسي حجم المؤامرة التي تتعرض لها سورية”.
وقال المعلم: “إن تركيا لأسباب عقائدية مرتبطة بتنظيم الاخوان المسلمين تدعم الارهاب وتتطرف في دعمه  وأنا كنت أراهن كل من يلتقي بي على أن تركيا لن تحارب "داعش" لأسباب عقائدية وبالفعل لم تحارب "داعش"  بل تركيا تدعم تنظيم "داعش" وتمرر السلاح والمقاتلين من اكثر من مئة دولة إلى سورية  ولذلك كل ما يقال عن انضمام تركيا إلى "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة هو لعبة تركية على هذا التحالف  لكن لا يوجد تصادم أممي على الأرض السورية”.
وعن جدوى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أوضح المعلم.. “إن الولايات المتحدة تشعر الآن أن أحد أسباب فشل تحالفها في القضاء على “داعش” هو الموقف التركي .. وسمعنا عدة تصريحات امريكية تطالب تركيا بضبط حدودها”.
وعن الاتفاقات بين تركيا والولايات المتحدة لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي أشار المعلم الى أن هذا كلام نظري صحيح لكن على أرض الواقع لم يلمس اي فعل تركي ضد “داعش” موضحا أن الشرط الوحيد هو وقف الدعم والتمويل سواء من تركيا او السعودية أو قطر أو كل الدول التي تدعم الارهاب ووقف التسليح والتدريب وتهريب المسلحين.
وبشأن الحاجة إلى قوات صديقة داخل الأراضي السورية في ظل الامداد البشري غير المحدود للتنظيمات الارهابية قال المعلم”. “حتى الآن برهن الجيش السوري انه قادر على القيام بمهامه، لا استطيع أن اتنبأ ماذا سيحدث في المستقبل القريب لكن حتى الآن الجيش السوري قادر على القيام بمهامه على مختلف مساحة الوطن.. لم يصدف في التاريخ أن واجه جيش هذه المجموعات الارهابية على مساحة البلد كما يفعل الجيش العربي السوري"
وردا على سؤال في حال طرح على الدولة السورية مسألة وجود عسكري صديق لمواجهة هذا الارهاب قال المعلم “سندرس حاجة قواتنا المسلحة.. مثلا في منطقة القلمون كان هناك مشاركة فعلية في القتال بين الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية.. في الزبداني موجود هذا الشيء .. عندما تستوجب الامور ذلك لا يوجد ما يمنع هذا التعاون .. لكن حتى الآن أعتقد أن الجيش السوري قادر.. وما نحتاج اليه بكل صراحة هو المزيد من الذخيرة والسلاح النوعي لمواجهة التسلح النوعي للتنظيمات الإرهابية”.
وحول حديث وسائل الاعلام عن انخراط عسكري روسي في سورية أوضح المعلم أن هناك فارقا بين انخراط عسكري روسي على الأرض وبين تقديم معونة وخبرة وتدريب على أنواع من الأسلحة وردت إلينا من الاتحاد الروسي لافتا إلى أنه “حتى الآن لا يوجد قتال على الأرض مشترك مع القوات الروسية لكن إذا لمسنا وجود حاجة فسندرس ونطلب”.
وردا على سؤال ماذا عن صحة الخبر عن وصول ضباط وخبراء وطيارين وطائرات روسية دون طيار إلى مطار اللاذقية العسكري قال المعلم لا أستطيع تأكيد صحته أو نفيه .. لكن أقول إن التعامل بين سورية والاتحاد الروسي وبين قواتنا المسلحة والقوات الروسية تعاون استراتيجي عميق.. وكلنا استمع للرئيس بوتين في خطابه في دوشنبه واستمعنا إلى تصريحات الوزير لافروف فهم أدركوا قبل غيرهم أن مكافحة الارهاب في سورية تحتاج إلى عمليات استباقية دفاعا عن النفس وبالتالي هم صعدوا في وتيرة إمداد جيشنا بالأسلحة والذخائر.
وحول المعلومات عن أن القوات الروسية موجودة في اللاذقية لتطوير القاعدة الجوية لفت المعلم إلى أن آخر تصريح كان لنائب رئيس الأركان الروسي الذي قال لا توجد نوايا لإقامة قاعدة روسية في سورية لكن إذا اقتضى الأمر فكل شيء ممكن .. والحقيقة لن أنفيها ولن أؤكدها وعلينا أن نفهم أن روسيا بقيادة الرئيس بوتين تقف إلى جانب الدولة السورية والحكومة الشرعية في دمشق وهي جاهزة لتقديم كل ما يمكن تقديمه عندما تقتضي الضرورة ذلك لمكافحة الارهاب.
وعن التحول في الموقف الغربي رأى المعلم أن أسبابه هو صمود شعبنا وجيشنا .. وأنهم بدؤوا يخطون في طريق اسمه اليأس من نجاح مبادرتهم لافتا إلى أن الفرق بين الغرب والعرب في هذه المؤامرة أن الغرب واقعي.. إذا فشل يبدأ في التغيير .. أما العربي يكابر وهذا هو الفارق.. كما أن العرب الذين اشتركوا في التآمر “قطر والسعودية” يكابرون وهم بدؤوا يدفعون ثمن هذه المكابرة بينما الغرب وجد أن هذا التحول التدريجي في موقفه هو الذي سيقوده إلى الخروج من دائرة التآمر على سورية وخاصة مع خروج مظاهرات في الغرب مؤخرا بشأن موضوع المهاجرين تظهر أن التعاطف الشعبي أكبر بكثير من الحكومة.
