بوتين : الوسيلة الوحيدة لإنهاء الحرب بسوريا هي دعم الأسد ضد الإرهاب والشعب السوري وحده من يقرر شؤون بلاده
في وقت تشهد الأزمة السورية تطورات متسارعة بين الكلام عن مشاركة روسية مباشرة على خط المواجهة ضد داعش وما يوازيه من مسار سياسي تقوده روسيا لحلّ الأزمة سياسياً ، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن دعم الرئيس السوري بشار الأسد في حربه ضد الإرهاب هو الوسلية الوحيدة لإنهاء الحرب في سوريا ، و قال في مقابلة مع محطة "سي بي أس" الأميركية تبث الأحد المقبل : "إنه لا حلّ للأزمة السورية سوى بتعزيز الهيكليات الحكومية" .
و اضاف بوتين "أعتقد أن كل الاعمال تصب في هذا الاتجاه.. الذين يهدفون إلى تدمير الحكومة السورية سوف يخلقون وضعاً رأيناه في دول أخرى في المنطقة أو في مناطق أخرى مثلاً في ليبيا حيث كل المؤسسات الرسمية قد دمرت.. وشاهدنا وضعاً مماثلاً في العراق.. لا حل آخر للأزمة السورية سوى بتعزيز الهيكليات الحكومية ومساعدتها في المعركة ضد الإرهاب".
و أكد الرئيس الروسي أن حل الأزمة السورية غير ممكن إلا بتعزيز الحكومة الشرعية الموجودة وإقناعها بالحوار مع جزء المعارضة السليم وبإجراء إصلاحات .
وقال بوتين تعليقا على رأي بأن أحد أهداف موسكو يتمثل في إنقاذ القيادة السورية وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد الذي يتعرض لهزيمة في النزاع المسلح: “صحيح هكذا هو الأمر”.
وأكد الرئيس الروسي قبيل مشاركته الاثنين المقبل في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي سيلتقي على هامشها بنظيره الأمريكي باراك أوباما، على قناعته الراسخة بأن “العمل في الاتجاه الآخر الموجه إلى تدمير الحكومة الشرعية، سيخلق وضعا يمكن رؤيته في دول أخرى بالمنطقة وفي مناطق أخرى، على سبيل المثال في ليبيا، حيث دمرت مؤسسات الدولة. ونحن نرى وضعا مماثلا، للأسف، في العراق أيضا”.
وأضاف بوتين قائلا، حسب مقطع من المقابلة نشر على موقع القناة التلفزيونية الأمريكية باللغة الإنكليزية: “لا توجد طريقة أخرى لحل الأزمة السورية عدا تعزيز مؤسسات الحكومة الحالية وتقديم المساعدة لها في الحرب على الإرهاب، لكن وفي الوقت ذاته تشجيعها للدخول في حوار مع القسم السليم من المعارضة وإجراء إصلاحات”.
وردا على سؤال عن موقفه من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي تطالب بإسقاط الأسد ، نصح الرئيس الروسي بـ”التوجه إلى الشعب السوري، وحده الشعب السوري يجب أن يقرر من يدير شؤون بلاده وكيف”.
وتزامن كلام فلاديمير بوتين مع تطورات متسارعة يتوازى فيها التحرك العسكري الروسي والاستعداد لضرب مواقع داعش والمسار السياسي الذي تقوده موسكو لحل الأزمة سياسياً .
وبحسب معلومات فإنه مع أميركا أو بدونها ، يبدو أن الطائرات الروسية تستعد للبدء بضربات جوية ضد مواقع داعش بعد طلعات تدريبية في الأجواء السورية. وهذه المعلومات تقاطعت مع ما نشرته شبكة بلومبرغ الألمانية من أن الرئيس بوتين يستعد لتنفيذ ضربات جوية من جانب واحد ضد داعش في سوريا إذا رفضت أميركا اقتراحه بتنسيق جهودهما معاً بالتعاون مع إيران والجيش السوري، القرار الروسي ترجم على الأرض باستخدام الجيش السوري لأول مرة طائرات روسية دون طيار لقصف مواقع داعش، هذا عدا عن التدريبات العسكرية الروسية في الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط الشهر المقبل والتي تعد رسالة واضحة لمن يهمه الأمر حول جدية النوايا الروسية.
من جهتها تداولت وكالة "نوفوستي" الروسية أنباء تفيد بأن المبادرة الروسية بالتنسيق العسكري بين الروس وإيران والجيش السوري من جهة والتحالف الأميركي من جهة أخرى ستكون الحدث المركزي لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيويورك للمشاركة في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي سيلتقي خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما.
والتطورات في المسار العسكري ستوازيها مبادرات على الصعيد السياسي، فروسيا التي تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين المعارضة والدول الداعمة لها من جهة والحكومة السورية من جهة أخرى نجحت في تحقيق اختراق تم التعبير عنه بالتصريحات الغربية التي لم تعد تتمسك برحيل الرئيس بشار الأسد كمقدمة لحل سياسي ممكن، ما يعد خطوة إلى الأمام باتجاه تسوية تلحظ وجهة النظر الروسية، الأمر الذي قد يتوضح أكثر بنتائج مؤتمر "آستانة 2" لفصائل المعارضة السورية والذي سيعقد مطلع الشهر المقبل في كازاخستان. حتى ذلك الوقت لا يبدو أن محاربة الإرهاب ستنتظر الحل السياسي بل من المرجح أن يتأتى هذا الحل بفعل المشاركة الروسية في الحرب ضد داعش.





