محلل لبناني:إيران تتقدم عبر دبلوماسية الصمت لحل أزمات المنطقة

رأي المحلل اللبناني الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور حبيب فياض في مقال نشره في صحيفة «السفير» اللبنانية في عددها الصادر اليوم الاثنين، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعمل في الكواليس، من خلال ما يمكن تسميته الدبلوماسية الصامتة، علي فتح الطريق نحو حلول لأزمات المنطقة، بشكل مواز لجهودها الواضحة من خلال دبلوماسيتها المعلنة.

محلل لبنانی:إیران تتقدم عبر دبلوماسیة الصمت لحل أزمات المنطقة

واضاف فياض في مقاله، "العمل علي إيجاد هذه الحلول ينبع، بحسب الرؤية الإيرانية، من ضرورات وقف حروب الاستنزاف وإعادة تعويم الأولويات، إلي جانب عدم الإخلال بالمفاهيم، ومنع أي انزياح في مسارات الصراع مع العدو «الإسرائيلي»".

وبحسب فياض لعل كلام قائد الثورة الإسلامية سماحئ الإمام الخامنئي عن زوال الكيان الصهيوني خلال الـ 25 سنة القادمة "لا يندرج في إطار الحرب النفسية أو البروباغاندا الإعلامية، بمقدار ما يعبر عن أولوية الأجندة الإيرانية، وإصرار طهران علي تحويلها إلي خطة عمل ناجزة".
ويؤكد،أنه "بخلاف ما يروجه البعض من أن المرونة الإيرانية مع الآخرين، من الممكن أن يصل مداها يوما إلي تل ابيب، فإن المسار المرن الذي تتبعه طهران لحل أزمات المنطقة يهدف، علي ما يبدو، إلي خلق بيئة تتيح لها التفرغ لمعاداة الكيان الصهيوني. من هنا، تنشط طهران إقليميا علي أكثر من مسار، وفق أجندة تهدف بالعمق إلي إعادة تظهير الصراع مع «إسرائيل» كأولوية قائمة بذاتها ومتقدمة علي غيرها من الملفات".
ويقول فياض: طهران تتحرك دبلوماسيا في الإقليم بهدف وضع أزمات المنطقة علي سكة الحل بالاستناد، أولا، إلي انتقال العلاقات مع موسكو من حال التفاهم الي التحالف الوطيد، وثانيا من خلال الاعتراف ان لا أفق لأي تسوية من دون اعتماد سياسات مرنة مع واشنطن وسحب نتائج التفاهم النووي علي التعاطي مع الملفات الأخري، وثالثا عن طريق تكثيف الجهود للتفاهم مع تركيا والمملكة السعودية بوصفها (طهران) تشكل معهما ثلاثي الاستقرار في المنطقة. هذا من دون أن يغيب عن الدبلوماسية الايرانية، رابعا، العمل علي تظهير الارهاب التكفيري كخطر يستهدف الجميع وصولا إلي تبني رؤية مشتركة لمواجهته".
ويري فياض أن "التحالف الايراني مع روسيا يهدف الي تثبيت الحلفاء ميدانيا وعدم السماح بحصول انهيارات مفاجئة في ربع الساعة الأخير قبيل انطلاق مسار المفاوضات، كما يهدف سياسيا إلي تبني رؤية موحدة للحل، خاصة في ما يتعلق بالأزمة السورية. أما بالنسبة للدبلوماسية المرنة التي تتبعها طهران مع واشنطن، فإن الهدف منها وضع هذه الأخيرة في بيئة تفاوضية مشابهة لظروف انتاج التفاهم النووي، وذلك علي قاعدة أن الحرب هي البديل عن الحوار علي ملفات المنطقة، وان واشنطن التي لم تتردد في التفاهم مع الايرانيين لحل مشكلة ايران النووية، من المفترض أن لا تتردد في التفاهم معهم أيضا لمواجهة خطر الارهاب الذي يتهدد الجميع".
ويعتقد فياض أن "الإصرار الإيراني علي إحداث خروقات دبلوماسية علي جبهتي تركيا والسعودية، ينبع من قناعة إيرانية بأن لا بديل عن التفاهم لحل أزمتي سوريا واليمن. الصراع الإقليمي غير المباشر بين طهران وأنقرة يكاد ينحصر في الساحة السورية، مع حرص الجانبين علي عدم توتير العلاقات الثنائية أو نقل الصراع إلي ملفات أخري. فيما الصراع بين طهران والرياض يتوزع علي امتداد الاقليم بمختلف أزماته، حيث أن وصولهما الي مرحلة التفاوض علي الملفات يحتاج أولا إلي ايجاد إطار تفاهمي عام يتيح لهما اختزال حالة التناقض الإقليمي التي تحكم العلاقات بينهما".
ويخلص فياض إلي"أن طهران مستعدة للتعامل مع أزمتي سوريا واليمن وفق معايير موحدة، علي قاعدة إنشاء شراكة رعائية مع أنقرة لإدارة الملف السوري وأخري مماثلة مع السعودية علي المستوي اليمني، وذلك وفق مسلمتين: العمل المشترك علي مواجهة الارهاب، والعمل علي إعادة تشكيل السلطة بالشراكة بين المكونات كافة علي أن تبقي الكلمة الفصل في تعيين رأس الدولة لانتخابات شفافة ونزيهة".

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة