أنيس نقاش : الموقف الروسي – الإيراني أوقف التدخل التركي والسعودي لم يفهم بعد أن سياساته فشلت بسوريا
أكد الخبير الستراتيجي الأستاذ أنيس نقاش في حديثه لمراسل وكالة تسنيم بدمشق أن تصريح موسكو بإرسال قوات برية بطلب من دمشق ، يشكل رسالة قوية لكل القوى المعادية لسوريا ، و أنه لو طلب ذلك رسميا من إيران ، فستكون حاضرة أيضاً ، و اعتبر أن تركيا في وضع لا يحسد عليه ، واصفاً التصريحات الفرنسية حول ضرورة إسقاط الرئيس الأسد بـ "الغبية" و ما هي إلا إرضاء للمملكة السعودية .
و حول ما إذا كان هناك تغيير عسكري جديد على الأرض السورية ، خاصة بعد التصريح القوي للرئاسة الروسية واستعدادها إرسال قوات عسكرية إلى سوريا في حال طلبت دمشق ذلك ، قال الخبير الستراتيجي أنيس نقاش : "يمكن أن يكون هناك تغيير عسكري على الأرض ، لكن ليس بمعنى أنه حتمي كإرسال قوات مقاتلة لكن ما هو ظاهر حتى الآن أن روسيا تعيد تسليح الجيش السوري ليس بالمعدات والذخائر التي يحتاجها بشكل عادي ، بيد انه يمكننا القول إعادة تسليحه بشكل جديد وقوي وبمعدات جديدة وإعادة بناء هيكليته أيضا وليس فقط تسليحه، ليستطيع أن يواجه المرحلة القادمة" .
واضاف الخبير نقاش : "إن معنى إرسال خبراء للإسراع بعملية التدريب والتأطير جاءت كي لايكون هناك إضاعة للوقت ولذلك هناك خبراء روس موجودون في اللاذقية إن كان في الطيران أوفي سلاح البحرية الذي ينقل ويحمي السواحل الداخلية " .
كما اعتبر الخبير نقاش استعداد روسيا إرسال قوات برية إذا طلبت دمشق ذلك "أنه تصريح سياسي وخط أحمر لكل القوى المعادية لسوريا بأن روسيا مستعدة للذهاب إلى أقصى الحدود في حماية مصالح الشعب السوري والسلم الأهلي في سوريا وبالتالي لا يجب أن يكون أي شك في الموقف الروسي في دعم الحكومة السورية" مؤكداً أن "بعد هذا التصريح لم يعد هناك شيء أقوى من أن روسيا مستعدة أن تقاتل على الأرض السورية مقابل عدم السماح بسقوط الدولة بيدي الإرهاب هذه هي رسالة واضحة" .
وحول التوقيت الذي أعلن فيه المسؤولون الروس التصريحات القوية والدعم العسكري لسوريا ، قال الخبير نقاش : "إن الطرف الآخر المعادي لسوريا وصل إلى طريق مسدود وأصبح غير قادر على إعطاء نتائج معينة وفشل في الوصول إلى أهدافه ولكنه مستمر بعملية متابعة الأوضاع في المنطقة ككل ليس في سوريا فحسب وايضا في العراق وبالتالي تهديد لبنان و مستقبله و تهديد كامل المنطقة كذلك، ولذلك فإن روسيا تعتبر أن التحرك بقوة في المجال العسكري الجوي سيساعدها في مهمتها التي اتفقت عليها مع الولايات المتحدة أن تلزمها إياها وهي التسوية السياسية" ، لافتاً إلى أن "التسوية السياسية لا يمكن أن تكون على طاولة الحوار الجدي مع كل الاطراف إلا بعد كسر شوكة الإرهاب الذي يتلظى البعض خلفه و يظن أنه من خلال تقدم الإرهاب يستطيع أن يحصل على تنازلات من الحكومة السورية، وبالتالي يجب التحرك بسرعة عسكريا لضرب هذا الإرهاب لإقناع الآخرين أنه ليس هناك مجال لإستثمار الإرهاب للحصول على أهداف سياسية التي لا تحقق إلا بالحوار السوري" .
و بالنسبة لإصرار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريحاته على أن الرئيس الأسد يجب أن يرحل ، على خلاف ما تصرح به روسيا في أن إسقاط الدولة السورية "وهم" أو حتى البيت الأبيض في أن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً ، قال الخبير الستراتيجي النقاش : "واضح أن هناك خلاف على أكثر من ملف بين الولايات المتحدة و السعودية ونلاحظ أن باراك أوباما يتصل بالملك سلمان بعد أن التقى به في واشنطن ويؤكد على أن حرب اليمن يجب أن تنتهي ويتوقف القتال في الوقت الذي يرتكب العدوان السعودي الجرائم والفضائع يوميا في اليمن ولم يعد لديه أهداف عسكرية فأصبح يقصف المدنيين معنى ذلك أنه "لم يفهم" .
و اضاف : "كذلك بالنسبة لسوريا هو مازال يراهن وهناك دولة أخرى هي تركيا التي استُفزت و فوجئت من الموقف الروسي و أثر عليها اقتصادياً يعني استهدف خط الغاز الروسي التركي الذي يتجه إلى تركيا اليوم أصبح هذا المشروع معطل ، هذه خسارة اقتصادية كبرى في الوقت الذي تعاني فيه تركيا من مشاكل اقتصادية ومالية وفي وقت تعلن فيه عن أن هناك خط غاز روسي في طريقه إلى أراضيها فهذا كان يعطي قوة اقتصادية كبرى لتركيا فخسرت هذه الورقة التي ستشكل ضغطا في الحرب الداخلية في تركيا وهي مصرة على إسقاط "النظام" في سوريا وبالتالي هناك متضرران كبيران هما تركيا والسعودية من هذه الاستدارات الأوربية والروسية .
وأردف الخبير نقاش : "تبقى بعض التصريحات الفرنسية "الغبية" بضرورة إسقاط الرئيس الأسد وما هي إلا إرضاء للسعودية التي لا نقول أننا نكشف سراً إذا قلت أن الأموال السعودية تشتري السلاح من فرنسا لكنها تشتري السياسيين والأحزاب أيضا يعني ان السعودية تشتري وتمول حملاتهم الإنتخابية والسياسية وبالتالي فرنسا لم يعد يمكن النظر إليها على أنها دولة حرة ذات سيادة فهي في حالة التصاق بدول النفط واليوم البترودولار كلمته أقوى من السياسة الفرنسية أو أي مصلحة فرنسية" .
و حول إمكانية أن تستطيع روسيا إقناع تركيا الانضمام إلى تحالف جديد ضد الإرهاب أو تغيير مواقفها حيال الدولة السورية ، أجاب الخبير الستراتيجي أنيس نقاش : "لا . هي غير قادرة على الإقناع بل هي قادرة على الضبط" ، موضحاً أن "توقيت هذا المشروع أي الانخراط في دعم الجيش السوري وتكييف كل حلفاء روسيا على الارض هو مع منع التدخل التركي لأن أي تدخل تركي في الساحة السورية سيؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الروس والقوات الروسية وهم يعرفون ما معنى ذلك" .
و تابع قائلا : "ليس بالضرورة أن تقاتل روسيا على الأرض لكن ربما بأسلحتها وراداراتها وبالحرب الإلكترونية والمعلومات والأسلحة الخاصة أن يوجهوا ضربات للأتراك وبالتالي اليوم تركيا في وضع لا يحسد عليه فهي بين فكي كماشة فشلها في سوريا والموقف الروسي - الإيراني الصلب وكماشة الحرب الأهلية الداخلية التي ستتفجر ضد أردوغان ظنا منه أنه يستطيع أن يربح الحرب لكنه سيخسر أمن تركيا وسيخسر سياساته" .
وعن توقعه بالإعلان عن حراك عسكري إيراني إلى جانب الحراك الروسي في سوريا ، قال نقاش : "ليس بالضرورة أن ترسل إيران قوات عسكرية على الأرض حتى الآن" ، مضيفاً : "الرأي الروسي والإيراني هو أن سوريا ليست بحاجة إلى قوات بل هي بحاجة إلى إعادة تأطير قواتها و رفع مستواها وإعادة تسليحها بالأسلحة المطلوبة .. لكن حسب معلوماتي فكما صرحت روسيا أنه إذا كان هناك ضرورة وطلبت الحكومة السورية تدخل عسكري روسي هم حاضرون ، أعتقد أنه لو طلب ذلك رسميا من إيران فإيران ستكون حاضرة أيضا" .
وبالنسبة لإعلان مساعد وزير الخارجية الدكتور حسين أمير عبداللهيان قبل يومين بأن "الوقت قد حان لتنفيذ المبادرة الإيرانية" ، قال الخبير انيس نقاش : "المعارضة هي التي تتلكأ . إذ كانت تظن أن بعض الجبهات وبعض المنظمات الإرهابية ممكن أن تقوي موقفها في المفاوضات ، وبرأيي بعد الموقف الروسي الواضح فإن "المعارضات" يجب أن تعيد كل حساباتها ، لذلك أدلى عبد اللهيان بدلوه وقال "على المبادرة أن تنفذ الآن" لأنه من المنطق على المعارضة أن تعيد حساباتها وإذا لم تفعل فمعنى ذلك أنه لن يكون لديها موقع على طاولة الحوار مستقبلاً" .
وحول ردة الفعل الأمركية الخجولة حيال التصريحات والدعم الروسي لسوريا وإمكانية وجود توافق أمريكي – روسي لهذا الحراك الأخير ، أوضح الخبير نقاش : "جزئيا بشكل كبير نعم ، أي ضربات برأي واشنطن توجه إلى "داعش" فهي توافق عليها وأي تقوية للجيش السوري بمعنى الجيش السوري هي أيضا توافق عليها" ، لافتاً إلى أن "هناك تصريحات أمريكية تقول أن الجيش السوري يجب الحفاظ عليه ، كيف نريد الحفاظ عليه إذا لم نسلّحه ونقويه لكي ينتصر على الإرهاب" .
و ختم الخبير انيس نقاش : "المشكلة أن الغرب قد أقلم نفسه نفسيا و سياسياً أن لديه عدو في سوريا اسمه بشار الأسد ، و يريد اسقاط هذا الرئيس ، وهذا غير ممكن . لذلك هو مربك بهذه المسائل يتحدث عن أن روسيا لها حق أن تقاتل "داعش" وأنه ليس مخالفا لذلك خاصة إذا نسقت مع القوات الأمريكية ، لكنه يعتقد على ان التسوية السياسية يجب أن تزيح الرئيس الأسد في الوقت الذي ايران وروسيا تعتقدان أن هذه المسألة
أولاً يجب أن يقررها الشعب السوري
ثانيا ليس هناك بالتأكيد أي ضمانة أمنية أنه لو ضُرب النظام بسوريا لا يتهاوى بشكل كلي كما حدث في ليبيا وأماكن اخرى .
وبالتالي ليس مسموحا أن تتحول سوريا إلى بلد تتقاتل فيه القبائل والعشائر والمنظمات الإرهابية " .





