عطوان: أمريكا ترضخ للشروط الروسية وتتراجع عن موقفها بضرورة رحيل الأسد .. وهذه هي أسباب التراجع المفاجيء


عطوان: أمریکا ترضخ للشروط الروسیة وتتراجع عن موقفها بضرورة رحیل الأسد .. وهذه هی أسباب التراجع المفاجیء

رآى الاعلامي البارز عبدالباري عطوان ان جون كيري وزير الخارجية الامريكي ، فجر اليوم السبت ، قنبلة من العيار الثقيل عندما اعلن ، وللمرة الاولى في مؤتمر صحافي عقده في لندن مع نظيره الاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ترحيب الرئيس باراك اوباما باجراء مباحثات عسكرية مع روسيا بشأن سورية لقتال «داعش» ، و قال "تركيزنا ما زال على هذه «الدولة» وعلى التسوية السياسية التي نعتقد انه لا يمكن تحقيقها مع وجود الاسد لفترة طويلة" .

و كتب هذا الخبير في مقال على صحيفته الالكترونية "راي اليوم" : ان هذا الكلام “الدبلوماسي” يعني ان واشنطن لم تعد تنظر الى الرئيس الاسد كرئيس “غير شرعي” وتشترط رحيله كليا في اي حل سياسي، بما في ذلك “المرحلة الانتقالية” المقترحة ، في مؤتمر جنيف بنسختيه الاولى والثانية .
و اضافلا : القبول باجراء مفاوضات عسكرية مع روسيا حول النزاع في سورية هو رضوخ للامر الواقع الذي فرضته روسيا من خلال ارسال معدات عسكرية حديثة وآلاف الخبراء العسكريين الى سورية، واصرارها على ان الرئيس الاسد خط احمر ولا يمكن ان تتخلى عنه، ومستعدة ان تقاتل لبقائه على رأس السلطة في دمشق.
و حول الاسباب التي دفعت الولايات المتحدة الامريكية الى ان تتوصل لهذه النتيجة التي حتمت تراجعها عن كل او معظم مواقفها السابقة ما يقرب من 180 درجة ، قال عطوان : هناك عدة اسباب نلخصها في النقاط التالية :
- اولا : بعد اكثر من ستة آلاف غارة جوية على مواقع “الدولة الاسلامية” دون اضعاف حقيقي لها ، اي للدولة، واستيلائها على الرمادي وتدمر، ادركت واشنطن انها لن تكسب هذه الحرب في غضون اشهر او سنوات .
- ثانيا : رفض حلفاء واشنطن العرب ، وبالتحديد المثلث السعودي التركي القطري ارسال قوات برية لحرب “الدولة الاسلامية” ، وانهيار القوات العراقية امامها في الرمادي والموصل ، وغرق السعودية في مستنقع اليمن الدموي، وتركيا اردوغان في حرب استنزاف ضد حزب العمال الكردستاني، والتوصل الى نتيجة ان الجيش العراقي لا يملك ارادة القتال، ولا فائدة ترجى منه في ميادين الحرب رغم انفاق 27 مليار دولار على تسليحه وتدريبه .
- ثالثا : فشل كل خطط تدريب معارضة سورية معتدلة ، وهروب معظم من جرى تدريبهم في تركيا والاردن قبل اطلاق رصاصة واحدة ضد “الدولة الاسلامية” .
- رابعا : اعلان موسكو عن عزمها التجاوب مع اي طلب رسمي من السلطات السورية لارسال قوات الى دمشق ، مما يعني انها اصبحت ملتزمة التزاما كاملا بالدفاع عن الرئيس الاسد ونظامه حتى لو تحول الامر الى حرب عالمية ثالثة .
- خامسا : بعد توقيع واشنطن اتفاقا نوويا مع ايران ، و اقرار الكونغرس له ، وجدت الطريق مهيأ امامها لبدء الانسحاب التدريجي من منطقة الشرق الاوسط باتجاه جنوب شرق آسيا ، خاصة بعد استغنائها عن نفط الشرق الاوسط كليا .
- سادسا : انعكاس الازمة السورية على اوروبا من خلال تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الامر الذي يشكل ازمة ديمغرافية ، و تقسيم اوروبا الى معسكريين، الاول لاوروبا القديمة (المانيا، فرنسا، بريطانيا، بلجيكا)، والثاني، اوروبا الجديدة (بولندا، المجر، رومانيا، بلغاريا)، الامر الذي يهدد بانهيار الاتحاد الاوروبي .
وتابع قائلا : على ضوء كل ما تقدم يمكن القول ان الادارة الامريكية سلمت الملف السوري برمته الى روسيا ، و بدأت تنفض يدها تدريجيا من كل التزاماتها تجاه المعارضة السورية و الدول العربية الداعمة لها ، مثل السعودية و تركيا و قطر .
و اضاف : لا شيء يأتي صدفة في اوروبا وامريكا، والغرب عموما، فمنذ اللحظة الاولى التي خرج فيها وزير خارجية اسبانيا، واعلن عن ضرورة التفاوض مع الرئيس بشار الاسد للتوصل الى حل سياسي للازمة السورية، وانضمامه الى تحالف لمحاربة “الدولة الاسلامية”، وتكرار المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ووزير الخارجية البريطانية فيليب هاموند للشيء نفسه بات واضحا ان كل هذه التصريحات تمهد لهذا التراجع الامريكي في الملف السوري.
و اضاف ايضا : المفاوضات العكسرية الوشيكة بين وزيري الدفاع الروسي والامريكي ستؤسس لتحالف روسي امريكي عسكري يعطي اولوية لمحاربة “الدولة الاسلامية”، وربما هذه هي المرة الاولى في التاريخ التي تتفق القوتان العظميان ضد عدو واحد مشترك، وتخوضان الحرب سويا ضده .
و اردف القول : الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح في فرض وجهة نظره على الامريكيين والاوروبيين معا في تأسيس هذا التحالف العسكري الطاريء، وضم الرئيس السوري بشار الاسد، وربما ايران ايضا له.
و ختم الخبير عطوان مقاله : الامر المؤكد ان المثلت السعودي التركي القطري، والسيد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي المتحدث باسمه سيصاب بالصدمة بعد هذا الانقلاب في الموقف الامريكي ، ولا نعرف ما اذا كان السيد الجبير سيكرر في مؤتمراته الصحافية المقبلة مقولته الاثيرة “بأن الاسد سيرحل سواء بالقوة او من خلال الحل السياسي” . نحن في انتظار المؤتمر الصحافي المقبل للسيد الجبير ، على امل ان نجد اجابة شافية لهذا السؤال، ولا نعتقد ان انتظارنا سيطول .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة