وكالة أنباء «اسبوتنيك» الروسية : ايران وروسيا أفشلتا المخطط الامريكي لايجاد تغييرات بالشرق الاوسط
أكدت وكالة الأنباء الروسية «اسبوتنيك» أن الجمهورية الاسلامية الايرانية وروسيا أفشلتا المخطط الامريكي لايجاد تغييرات في منطقة الشرق الاوسط وذلك من خلال تعاونهما المشترك في التوصل الي حل للأزمة السورية الراهنة وأشارت الي المؤامرات التي يحوكها الغربيون لافشال الجهود التي تبذلها كل من طهران وموسكو لوضع نهاية للحرب التي تشهدها سوريا وأسفرت عن تشريد الملايين من السوريين العزل .
و وصفت وكالة «اسبوتنيك» المواقف المشتركة لكل من ايران الاسلامية وروسيا لحل الازمة السورية من خلال الحلول السلمية أمام الاجراءات التي تتخذها الدول التي ترعي الارهاب التكفيري بأنها فاعلة .
وأكدت الوكالة أن اتفاق طهران وموسكو في اتخاذ القرار المشترك حيال الأزمة السورية يعتبر عائقا أمام تنفيذ المخططات المعادية لسوريا ويفشل تنفيذ المخطط الامريكي لايجاد تغييرات كبيرة في الشرق الاوسط.
وأكدت وكالة الانباء الروسية أن طهران وموسكو أعلنتا ومنذ اليوم الاول لبدء الازمة في سوريا أن الخلافات يمكن حلها عبر السبل السياسية ، و علي الذين يتصورون أنه يمكن تكرار تجربة ليبيا في سوريا التخلي عن هذا التصور موضحة أن العالم توصل الي هذه النتيجة أيضا.
وأعربت الوكالة عن أسفها لضلوع بعض الدول في الأزمة السورية التي تصورت أنه يمكن اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد كما حدث للرئيس التونسي بن علي أو لحسني مبارك في مصر أو للقذافي في ليبيا خلال 3 أشهر.
ورأت هذه الوكالة أن الخطة النهائية لتلك الدول كانت فرض هذا النمط علي الدول الاخري في المنطقة و الاطاحة بحكوماتها ثم تحويل المنطقة كلها الي ما يشبه ليبيا وبالتالي طرح موضوع تقسيم دول المنطقة مرة ثانية.
وأضافت «اسبوتنيك» تقول : "ان هذا السيناريو الذي أعده « برنارد لويس» المستشار الاعلي للرؤساء الامريكان لتقسيم المنطقة مرة اخري علي أساس القوميات والمذاهب المختلفة كي يتم تبرير الاعتراف بوجود «اسرائيل» كبلد يهودي" .
وأكدت الوكالة الروسية أن ما يبعث علي الأسف هو أن زعماء بعض الدول مثل السعودية وتركيا دخلت الحرب في سوريا دون الالتفات الي هذا المخطط و قالت "ان تركيا ومصر (بقيادة محمد مرسي التابع لاخوان المسلمين) وقطر و... وظنا منها أن حزب الاخوان سيستطيع الاستيلاء علي الحكم في سوريا دخلت في حرب سوريا فيما تصورت الرياض و تل أبيب وواشنطن وحلفاؤها أن بإمكانها الفصل بين ايران وروسيا عن حليفتهما سوريا" .
وأوضحت «اسبوتنيك» أن السعودية وتركيا والدول الاخري في المنطقة لم تلتفت الي مخطط «لويس» الذي يقر تقطيع جزء من الاراضي التركية وتسليمها لكردستان ويتم تقسيم السعودية الي 3 أقسام هي الحجاز ونجد والمنطقة الشرقية الشيعية ومخططات اخري.
وقالت الوكالة الروسية "لا يمكن تصور عدم وجود معارض لأية حكومة اضافة الي أن الحكومات العربية الموجودة وخاصة تلك التي تحظي بدعم أمريكا والغرب تفتقد الي قاعدة شعبية وتفتقر الي السيادة الوطنية ".
وتابعت تقول "اذا تقرر أن يفرض الغربيون ديمقراطية علي شعوب المنطقة فإنه كان من الافضل لهم أن يفكروا بالدول الحليفة لهم التي لم تسمح حتي بانتخابات ظاهرية ".
وأكدت وكالة الانباء الروسية أن بعض المعارضين في سوريا الذين كانوا يتوقعون سقوط حكومة هذا البلد كما حصل في الدول العربية الاخري دخلوا الساحة وحتي أن بعض كبار الضباط واكبوا هؤلاء لأسباب عدة الا انه ونظرا لمعارضة غالبية الشعب السوري من أن يتحول بلدهم الي ليبيا أو افغانستان اخري أو حتي مثل مصر الذي حكمها الاخواني مرسي فإنهم اضطروا الي مد يد الحاجة المساعدات الخارجية .
ورأت هذه الوكالة أن دخول الاجانب في الحرب السورية أدي الي أن يزداد الشعب السوري ارادة لمواجهة هذا الهجوم لذا فإن الجيش والقوات المسلحة في سوريا التي يشكل السنة غالبيتها وقفت الي جانب الرئيس السوري بشار الاسد جنبا الي جنب القوات الشعبية.
وشددت «اسبوتنيك» علي أن الحرب في سوريا تحولت اليوم الي حرب داخلية بين المؤيدين والمعارضين للحكومة و بين السوريين والاجانب الذين احتلوا بلادهم.
وأوضحت «اسبوتنيك» أن بعض الدول وخاصة العربية قدمت منذ بدء الحرب في سوريا اقتراحات مغرية الي الرئيس بشار الأسد للتخلي عن السلطة حتي أن بعضها اقترحت عليه النميط اليمني علي طريقة الرئيس علي عبد الله صالح (حيث رأي هؤلاء الويلات التي انهالت علي اليمن) الا ان الرئيس السوري لم يرفض هذه الاقتراحات فحسب بل انه وقف بكل قوة ولم يترك سوريا والسوريين الامر الذي أدي الي تزايد شعبيته في الوقت الحالي.
وأضافت تقول "ان الرئيس السوري تحول اليوم الي رمز لشعبه الذي يعتبرونه زعيما وبطلا لم يترك وطنه حتي في أحلك الظروف وأصعبها ويركن الي الرفاهية التي تأتيه من أموال الدول العربية".
ورأت الوكالة أن شهامة الرئيس السوري التي اقترنت بشعبيته لدي الشعب أدت الي رفض المعارضين للحكومة السورية أي قرار تقره منظمة الامم المتحدة وينص علي اجراء انتخابات تحت اشراف دولي بحضور الرئيس السوري وذلك لأنهم يعلمون جيدا مدي شعبية الاسد .
وأكدت الوكالة أن الجمهورية الاسلامية الايرانية وروسيا طالبتا منذ البداية المعارضين للحكومة السورية بالحوار مع الحكومة للتوصل الي حل مشترك بدل الحرب الا ان المعارضين وخاصة في خارج سوريا الذين يستلمون الاموال من الدول الاخري رفضوا هذا الاقتراح بضغط من الدول الاجنبية.
وشددت وكالة الانباء الروسية علي أن المعارضين في الداخل الذين يخشون بطش الأعداء بعد تعاونهم يرفضون الدخول في الحوار .. الا ان التطمينات الايرانية والروسية التي أعطيت لهم بالتنسيق مع الحكومة السورية قللت من مستوي الخوف لديهم.
وأوضحت تقول "اذا أردنا أن نقول بأكثر بساطة فإنه يجب أن تكون سوريا حتي يتم النزاع عليها ، لكن اذا استمرت هذه الوتيرة فإنه لن يبقي لسوريا أي أثر ". وشددت «اسبوتنيك» علي أنه رغم مرارة الأزمة وهجرة الناس وتشريد الشعب السوري الا انه لاتزال هناك خصوصية حصل عليها هذا الشعب وهي أنه لن يفكر بهم أي أحد سواء كان بلدا عربيا أو غربيا يزعم السيادة الديمقراطية أو الدفاع عن حقوق الانسان وعلي هذا الشعب أن يختار طريقه بنفسه ويحل مشاكله دون تدخل الآخرين.
وتابعت تقول " ان ايران وروسيا قامتا في الآونة الاخيرة في اطار تعاونهما آلية لحل الازمة السورية من خلال ايجاد الوحدة بين الشعب السوري سواء المؤيد أو المعارض للحكومة كي يستطيع الوقوف بوجه الاعداء الاجانب وانقاذ بلده من الارهابيين والمجرمين والناهبين الاجانب ".
وشددت وكالة الانباء الروسية علي أن هذا الاقتراح الايراني الروسي يحظي بدعم غالبية الشعب السوري ودول العالم وذلك لأن الجميع يتفقون علي أن السبيل الوحيد لحل الازمة في سوريا هو اللجوء الي الخيار السياسي الا ان بعض الدول تعارض هذه الفكرة عنادا طهران وموسكو أو خشية عودة الامن والاستقرار الي ربوع سوريا.
ومن جهة اخري فإن بعض وسائل الاعلام الغربية تريد الايحاء بوجود خلافات بين طهران وموسكو ودمشق لحل الأزمة السورية حيث أن هذه المزاعم كاذبة وذلك لأن روسيا وايران أكدتا أكثر من مرة دعمهما للحكومة الشرعية في سوريا والتوصل الي حلول سياسية وأعلنتا دعمهما لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة الارهابيين في المنطقة والأهم من ذلك هو وجود تنسيق تام بين الدول الثلاث في هذا الخصوص.
وفي الختام قالت «اسبوتنيك» " ان الايرانيين يتحملون جزءا من هذه المهمة فيما يتولي الجانب الروسي جزءا آخر حيث يعمل البلدان علي تكثيف الجهود للتوصل الي افق جديد لتسوية الازمة السورية واذا تعاونت الدول الاخري في هذا المجال فإن الازمة سيتم تسويتها في وقت أسرع واذا لم تتعاون فإن الشعب السوري سيحدد آنذاك مصيره مع هذه الدول ".
ح.و