وحول التفاؤل بموسكو 3 للوصول إلى جنيف 3 وما الجديد فيه بين المعلم أنه “إذا رغب الجانب الروسي بعقد موسكو 3 فهذا يعني أن الحكومة السورية والمعارضة قبلوا استكمال جدول أعمال موسكو وهذه نقطة إيجابية إذا كان التوجه نحو جنيف 3 .. وأقول سلفا إن جنيف 3 لن ينجح دون التحضير الجيد له وسيؤول إلى الفشل كما فشل جنيف 2 .. لذلك فإن سيادة الرئيس عندما طرح موسكو 3 فقط لحرصه على التحضير الجيد لجنيف 3 لكن إذا كان التوجه نحو جنيف 3 مباشرة فأبشر بأن الأرضية غير جاهزة وهذا قلناه لـ دي ميستورا وهو يفهم ذلك”.
وعما إن كان ضيق الدول الأوروبية من وصول أعداد كبيرة من المهاجرين السوريين إليها وراء التغير أو التعديل في موقفها أوضح المعلم أن هذا السؤال يحمل في طياته اعتراف الدول الغربية بخطأ سياساتها تجاه سورية ويؤكد على حقيقة أنهم أخطؤوا في مواقفهم تجاه سورية والمطلوب لحل أزمة اللاجئين أن يعيدوا النظر في سياساتهم ويوقفوا تآمرهم على سورية لأن العنصر الأساسي في خروج المهاجر هو فقدان الأمن والرعب من الإرهاب.
وتابع المعلم: ” إن الأوروبيين يتحملون مسؤولية وأخطاء سياساتهم وإذا أرادوا معالجة هذا الموضوع فعليهم إعادة النظر في سياساتهم وهذا ربما هو سبب أن بعض الأوروبيين بدأ يغير مواقفه” مشيرا إلى أنه لا أحد يستطيع الإجابة عن الوقت أو الإجابة نيابة عنهم لكن طالما أنهم يشعرون بفداحة الأزمة فعليهم أن يسرعوا في تعديل مواقفهم .. ونحن نتحمل إذ تحملنا أربع سنوات ونصف السنة .. ومع ذلك سنواصل التحمل ولا أحد يقدر الوقت ولسنا وحدنا أصحاب قرار لأن القرار يتخذه الآخرون بأن يقفوا ويعيدوا النظر في تامرهم .. وهذا شيء أساسي ونأمل ألا يدفعوا ضحايا في بلدانهم حتى يحدث هذا.
وأوضح المعلم أن معظم المهاجرين خرجوا من مناطق النزاع ومناطق تسيطر عليها المجموعات المسلحة ومن مخيمات في تركيا وغيرها وسلطة الحكومة السورية هناك محدودة .. حيث يجب على الغرب إعادة النظر في سياسته لتمكين الدولة السورية من تأمين فرص عمل لهم ومن تأمين حياة معيشية أفضل .. ولا نستطيع فعل ذلك في ظل عقوبات أوروبية على الدولة السورية إذ يجب رفع هذه العقوبات.
وأضاف المعلم: إن “التآمر ليس فقط بتمويل وتسليح الإرهابيين بل تآمر اقتصادي على معيشة المواطن إذ كيف تستطيع الدولة تأمين أدوية سرطانية من الشركات الغربية للمواطنين طالما لا تستطيع تحويل الدولار.. لذلك التحول في الموقف الأوروبي يجب أن يكون تحولا شاملا ويسعى لرفع العقوبات عن المواطن السوري” .
وردا على سؤال.. إنه لا يمكن الحديث عن حل سياسي أو حل مسألة المهاجرين إلا بعد القضاء على الإرهاب أوضح المعلم “الآن إذا السير بجبهة عريضة من الدول في مكافحة الإرهاب وفي نفس الوقت البحث مع الآخرين عن حل سياسي فإن هذا لا يتعارض مع هذا .. لكن ما يتعارض هو كيف تطبق ما يتم التوافق عليه على أرض الواقع .. فهذا يتعارض مع وجود الإرهاب .. أما البحث عن حل سياسي فلا توجد مشكلة طالما جهدك في مكافحة الإرهاب مستمر”.
وأكد المعلم أن الأزمة التي مرت على سورية هي أزمة غير مسبوقة في التاريخ الدولي إذ لا يوجد بلد تعرض لمؤامرة تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعرب الخليج (الفارسي) كما تعرضت سورية وقاومت وصمدت واستمرت .. وهذا الواقع يعطي أملا في المستقبل وهذه الأزمة كشفت أخطاءنا التي علينا تجاوزها ومعالجتها كما كشفت الفساد وهوآفة الآفات في أي بلد ويتوجب علينا معالجتها.
وختم المعلم بالقول: إن أحسنا التخطيط والقرار في رسم مستقبل سورية فإن مستقبلنا واعد وإذا أخذنا ملف إعادة الإعمار وبدأنا فيه فلن يبقى لدينا عمال من دون عمل وهذا يعالج مشكلة اجتماعية كبرى إذ يجب النظر إلى معيشة المواطن ورفع المعاناة عنه .. ويجب أن نشعر فعلا كمسؤولين وكمواطنين أن هذا البلد بلدنا ندافع عنه ونزيل الفساد منه ونبنيه ونشعر ببعضنا كمواطنين وهذه سورية التي نأمل الوصول إليها.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة