القوات اليمنية تتقدّم في جيزان وعسير .. وإنجازات الجيش و«اللجان الشعبية» في تعز تعيدهم إلى مشارف الجنوب
فيما تراوح المواجهات في مأرب مكانها بين قوات الغزو السعودي والمسلحين من جهة و الجيش اليمني و «اللجان الشعبية» من جهة أخرى ، بعد صدّ عدد من الهجمات في اليومين الماضيين داخل المحافظة المتاخمة لصنعاء، تواصل القوات اليمنية تقدمها في جيزان ، حيث تمكنت أمس من السيطرة على عدد من المواقع خلف مدينة الخوبة في جيزان وأخرى في عسير بعد عمليات نوعية كبّدت الجيش السعودي خسائر كبرى .
و صعّب التوغل الكبير الذي نفذه الجيش و«اللجان» في الداخل السعودي على الرياض مهمة التعتيم الاعلامي ، حيث اعترفت وزارة الداخلية السعودية أمس بمقتل عنصر من «فرع إدارة المجاهدين» في جيزان ، «بعد تعرضه لقذائف عسكرية من داخل الاراضي اليمنية». وكان «الاعلام الحربي» اليمني قد بثّ مشاهد لعمليات التقدم في السعودية، وللخسائر في صفوف الضباط والجنود السعوديين .
في السياق نفسه، أكد مصدر في «الاعلام الحربي» أن الجيش و«اللجان» تقدموا خلف قرية حامضة في جيزان، وهي قرية قد سيطروا عليها سابقاً، مشيراً إلى أن القوة الصاروخية للجيش و«اللجان» تمكنت من السيطرة على قرية الكرعمي بعد قصفها بصليات من الصواريخ، ما دمر عدداً كبيراً من الآليات، إضافة إلى قصف متكرر استهدف موقع المصفق العسكري في جيزان.
وفي سياق سرعة سير المعارك داخل الاراضي السعودية، أكد المصدر أن القوات اليمنية تمكنت من السيطرة على قرية المهند وموقع كعب الجابري في جيزان، بعد مواجهات عنيفة مع القوات السعودية، مؤكداً مقتل وجرح عدد من الجنود والضباط السعوديين خلال المعركة التي دارت في ساعات مبكرة مساء أمس. وبحسب المصدر ، تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من تدمير 13 آلية عسكرية سعودية خلال معركة السيطرة على قريتي حامضة والكرعمي خلف مدينة الخوبة ومن إسقاط عدد من المواقع التي تقع خلفهما ليل الاثنين ـ الثلاثاء، في صدد التقدم باتجاه مدينة جيزان.
وعلى جبهة عسير، يواصل الجيش و«اللجان الشعبية» قصفهما لمواقع عسكرية في العمق السعودي، في ما يبدو تمهيداً لتقدم متوقع على مناطق جديدة داخل عسير . و أكد المصدر في «الإعلام الحربي» أن القوة الصاروخية والمدفعية استهدفت موقعي عين الثورين والمحضار في عسير بواسطة قذائف المدفعية. وأمطرت القوات اليمنية موقع الضبعة في ظهران عسير، إضافةً إلى قصف مدفعي وصاروخي نفذته وحدة الصواريخ والمدفعية للجيش و«اللجان» استهدف معسكر العرق السعودي وموقعي العش والتويلة في المحافظة. وبحسب المصدر، نجح القصف في إجبار الآليات السعودية المدرّعة على ترك تلك المواقع .
وعلى مستوى الجبهات الداخلية ، تتواصل المواجهات في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة مأرب، خصوصاً في الجفينة وتبة المصارية، حيث تحدثت أنباء عن إطلاق الجيش و«اللجان الشعبية» صاروخاً باليستياً على تجمع لقوات الغزو والمسلحين أدى إلى خسائر بالغة في صفوفهم . وبعدما تمكن الجيش و«اللجان» من صدّ عدد من الهجمات على مناطق في مأرب، رغم الإسناد الجوي المتواصل من قبل طائرات التحالف، روّج إعلام التحالف أمس لسيطرة القوات الخليجية والمسلحين على سدّ مأرب، ما نفته مصادر عسكرية يمنية، مؤكدةً أن الصور المعروضة التقطت من جبل مواجه للسدّ، كان في قبضة قوات التحالف من الأساس.

هذا وبات مسلحو حزب «الإصلاح» وتنظيم «القاعدة» في وضع حرج بعد سقوط جبهة الضباب في تعز بيد الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» ، إذ يمثل سقوط الضباب (الجبهة الغربية في المحافظة) استكمالاً لتطويق المدينة من كل الاتجاهات وحصار بقية جيوب المسلحين المعزولة بعضها عن بعض . و قدمت السيطرة على الضباب إمكانية الوصول مجدداً إلى قاعدة العند عبر منطقتي المقاطرة وطور الباحة إذا اتخذ الجيش و«أنصار الله» هذا القرار، إضافة إلى تسهيل وصولهم إلى عدن عبر جبال المقاطرة .
وعزز سقوط جبهة الضباب الاستراتيجية مقدرة الجيش و«اللجان الشعبية» على تطهير المناطق الجنوبية، بالتزامن مع تحصين المحافظات الشمالية وإعاقة حركة قوات الغزو من الجنوب باتجاه الشمال. كذلك فإن ذلك يعني استحالة وصول أي قوات معادية عبر منفذ المخا الساحلي المحاذي لباب المندب ، و الذي يتعرّض لقصف عنيف من قبل طائرات التحالف ولعمليات إبادة جماعية لإخلائه من السكان وتحويله إلى منطقة عسكرية . وفي هذا السياق، ارتكبت طائرات العدوان مجزرة في المخا حيث قصف مخيم حفل زفاف ، سقط فيه 135 شهيداً ، بينهم 70 امرأة والباقون غالبيتهم أطفال . وفيما أكدت الأمم المتحدة أن التحالف يقف وراء هذا الهجوم ، حاول المتحدث باسم العدوان السعودي أحمد عسيري ، يوم أمس، نفي صلة السعودية بهذه الجريمة .
وفي جديد التقدمات الميدانية، تمكنت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» من السيطرة على جبهة الوازعية الساحلية المتصلة مع محافظة الحُديدة، وسيطرت على مناطق واسعة وصولاً إلى منطقة الحبارة القريبة من مركز المديرية. وفي هذه المناطق كان مسلحو «الاصلاح» و«القاعدة» ينصبون كمائنهم لاستهداف قوات الجيش و«اللجان».
وتشهد جميع جبهات تعز حالياً تقدمات كبيرة بفضل تعاون المواطنين، وخصوصاً من بعد جرائم الذبح التي شهدتها المحافظة ، و كان آخر هذه التطورات السيطرة على جبل جرة والقرى المجاورة له، كالزنوج والبعرارة، وكذلك منطقة المرور ووادي الدحي وجامعة تعز وتلال ثعبات، والسيطرة التامة على كل الجبال المطلة على شوارع الستين والخمسين والأربعين التي تخضع لسيطرة الجيش و«اللجان». وفي جبهة الضباب، يستمر تقدم الجيش إلى آخر معاقل المسلحين في الريف، وهو جبل أسود. وهذا التقدم الميداني استطاع عزل جيوب المسلحين بعضها عن بعض، حتى بدأت ذخيرتهم تنفد. وكانت السيطرة على كامل وادي الضباب قد قطعت آخر المناطق التي كانت مواقع للإنزال المظلّي للسلاح والذخيرة والمال من قبل طائرات التحالف. ولم تأتِ هذه الانجازات الميدانية الكبيرة إلا بعدما كانت الخلافات والتناقضات بين عصابات المسلحين قد وصلت إلى مرحلة الاقتتال فيما بينهم .





