ضابط أمريكي سابق : داعش يريد السيطرة على صنعاء لكنه لا يملك المقاتلين


قالت صحيفة كريستيان ساينس مونتر الأميركية إن تنظيم داعش يحاول جذب الانتباه له ونيل دعم في اليمن من خلال الهجمات الطائفية المميتة، لكن في الوقت ذاته فإنه يواجه سلسلة عقبات يمكن أن تمنعه من تكرار النجاح الذي حققه في العراق وسوريا، مضيفة أنه وبعد توجيه سلسلة هجمات في اليمن، سجل تنظيم الدولة أقوى هجمة له الخميس قبل الماضي عندما فجر مهاجموه مسجدا للشيعية في صنعاء العاصمة خلال عيد الأضحى، أحد أكبر التجمعات الإسلامية.

وحصد الهجوم أرواح 30 شخصا لكنه لم يكن الأكبر لتنظيم الدولة في اليمن، فقد شن التنظيم سلسلة هجمات عبر أنحاء مختلفة في البلد في 20 مارس الماضي واستهدفت شيعة حوثيين وقتلت أكثر من 130.

ورأت الصحيفة أن هجوم تنظيم "داعش" في الأسبوع الماضي يهدف مباشرة إلى وسم الحرب بين الحوثيين وبين الحكومة اليمينية على أنها صراع طائفي، ما يضع التنظيم في موضع «حامي» اليمنيين السنة ضد الشيعة. لكن مراقبون يرون أن طموح "داعش" في اليمن لنيل هذا الوصف أي «حامي السنة» يضعه أمام عدة منافسين على الأرض، أكبرها تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية الذي يتمتع بعدة مواطئ في المحافظات اليمنية وينسج روابط ممتازة مع عدة قبائل كبيرة.

ويعتقد فارع المسلمي محلل الشؤون اليمينية وزميل مؤسسة كارنجي في بيروت أن «تنظيم القاعدة استثمر في اليمن أكثر من تنظيم الدولة، فقد حاولت القاعدة تشكيل حكومة محلية فاعلة بينما حاول تنظيم الدولة فرض الأمور عبر العنف». ولفتت الصحيفة إلى أن القاعدة توسع بشكل متسارع منذ انطلاق حملة التحالف العربي ضد الحوثيين في مارس الماضي، حيث سيطر على مدينة المكلا الساحلية في أبريل وتعاون مع السكان المحليين والقبائل لفرض نفوذه على محافظة حضر موت في وسط اليمن التي تعادل تقريبا ثلث مساحة اليمن.

وأشارت ساينس مونيتور إلى أن تنظيم "داعش" في اليمن يحاول فقط البقاء على قيد الحياة، مشيرة إلى وجود السلفيين في اليمن وهم من السنة، والذين دخلوا في حرب مع الحوثيين بعد أن طردوهم من قاعدتهم في مدينة دماج شمال اليمن. ويرفض سلفيو دماج البالغ عددهم حوالي 5 آلاف إيدلوجية القاعدة، لكنهم في الشهور الأخيرة انفتحوا على القتال إلى جانب القاعدة لاستعادة دماج. ولفتت الصحيفة إلى أن مؤيدوي حزب الإصلاح بقيادة الإخوان المسلمين موجودون على الساحة أيضا وتعد مشاركتهم حاسمة ضد الحوثيين في قاعدتهم بمحافظة تعز، حيث يشكل تبنيهم للإسلام السياسي أكبر تهديد إيديولوجي لتنظيم "داعش".

ووصف المحلل السياسي هشام العميسي من صنعاء الموقف بين تنظيم "داعش" وغيره من المجموعات بأنه سيكون أصعب من العراق وسوريا، متوقعا ألا يجد تنظيم "داعش" الانتباه الذي يرجوه في المجتمع اليمني. أيضا يواجه تنظيم الدولة في اليمن نقصا في المقاتلين، على عكس موقفه في العراق وسوريا حيث يتدفق آلاف المقاتلين الأجانب عبر الحدود، ونجح تنظيم الدولة في استقطاب حوالي مائتي رجل فقط في اليمن. ورغم قدرة تنظم "داعش" على شن هجمات انتحارية، فإن العدد الحقيقي لمقاتليه في اليمن يظل غير معروف. ويتحدث نشطاء في عدن وصنعاء عن أن تنظيم "داعش" يحتفظ بعدة «خلايا نائمة» يقدر عدد مقاتليها بحوالي مائتي بالقرب صنعاء وعدن، لكن وبعد قرابة عام من بدء قتاله فإنه لم ينجح في السيطرة ولو على قرية واحدة. يعتقد باتريك سكينر ضابط سابق في سي أي أيه ومدير المشروعات الخاصة في شركة سوفان للشؤون الاستخباراتية أن تنظيم "داعش" «يحاول فقط إيجاد موطئ قدم له في صنعاء لاستقطاب تابعين، لكنه لا يملك المقاتلين الكافين للسيطرة عليها»