افواج الحجاج تتوجه لصعيد عرفات تمهيداً لأداء الركن الاعظم

فيما تعج مشاعر الحج بالدلالات و المعاني الرمزية ، حيث تختصر الطقوس قيما لمنهجية شاملة بخطاب موجه لإنسانية الإنسان وفطرته ونزوعه التوحيدي حتى لو اختلف لونه ولغته وعرقه .. انطلقت اليوم الاربعاء في الديار المقدسة مناسك الحج لهذا العام حيث توجه نحو مليونين و نصف المليون من ضيوف الرحمن للوقوف على صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم حتى غروب الشمس بعدها ينفر الحجيج إلى مزدلفة للمبيت هناك ، ليعودوا بعدها إلى منى لرمي الجمرات .

افواج الحجاج تتوجه لصعید عرفات تمهیداً لأداء الرکن الاعظم

و لا يجد الحجاج الذين سبق أن انقطعوا عن الملذات حلالها و حرامها و تركوا دنياهم في أمصارهم التي أتوا منها بمجرد دخولهم حدود الحرم ليكونوا لله مطلقا في أيام معلومات ، لا يجدون في قلوبهم إلا الله ولا يفكرون إلا فيه ولا يلجأون إلا إليه .
و على خطى الأنبياء عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة و السلام ، يتوجه المسلمون إلى عرفات استعدادا لشعيرة الحج الكبرى حيث يعمرون أوقاتهم بالدعاء والتضرع إلى الله ولا يرومون غيره في مشهد يلخص الفلسفة الإسلامية الإنسانية التي لا تقيم وزنا لفوارق طبقية أو عرقية أو اجتماعية، فالعزيز من أعزته طاعة الله والكريم من كرمته عبادته .
وبعد الغروب و بعد تعبئة روحية ينالها الحجيج في عرفات تؤهلهم لمواصلة مراحل هجرتهم إلى الله يتوجهون إلى مزدلفة الذي يحمل في معانيه معنى التقرب والزلفى ليبقوا فيه من فجر العاشر من ذي الحجة إلى طلوع شمسه .
و هنا يدخل الحج مرحلة أخرى هي أيام التشريق و أعمالها المكثفة في منى من رجم يمثل إعلان قطيعة مع هوى النفس ونزواتها وتضحية تمنح الإنسان ثقافة البذل والتكافل وتنأى به عن الأنانية وشح ذات اليد وحلق أو تقصير يحكي ولادة جديدة .
أول بيت وضع للناس علامة للتوحيد يستقبل الحجيج بعد خوضهم الدورة التدريبية التي تؤهلهم للعودة إلى حياتهم برؤى و مقاربات مختلفة تضع الله بين عيونهم وتقواه وورعه في قلوبهم ليطوفوا في المسجد المكي ويسعوا بين الصفا والمروة ليودع الحاج البقاع المقدسة على أمل أن تنعكس الشعائر والطقوس سلوكا ونهجا في الدنيا وقبولا وغفرانا في الآخرة .
ورغم حالة الانقطاع التي يعيشها الحاج خلال هذه الأيام عن الشأن الدنيوي إلا أن مراسم البراءة من الظلم و العدوان و التنديد بالاستكبار و المستكبرين و نصرة المستضعفين في الأرض تذكر الحجيج ومن خلالهم جميع المسلمين بمسؤولياتهم التي فرضها الدين الحنيف بتحكيم أواصر الوحدة فيما بينهم ومواجهة البغي والطغيان والإلغاء والتسلط.

و كان مئات آلاف الحجاج وصلوا من مكة المكرمة إلى وادي منى ، و قضوا يوم التروية استعداداً للصعود إلى جبل عرفات حيث يبلغ الحج ذروته أذ يقف اكثر من مليوني مسلم جنباً إلى جنب على اختلاف أعراقهم وأحوالهم ومراكزهم ، فالجميع سواء في هذا اليوم العظيم .
بعد يوم الوقوف في عرفات يتوجه الحجاج إلى منطقة مزدلفة بعد اقامة صلاة المغرب والعشاء جمعا حيث يبيتون هناك ليلتهم منشغلين بالتضرع و الدعاء و العبادة و جمع الحصى لرمي الجمرات خلال أيام التشريق الثلاثة التي تبدأ من يوم العاشر من شهر ذي الحجة الحرام . و يقضون ليلتهم في المزدلفة حتى يصلون الفجر ثم يتوجهون مع طلوع الشمس إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة الكبرى أول أيام التشريق .

 

أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة