فشل محاولة أولى لاحتلال باب المندب بدعم صهيوني وأنصار الله تحذر من إشعال النار وارتكاب حماقات غير محسوبة
بعد الهزائم العسكرية الأخيرة التي لحقت بها ، من مأرب إلى تعز و إلى جنوب السعودية ، سعت قوات الغزو الخليجي إلى كسب ورقة ضغط استراتيجية يوم أمس ، عبر هجوم جوي و بحري و بري على منطقة باب المندب ، رُصدت فيه مشاركة «إسرائيلية» ، إلا أن الجيش اليمني و «اللجان الشعبية» تمكنوا من إحباطه و أفشلوا هجوماً كبيراً لقوات الغزو السعودي و المجموعات المسلحة المؤيدة لها على المضيق الستراتيجي انطلاقاً من الجنوب .
و ادى كسْر الهجوم الأول على المنطقة منذ أشهر ، الى وأد محاولة العدوان كسب ورقة ضغط ميدانية مهمة خلال المفاوضات الجارية في العاصمة العُمانية مسقط لمواجهة الارتياح العسكري الذي يبديه وفد صنعاء بعد التقدم الكبير على جبهات مأرب و تعز و الحدود ، في وقت حذرت فيه «أنصار الله» السعودية من ارتكاب «الحماقات» في باب المندب ، ومن تهديد سلامة الملاحة الدولية.
ومنذ صباح أمس ، شهدت منطقة باب المندب (محافظة تعز) تصعيداً لعمليات قصف جوّي وبحري مكثف تقوم به طائرات العدوان و بوارجه ، في محاولة للسيطرة على الممر المائي الدولي الذي يخضع منذ أشهر لإشراف الجيش و«اللجان الشعبية» . و بواسطة 50 آلية عسكرية، حاولت القوات والمجموعات المسلحة التقدم برياً من بعض مناطق الصبيحة و خور عميرة في محافظة لحج باتجاه منطقة ذباب المطلة على مضيق باب المندب مدعومة بتغطية جوية، علماً بأن منطقة ذباب تتبع محافظة تعز وتخضع لسيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» . ولتوقيت الهجوم دلالة بالغة الأهمية ، إذ إنه يأتي بعد سلسلة إنجازات حققها الجيش و«اللجان الشعبية» من مأرب إلى تعز ، حيث ارتكبت طائرات التحالف مجزرة في المخا (على الطريق الساحلي إلى باب المندب) راح ضحيتها 131 شهيداً، أغلبهم نساء وأطفال. وقبل أيام، كان رئيس الاركان السابق للجيش «الاسرائيلي» بني غانتس قد صرّح بأنه «قلق من باب المندب والطرق البحرية الأخرى» ، أكثر من قلقه من الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة .
وفي الوقت الذي كانت فيه قوات العدوان تستميت لتحقيق أي إنجاز ولو إعلامي في جبهات مأرب من دون جدوى ، كان الجيش اليمني و«اللجان» قد تمكنوا من تغيير خريطة انتشارهم في تعز بعد إلحاقهم هزيمة بحزب «الإصلاح» وتنظيم «القاعدة» ومسلحي الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، عبر التقدم السريع والسيطرة على مديرية الوازعية والضباب. ومثلت السيطرة على الوازعية ضربة قاصمة للتحالف، انعكست خلافات واتهامات بين الفصائل وتراجعاً في معنوياتهم. وبدا هؤلاء في تعز في موقع المنهار، ما دفع قيادات خليجية وقائد ميليشيا «الاصلاح» في المحافظة حمود المخلافي إلى توجيه نداءات استغاثة والتحذير من سقوط ما تبقى من تعز.
ويبدو أنه حين وجدت قيادة العدوان نفسها عاجزة عن نصرة المسلحين في تعز ، وعن تقديم العون والامداد المباشر لهم حتى عبر إنزال معدّات عسكرية جواً خوفاً من استيلاء الجيش اليمني عليها، لم تجد بُدّاً من محاولة إرضاء حلفائها في الجنوب، فسارعت إلى حل قضية الرواتب والمنح والمساعدات للفصائل القريبة منها. رغم ذلك بقي التجاوب العسكري من قبل الجنوبيين ضعيفاً، على اعتبار أن الفصائل في الجنوب مترددة في المشاركة في أي عمل عسكري خارج الجنوب، فعمدت قوات التحالف إلى استثارة هذه الفصائل بزج باب المندب في المعركة، لكون الجنوب والشمال يتشاركان ملكيته.
غير أن العديد الجنوبي في هجوم يوم أمس كان محدوداً بقيادة هاشم السيد المحسوب على السعودية، وبمواكبة إماراتية، ما سرّع في فشل تحقيق أهداف القوات، وكبّدها خسائر كبيرة. ومساء أمس، صدحت مآذن عدن داعيةً إلى «الجهاد»، بدعوى «تحرير باب المندب»، فيما يجوب عناصر «القاعدة» الشوارع لتحفيز أنصار التنظيم على الانخراط في العمل العسكري.
ودارت اشتباكات عنيفة بين قوات الغزو والمسلحين والجيش و«اللجان الشعبية» ، حتى انكسر الهجوم وتم إعطاب سبع آليات عسكرية. وقالت مصادر إنه تم استهداف طائرة «أباتشي»، وشوهد الدخان يرتفع منها، ولم يتم تأكيد إسقاطها.
وقال مصدر عسكري لصحيفة «الأخبار» إن وحدات الجيش و«اللجان الشعبية» ألحقت خسائر كبيرة في صفوف العدو في الأرواح والعتاد. وأضاف أنه جرى إسقاط طائرة «أباتشي» بصاروخ أرض ـ جو. وأعلن الجيش أن القوة الصاروخية للجيش و«اللجان الشعبية» استهدفت البوارج الحربية التي حاولت التقدم باتجاه باب المندب، وأطلقت صواريخ على مواقع عسكرية يمنية في منطقة صور العميرة.
وتعليقاً على الهجوم، صعّدت حركة «أنصار الله» من حدة نبرتها، محمّلة السعودية المسؤولية المباشرة عن أي «حماقة» يرتكبها التحالف في المضيق الدولي. ودعا المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، المجتمع الدولي إلى ألا ينخدع بالتضليل السعودي، وأن يدرك أن من يجرّ الصراع اليوم إلى باب المندب من دون أي مبرر هو العدو الذي بات يهيّئ المنطقة لعناصر «القاعدة» و«داعش»، كما بات معروفاً في مناطق دخلها الاحتلال الأجنبي».
وحمّل السعودية مسؤولية ما سمّاه «إشعال فتيل النار في باب المندب وارتكاب الحماقات غير المحسوبة وتداعياتها»، مشيراً إلى أن الجيش و«اللجان الشعبية» كانوا «حريصين على تجنيب باب المندب أي صراع عسكري لما له من تداعيات معروفة على اليمن والمنطقة والعالم».
وقال إن افتعال السعودية لمعركة في باب المندب ومهاجمة المواقع التابعة للجيش التي تقوم بمهمات الحماية والمراقبة الأمنية هو «تصعيد مكشوف وغير مبرر هدفه إثارة المجتمع الدولي حول سلامة الممر الملاحي، لكون تلك العناصر قد وصلت إلى طريق مسدود ولم تعد حربها على اليمن سوى انتقام للمأزق الذي وضعت نفسها فيه، ولهذا تسعى إلى جرّ العالم إلى مغامراتها غير المحسوبة».
من جهته، وجه رئيس اللجنة الثورية العليا في صنعاء، محمد علي الحوثي، أمس، رسالة إلى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أكد له فيها الحرص منذ بداية العدوان على مضيق باب المندب بعيداً عن كل أشكال الصراع والعنف بهدف حماية حركة الملاحة الدولية في هذا المضيق باعتباره منطقة مصالح حيوية مشتركة لسائر دول وبلدان العالم. وحمّل «دول العدوان وعملاءها» كامل المسؤولية عمّا قد يترتب على هذا التصعيد الخطير وغير المسؤول من عواقب وتهديدات لأمن وسلامة الملاحة في مضيق باب المندب، وما قد ينجم عنه من أضرار ومخاطر على حركة السفن ومصالح الأطراف الدولية.