مباحثات جديدة مع الأمم المتحدة بمسقط بعد وصول النيران اليمنية إلى مناطق جديدة ومحرقة آليات بالداخل السعودي
غادر وفد من «أنصار الله» و آخر من «المؤتمر الشعبي العام» إلى مسقط مساء أمس الاحد ، في سياق استئناف اللقاءات والمشاورات مع الأمم المتحدة والأطراف الدولية لوقف العدوان السعودي الظالم على شعب اليمن المقاوم و ذلك بعد أسبوع حافل بإحراق الآليات المدرعة و الدبابات الأمريكية على طول الجبهات القتالية الحدودية ، في معارك تأخذ يومياً أبعاداً جديدة مع سيطرة يمنية كاملة على مساراتها ومجرياتها الميدانية و وصول نيران الجيش واللجان إلى مناطق جديدة .
وتأتي زيارة الوفد اليمني الى مسقط في الوقت الذي تشهد فيه الساحة المحلية والدولية والإقليمية تغيرات ؛ أبرزها فشل تحالف العدوان في إحراز أي تقدم على المستوى الميداني ، وأيضاً رئاسة روسيا لدورة مجلس الأمن حالياً وهو ما يفسر عودة السفير الروسي إلى صنعاء خلال اليومين الماضيين ، والذي بحسب مصادر مطلعة كانت تهدف إلى إقناع «أنصار الله» و«المؤتمر» للعودة إلى مسقط وفق إشارات روسية في إمكانية الوصول إلى حلول سياسية من شأنها أن تنهي الحرب وتعيد إحياء العملية السياسية من جديد.
وكان المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، قد نشر في صفحته على «فايسبوك» أمس أن الأطراف السياسية اليمنية ستحضر إلى مسقط بدعوة رسمية من الأمم المتحدة للتباحث حول إعادة العملية السياسية .
وقال مصدر سياسي رفيع في صنعاء إن عودة الوفدين اليمنيين إلى مسقط تأتي استجابة لدعوة الأمم المتحدة ولعقد لقاءات خاصة مع المبعوث الاممي وأطراف دولية لا علاقة لها بالمفاوضات نهائياً .
و لفت المصدر إلى أن المفاوضات المعلنة تم تأجيلها إلى ما بعد وقف العدوان ، بحيث يتم استئنافها بتمثيل للمكونات السياسية كافة، لا لمكون واحد أو اثنين فقط. من جانبه اوضح الناطق الرسمي باسم «أنصار الله» محمد عبد السلام في حديث إلى صحيفة «الأخبار» قبيل مغادرته مطار صنعاء بأن وفد الحركة «عائد إلى مسقط وفقاً لتوقيت محدد مسبقاً و تنسيق كان قد تم خلال الزيارة السابقة» .
وتأتي عودة الوفدين اليمنيين إلى مسقط بعد التطورات الميدانية والتي منيَت فيها قوات التحالف بخسائر على كل الجبهات على أيدي الجيش و«اللجان الشعبية» ، وتحديداً في مأرب التي شهدت عدداً من العمليات العسكرية أسفرت عن خسائر مادية وبشرية هائلة في صفوف جيش الغزاة .
و رآى المتحدث باسم «أنصار الله» ، الذي يرأس وفد الحركة إلى مسقط ، أن «الحرب دخلت مرحلة جديدة إن على المستوى السياسي وإن على مستوى الميدان» ، مؤكداً أن تحالف العدوان «يجب أن يدرك أن استمراره في الحرب ضد اليمنيين لن يؤدي إلى أي نتيجة سوى المزيد من القتل والتدمير» ومشدداً على أن «هذا ليس في صالحه أبداً» .
وفي حين تثار الأسئلة عن جدوى المشاورات في مسقط باعتبارها محكوماً عليها بالفشل مسبقاً ، يعتقد المتحدث باسم «أنصار الله» أنه قبل الحوار أو النقاش حول الآليات أو التفاصيل ، يجب أن تتوقف الحرب بشكل كامل وفوراً . و استطرد قائلاً: «أي تفاوض في آليات أو في حوار والحرب لا تزال قائمة، فإن العيون ستتجه إلى الميدان ولا شيء سيتجه إلى الحوار السياسي» في إشارة إلى أن التصعيد الميداني سيتزامن مع النقاشات الجارية في مسقط .
وفيما يبدو أن الدور الروسي في هذه المرحلة بات يتصدر الواجهة ويلعب بشكل ضاغط لإعادة الروح إلى إمكانية الحل السياسي بعد انسداد الأفق عقب التصعيد السعودي الذي كان آخره استهداف صنعاء عشية عودة السفير الروسي إلى العاصمة صنعاء، يرى مراقبون أن روسيا قد تلعب دوراً مهماً في هذه المرحلة ضمن محاولات فرض الحل السياسي وإيقاف الحرب بشكل مستدام بحكم تسملها لرئاسة مجلس الأمن، وهو ما قد يحدث خرقاً في مسار المشاورات التي كانت السعودية قد دفعت بالرئيس الفار عبد ربه منصور هادي إلى إفشالها . وفي السياق، كشف عبد السلام أن لقاء الوفدين اليمنيين بالسفير الروسي صباح أمس كان مهماً ومفيداً . و رداً على سؤال عما حمله السفير في جعبته للأطراف اليمنية ، أعلن أن السفير فلاديمير ديدوشتين حمل بعض الرسائل من الرياض ، و تم الرد عليها ، مضيفاً : «أكدنا للسفير أن لا مشكلة حقيقية مع السعودية قبل العدوان، لكن العدوان خلف آثاراً كارثية» .
وأعرب محمد عبد السلام عن تفاؤله للوصول إلى حلول مع ترؤس روسيا لمجلس الأمن ، وقال «نعتقد أن روسيا التي ترأس مجلس الأمن حالياً ــ إذا كانت الأطراف ترغب في الحل ــ ستشكل فرصة للحل عبر إصدار قرار جديد من مجلس الأمن بخصوص الوضع في اليمن» ، مشدداً على أن «القرار 2216 قرار غير قابل للتطبيق ويتضمن مطالب الطرف المعتدي، ولم يتضمن مطالب الشعب اليمني وطموحات اليمنيين في الوصول إلى حل سياسي عادل» .
ولفت عبد السلام إلى أن «المسار السياسي سيكون فاعلاً وأنه سيتم التحرك فيه مع المجتمع الدولي» ، مؤكداً أنهم تلقوا من السفير دعوة لزيارة روسيا، وقال «سنزور روسيا قريباً» .
وعن الشروط المطلوبة لوقف العدوان ، ومنها ما أثير عن إمكانية عودة حكومة خالد بحاح المستقيلة إلى صنعاء ، أفادت مصادر مطلعة بأن السفير الروسي تحدث خلال لقاءاته مع الأطراف السياسية عن أن السعودية تنتظر فقط إعطاءها انتصاراً ولو وهمياً من باب حفظ ماء الوجه، وحينها سيتم وقف الحرب .
من جهته ، أكد المتحدث باسم «أنصار الله» أن الحركة و«المؤتمر العام» أبديا خلال النقاشات واللقاءات السابقة مرونة عالية في سبيل الوصول إلى حلول سياسية وبشهادة الأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بمصير النقاط السبع، وقبلها النقاط العشر، أفاد عبد السلام بأنها جاءت ضمن نقاش مع الأمم المتحدة على أساس أن يتم التعامل معها كحزمة واحدة، مضيفاً «نحن الآن نؤكد على وقف الحرب على اليمن أولاً، ثم بعد ذلك يمكن أن ندخل في نقاش حول كل النقاط الممكنة» .
وتأتي زيارة الوفد التابع لـ«اللجنة الثورية العليا» إلى مسقط في مستهل زيارات مكوكية إلى عدد من دول الإقليم والعالم . و قال مصدر في وفد «اللجنة»، رفض الإفصاح عن اسمه ، إن الوفد الذي يضم كلاً من محمد المقالح ونايف القانص وعلياء الشعبي وابتسام الحمدي ، سيقوم بعدد من الزيارات إلى كوريا الشمالية وأميركا اللاتينية ومصر وإيران ولبنان ، وربما سوريا لبحث تطورات العدوان على اليمن .
وياتي ذلك بموازاة أسبوع حافل بإحراق الآليات المدرعة والدبابات الأميركية على طول الجبهات القتالية الحدودية ، في معارك تأخذ يومياً أبعاداً جديدة مع سيطرة يمنية كاملة على مساراتها ومجرياتها الميدانية . و تجاوز عدد الآليات السعودية التي دمرها الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» أكثر من ثلاثين آلية خلال الأسبوع الماضي، معظمها جرت في محاولات يائسة يقوم بها الجيش السعودي لاستعادة المواقع التي فقدها خلال الأسابيع الماضية في جيزان وعسير، منها دبابتان حاولتا استعادة موقعي دار النصر وقوى المتجاورين وأربع آليات جرى إعطابها في موقع عسكري قريب في قرية «تي قمر».
وفي الأثناء ، تواصل القوة الصاروخية للجيش اليمني و«اللجان» دك المواقع العسكرية السعودية ، حيث أطلق أكثر من عشرين صاروخاً على تجمع للآليات والجنود في موقع غاوية القريب من جبل الرميح. وأكدت وحدة الرصد إعطاب آلية مدرعة وطقم ومقتل وجرح عدد من الجنود السعوديين في الموقع، واستهدفت القوة الصاروخية تجمعاً مماثلاً في موقع بيت مشقف في جيزان وإحراق آلية ، وشوهد فرار جماعي للجند من الموقع.
ويلاحظ في جبهة جيزان وصول نيران المدفعية اليمنية إلى مناطق ومواقع سعودية جديدة كمنطقة صامطة التي أعلن النظام السعودي تساقط عدد من الصواريخ اليمنية فيها، وهو ما يثير النظام السعودي من توسيع الجيش اليمني و«اللجان» عملياتهم العسكرية، بالتوازي مع حديث قيادات يمنية (سياسية وعسكرية) عن دخول مرحلة الرد اليمني فصلاً جديداً قد يكشف فيه عن طرق جديدة للرد .
وأعلن الجيش اليمني واللجان الشعبية السيطرة على عدة مناطق في الخوبة في جيزان السعودية منها مواقع قرية قمر وقرية الظهيرة وقرية غرب دار النصر وسط حالة إرباك كبرى تسيطر على الجيش السعودي . و أفادت مصادر صحافية بتدمير تسع آليات ومقتل وإصابة عشرات الجنود السعوديين في الخوبة، كما إنه في قمر، تم تدمير دبابة وثلاث آليات وقُتل فيها عدد آخر.
وفي جبهة عسير ، يواصل الجيش اليمني و«اللجان» إحكام سيطرتهما على مدينة الربوعة و تأمين مداخلها، بالتزامن مع التقدم لتحرير المواقع العسكرية الواقعة خلف المدينة . و في حين وصلت نيران القوة الصاروخية إلى مواقع عسكرية جديدة، يحاول الطيران السعودي استعادة الربوعة عبر غارات مكثفة يشنها على محيط المدينة تمهيداً لدخول قواته إليها. لكنها، في سيناريو مماثل لما يجري في جبهة جيزان، تنتهي بالفشل مع تكبد خسائر كبيرة في الأرواح والآليات .
وفي ظهران ــ عسير، استهدف الجيش اليمني و«اللجان» بقذائف المدفعية موقع قلة الشيباني، كما جرى قصف صاروخي استهدف معسكر المحضار في ظهران. وأكدت وحدة الرصد أن سيارات الإسعاف هرعت إلى موقع عليب العسكري بعد استهدافه بعشرات الصواريخ والقذائف.
و يحاول الجيش السعودي عبر تغطية نارية كثيفة (مدفعية وصاروخية) وقف تقدم المقاتلين اليمنيين نحو العمق في الداخل السعودي وتحرير مزيد من المواقع العسكرية فيها، حيث أطلق ــ عشوائياً ــ خلال ساعات صباح أمس أكثر من 240 صاروخ كاتيوشا على جبل القمع في مديرية كتاف الحدودية و33 صاروخ هاون.
هذا و شهد موقع القنبول العسكري السعودي في جيزان ، هروبًا جماعيًا للآليات السعودية وحالة من الذعر والهلع في صفوف العسكريين السعوديين الموجودين في الموقع .