كتاب وصحفيون جزائريون يحملون السلطات السعودية مسؤولية فاجعة منى

أثارت فاجعة بمني التي أودت بحياة قرابة خمسة الاف حاج وإصابة الاف اخرين بجروح حفيظة كتاب وصحفيين جزائريين لم يستسيغوا تكرر هذه الحوادث كل موسم حج، مجمعين علي مسؤولية العربية السعودية في هذه الكوارث المتكررة، منتقدين محاولتها التخلص من المسؤولية وإلقائها علي عاتق الحجاج.

کتاب وصحفیون جزائریون یحملون السلطات السعودیة مسؤولیة فاجعة منى

وكما انتقد الكتاب والصحفيون الجزائريون احتكار العائلة السعودية المالكة للبقاع المقدسة -التي اعتبروها وقفا علي الأمة الإسلامية جمعاء- للدعاية لنفسها، وتخصيص أروقة للملوك والأمراء دون سائر المسلمين.

واعتبر الكاتب الجزائري "إسماعيل القاسمي الحسني" أن تصريحات المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية منصور التركي ، أن مرور موكب شخصية هامة لا علاقة له بكارثة تدافع مني لأن مثل هذه المواكب لها طرقاتها"، دليل إدانة إدارة تنظيم الحج السعودية، وليس تبرئة.
وقال الكاتب "إسماعيل القاسمي"، في مقال مطول نشره أمس علي موقع "www.fenni-dz.net"، وهو موقع إلكتروني فكري يكتب فيه نخبة المثقفين والكتاب والصحفيين الجزائريين، إن منصور التركي "لم ينتبه إلي أن هذه الطرقات بالضرورة تنتهي لأماكن محددة وهي مواقع المناسك وفي حادثة مني "الجمرات" التي وقعت فيها الأحداث في أغلبها".
وبحسب الكاتب، فإن اللواء منصور التركي أكد وجود موكب الشخصية الهامة، وأكد أن لها طرقاتها ،وأكد من حيث لا يدري أنه عند التقاء هذه الطرقات مع طرقات بقية خلق الله عند مشعر مني بالضرورة تقع الكارثة؛ اللهم إلا إذا كانت هناك "جمرات" مخصصة لمواكب الشخصيات الهامة لا علم لنا بها".
واستحضر الكاتب في مقاله الذي عنونه "كنت شاهدا في مني… حج VIP قتل ضيوف الرحمن مرتين"، حين حج في 2006، وشاهد بأم عينه كيف تسبب "غلق جسر الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق لتمكين أحد الملوك العرب من رمي الجمرات في تدافع أدي إلي مقتل أكثر من 300 حاج".
وبحسب الكاتب، فإن الكارثة أعلنت عنها الفضائيات يومها "بالعبارات والتبريرات نفسها التي نسمعها اليوم: جهل الحجاج، تدافعهم، عدم التزامهم بالتعليمات وغيرها من هذه الأراجيف والأباطيل"، متسائلا: لماذا لا تحدث مثل هذه الكوارث في مناسك أخري، لا في الحرم المكي عند طواف القدوم ولا الإفاضة والوداع، ولا يكون جهلهم كما نعتوا وعدم التزامهم مدعاة لكارثة في السعي ولا في يوم التروية حيث مني كما هي، ولا عند الذهاب إلي عرفة ولا يومه، ولا في النفرة الكبري ولا مزدلفة، رغم أن عدد الحجاج واحد'؟
وفي سياق انتقاد الطريقة التي تسير بها السعودية مناسك الحج يروي الكاتب إسماعيل القاسمي: كنت في حضرة رسول الله (ص) قرابة منتصف الليل، في المواجهة الشريفة التي كانت تغص بضيوفه، حين دخل فجأة عشرات من رجال الأمن والجيش، وطردوا ضيوف الرسول صلي الله عليه واله وسلم من بين يديه، دون مراعاة لقدسية المكان ولا لعظمة صاحبه ولا لخاطر هؤلاء الضيوف، وأخرجوهم بالقوة من الروضة الشريفة، لأن رئيس عربي مخلوع الآن ومجار من قبل العائلة الحاكمة في أرض الحجاز (يقصد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي) وحرمه جاء لزيارة الرسول".
في هذا المقام تساءل الكاتب"هل يدخل علي رسول الله بالحراسة والسلاح؟ وهل يطرد ضيوف الرسول من مجلسه"؟ ،مضيفا "'هل" هناك شخصية هامة عند الله ورسوله؟ من الجهلة في هذه الحال"؟ ويجيب الكاتب "لا أعتقد أن هناك أبعد جهلا وحماقة وسفها ممن يستحضر صفة شخصية هامة في الأماكن المقدسة، ويتعامل بصفتها في حضرة وحرم الله ورسوله".
وأضاف إسماعيل القاسمي إلي مآخذه علي تسيير الحج استغلال السلطة السعودية للحرمين الشريفين وهما "وقف علي الأمة الإسلامية جمعاء للإشهار لبعض رموز عائلة الملك وتخليد أسمائهم"، مشيرا إلي تسمية بعض أبواب الحرمين الشريفين بأسماء ملوك عائلة آل سعود"، متسائلا "أية جلالة وأي ملك هذا أمام بيت الله وملكه وجلاله"؟
ويري الكاتب أن سلوكات مثل هذه "لا تعبر عن جهالة من أمر بها فقط، إنما تعبر كذلك عن بؤس وتعاسة علماء البلاط الذين لم يستنكروا سوء الأدب، والغلو في الغرور والتعالي لدرجة العمي".
وتحت عنوان "كانوا يتدافعون" كتب الدكتور مخلوف عامر مقالا في الموقع الإلكتروني نفسه اعتبر فيه أن القول بأن تدافع الحجاج هو سبب الكارثة "يعني مبدئيا تنصل حكام آل سعود من مسؤولياتهم، رغم أنهم هللوا كثيرا لموسم الحج هذا العام، وبشروا المؤمنين بأنه سيكون أفضل تنظيما وأكثر أمانا"، معتبرا أن "هذا مفهوم بسبب تورُّطهم في اليمن وفي سوريا قبلها وخوفهم من عمليات إرهابية محتملة".
وأضاف الدكتور مخلوف عامر أن القول بأن الحجاج يتدافعون "يخفي في طياته شتيمة لهؤلاء الحجاج. فهم يحكمون عليهم بأنهم همج أو حيوانات أو أنهم- في أقل تقدير- نوعٌ من البشر لا سبيل إلي تنظيمهم".
وتأسف الدكتور مخلوف عامر إلي أن الحجاج الجزائريين: لا يميزون بين بيت الله وبيت آل سعود، ماداموا لا يدركون أن نظاما فاسدا لا يصلح أن يكون واسطة بينهم وبين خالقهم، وماداموا لا يقدِرون أنه يرتب من أوائل الأنظمة في أحكام الإعدام، ناهيكم عن خنق الحريات وإهدار الأموال والتنازل عن المسجد الأقصي أولي القبلتين".
وأضاف الدكتور مخلوف عامر إلي أسفه أن المواطن الجزائري، لا يذكر أن هذا النظام لعب الدور الأكبر في تمويل المتطرفين وتدريبهم خلال العشرية السوداء، وكان لهم جسرا بين الجزائر وأفغانستان ليعيثوا في بلدنا فسادا وتخريبا، وأن يوغلوا  ذبحا وحرقا وتشريدا في أبناء الشعب .

أما الكاتب الصحفي "سعد بوعقبة"، فكتب في صحيفة "الخبر" الجزائرية غير الحكومية يقول: إن "السعودية لم تفعل شيئا لتطوير مرافق الحج، ولكن العالم الإسلامي لم يفعل شيئا أيضا نحو حكام السعودية لإجبارهم علي فعل ذلك".
وأضاف سعد بوعقبة أن "هذا البلد الذي يجمع من العالم الإسلامي سنويا ما يعادل 14 مليار دولار لم ينجز ما يستحق الحديث لتوفير راحة الحجاج في مني"، مستطردا أن "الأسوأ من هذا أن الأمراء السعوديين عندما يحجون ويذهبون مع ضيوفهم الكبار لرمي الشيطان يقتطعون جزءا من المكان لمرور (V.I.P) لرمي الشيطان، ويحدث التدافع ويحدث الموت".
 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة