سفير إيران في لبنان:ما يجري في سوريا والعراق وظهور التكفيريين جزءٌ من المشروع الاستراتيجي الأمريكي


سفیر إیران فی لبنان:ما یجری فی سوریا والعراق وظهور التکفیریین جزءٌ من المشروع الاستراتیجی الأمریکی

أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد فتحعلي، أن ما يجري في سوريا والعراق وظهور التكفيريين والإرهابيين هو جزءٌ من المشروع الاستراتيجي الأمريكي لحماية الكيان الصهيوني، معتبرا أن بعض دول المنطقة يعمل في خضمّ هذا المشروع عمداً أو سهواً.

وتساءل السفير فتحعلي في حديث لصحيفة «الجمهورية» اللبنانية نشرته في عددها الصادر اليوم الثلاثاء: كيف كان سيكون وضع لبنان والمنطقة لو نجح  «داعش» في النفوذ اليه ؟ أو كيف كان الوضع في المنطقة لو تنحّي الرئيسُ السوري بشار الأسد بسهولة عن موقعه وترَك الدولة للفراغ؟"ورأي أنّ "المشكلات التي تعاني منها شعوب المنطقة اليوم هي في الواقع إما نتيجة غفلة أو تفسير غير صحيح لقادة وشعوب المنطقة للقضايا الرئيسة فيها، والاعتماد علي أعداء هذه المنطقة في مرحلة من المراحل، أدّي الي سلب الراحة والاستقرار من شعوبها لعقود من الزمن وتوغّلهم في المشكلات أكثر فأكثر
وقال فتحعلي: نحن نشهد أنّ الولايات المتحدة تسعي من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الشرق الأوسط الجديد لإعادة ترسيم المنطقة وتقسيمها،وبعض دول المنطقة عمداً أو سهواً يعمل في خضمّ المشروع الاستراتيجي الأمريكي لحماية مصالح الكيان الصهيوني وأمنه، ونحن نعتبر أنّ الحوادث المؤلمة في سوريا والعراق وظهور التكفيريين والإرهاب جزءٌ من هذا المشروع
وأوضح أن هذا المشروع يهدف الي:توسيع رقعة الكيان الغاشم وسرقة ثروات المنطقة وإيجاد دولٍ صغيرة لا تعتبر الصهيونية عدوّة لها بل تعتبر أنّ بقاءها  واستمرارها مرتبطٌ بمسير هذا الكيان، ولهذه الاسباب نري أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة مصيرية من تاريخها"، وقال: تخيّلوا لو أنّ «داعش» والفرق الأكثر من عشرين الإرهابية المتقاتلة اليوم في سوريا نجحت، كيف سيكون وضعُ لبنان والمنطقة؟ أو إذا تنحّي بشار الأسد بسهولة عن موقعه وترك الدولة للفراغ كيف كانت لتكون وضعية المنطقة؟
وأضاف السفير فتحعلي: نحن منذ بادئ الأزمة أعلنّا أنّ هناك خطة لاستغلال واستثمار المطالب الشعبية لمآرب تؤذي الشعب السوري والمنطقة عموماً. لا بدّ أنكم تذكرون تحرّكات سفارة الولايات المتحدة وبعض مسؤوليها داخلَ سوريا في ذلك الوقت، حيث اعتقد البعضُ أنّ الوضعَ صار بحكم المنتهي، وبحسب الخطة الرئيسة الأمريكية سعوا الي الوصول الي مكاسب خاصة بهم، لذلك بدأوا بتشكيل فرق تكفيرية وتمويلها وتقديم المساندة العسكرية له
ولفت إلي أن "إيران استمرت في التأكيد أنّ الدفاع عن حقوق الشعب لا يتمّ بتشكيل فِرق تكفيرية وتجهيزها خصوصاً أنّ الرئيس الأسد يتمتع بشعبية كبيرة بين شعبه". وقال: الملفتُ في الأمر أنّ بعض الدول التي لا تعرف طعمَ صناديق الاقتراع لمرة واحدة هي أكثر الدول المشارِكة بهذه المطالب وتدّعي دعمها لحقوق السوريين، وبناءً علي ذلك دفعت بمعارضيها من الإرهابيين ودعمتهم بالعتاد والمال الي سوريا، ولضمان التخلص منهم في بعض الحالات تمّ سحب الجوازات منهم عند وصولهم لضمان عدم عودتهم".
وردًا عن سؤال أوضح السفير فتحعلي أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية من اليوم الأوّل أكدت علي الحلّ السياسي في سوريا، "ولكنّ البعض كان يُؤَمِّن انتقال الإرهابيين من كلّ بقاع الأرض وتجهيزهم وتأمين الدعم المالي لهم، لوضع العقبات للنظام السوري. ونحن نعتقد أنّ هؤلاء ارتكبوا خطأَين بفعلتهم هذه، أولاً، لعبوا دوراً في الخطة الأمريكية إن كانوا مدركين أو عن غير عمد، وحرصوا علي تطبيق الخطة الأمريكية - «الإسرائيلية». وثانياً، كانت تقديراتهم خاطئة عن سوريا"
وشدد علي أن "النظام في سوريا شرعي وإذا أرادوا أيَّ تغييرٍ بناءً علي طلب الشعب يجب أن يتمّ تحت مظلّة القانون وبناءً لرغبة الشعب السوري. وعلي الرغم من  أنّ مناطق عدّة وقعت تحت سيطرة الإرهابيين إلّا أنّ الشعب ما زال يحمي ويدافع عن النظام في مناطقه، وإذا لم تكن هذه الحماية من الشعب لما كان لهذا النظام أن يبقي".
وقال: انّ رؤيتنا للأحداث تشير الي وجود خطة كبيرة تُحاك، تهدف الي إعادة تقسيم المنطقة حيث إنّ هذه الخطة ستُعرّض الحياة والاستقرار ومصالح شعوب المنطقة لخطرٍ دائمٍ لا يقتصر علي الوضع الحالي"
وأضاف: أنتم تعلمون أنّ الشعب السوري ومنذ بدء الأزمة يعاني من الهجرة واللجوء، فلماذا في هذه المرحلة تحديداً يتمّ تناول الموضوع بهذا الزخم الكبير؟ لماذا في هذه المرحلة تمّ رفع الحاجز لدفع اللاجئين في اتجاه أوروبا؟ للأسف أن يتمّ استغلال الموضوعات الإنسانية مثل قضية اللاجئين لتنفيذ مآرب سياسية. من جهةٍ يتمّ الترويج للاجئين ومن جهةٍ أخري يستمرّ الدعم والتنسيق مع الإرهابيين"
وأكد السفير فتحعلي "أنّ الخدمة التي يقدّمها الرئيس الأسد و«حزب الله» بمواجهتهما الإرهاب في المنطقة، سيسجّلها لهما التاريخ، لأنهما اذا لم يقوما بما قاما به، مَن كان ليعرف كيف سيكون الوضع في لبنان والمنطقة، أو حتي أوروبا، وبناءً علي ذلك نعتقد أنّ الرئيس الأسد هو الخيار الوحيد لتجاوز أزمة «داعش» والإرهاب التكفيري في سوريا"
وعن آخر المواقف بشأن الاتفاق النووي قال السفير فتحعلي: إنّ الاتفاق يجب أن يمرّ بمراحل التصديق اللازمة في كلا البلدين وإيران تتابع هذا الملف كما هو الحال في الولايات المتحدة. ولكن كما أعلن قائد الثورة الإسلامية لا يزال مصيرُ الاتفاق في البلدين غير معروف بعد، ولكن ما هو مؤكد أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تلتزم تعهّداتها"
وعن تأثيرَ الاتفاق النووي في العلاقات بين إيران ولبنان، لفت السفير فتحعلي إلي أن "لدي البلدين مجالاتٌ اقتصادية متعدّدة للتعاون لم تُستثمر بعد". متمنيًا أن تتيح الظروفُ الجديدة الاستفادة من هذه المجالات
وقال: من الجانب الإيراني الجهوزية موجودة، والقدرات التي تمتلكها من الممكن أن تسدّ بعض حاجات لبنان، وهناك سوقٌ كبير للمنتجات اللبنانية. ونعتقد أنه لا ينبغي انتظار ما سيؤول إليه الاتفاق النووي، كما لم ينتظر الأوروبيون ذلك. نحن لا نرهن علاقاتنا بأيّ دولة بأيّ عامل آخر، بل نعمل استناداً إلي المصالح المتبادَلة، ونوصي شركاءَنا الاقتصاديين بذلك أيضاً، أيْ أن يمضوا قُدُماً انطلاقاً من المنطق الاقتصادي وما تقتضيه مصلحتهم الوطنية"

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة