الامام الخامنئي : التفاوض مع الشيطان الأكبر أمريكا محظور ويكتنفه أضرار لا تحصى وهو يعني فتح الطريق لنفوذ الأعداء
اعتبر قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمي الامام السيد علي الخامنئي ، القائد العام للقوات المسلحة ، التفاوض مع الشيطان الاكبر الولايات المتحدة الأمريكية ، أمرا محظورا ، لما ينطوي عليه من اضرار لا تحصى ، و قال لدى استقباله صباح اليوم الاربعاء قادة سلاح البحر في قوات حرس الثورة الاسلامية ، "انه يعني فتح الطريق لتغلغل امريكا و نفوذها في المجالات الاقتصادية و الثقافية و السياسية والامنية" ، مشددا على أن ايران الاسلامية تعارض و ترفض مثل المفاوضات التي تفضي الى عودة النفوذ الامريكي للبلاد .
و أفاد القسم السياسي لوكالة "تسنيم" الدولية للأنباء بأن سماحة القائد أشار الي الصمود الذي تسجله الجمهورية الاسلامية الايرانية في الحيلولة دون تغلغل النفوذ الامريكي في داخل البلاد مؤكدا أن هذا الصمود أفشل مخططات الاعداء حتي في المنطقة أيضا ولذا فإن العدو يركز في حقده الدفين علي ايران الاسلامية أكثر من غيرها .
واضاف الامام الخامنئي قائلا " ان هدف الأمريكان من الحديث عن رغبتهم في التفاوض انما هو لتمهيد الطريق الى النفوذ و التغلغل و التسلل للبلاد فيما لايزال هناك البعض الذين لا يدركون عمق القضايا ، يتساهلون في هذا الموضوع" .
واضاف ايضا : "يسألوننا عن سبب معارضتنا للتفاوض مع أمريكا و يقولون أن الامام علي (ع) تفاوض مع الزبير كما ان نجله الامام الحسين (ع) تفاوض مع عمر بن سعد .. في حين أن الامام علي و الامام الحسين نهراهما و نصحاهما ، ولم يكن مفهوم الحوار آنذاك كما هو عليه الان" .
وشدد الامام الخامنئي علي أن المفاوضات في ذلك اليوم ليست بالمفهوم الحالي أي الحصول علي شيء و اعطاء شيء مقابله ، و تساءل قائلا "هل ان الامام علي (ع) ساوم ابن الزبير و عقد صفقة معه ؟ أو أن الامام الحسين (ع) قدم تنازلا لابن سعد ؟ وهل هذا هو حقا ما فهموه من تاريخ وحياة الائمة الاطهار ؟ .
واستطرد القائد الخامنئي قائلا "ان الجانب الآخر يحاول التغلغل في كل مجال و فرصة تسنح له رغم يقظة ووعي الجانب الايراني ، و حتى في المفاوضات النووية استغلال اقل الفرص لفرض ارائهم و ارادتهم ، لكن بحمد الله كان فريقنا المفاوض يقظا" .
و اوضح سماحته ان المشكلة اليوم تكمن في الذين يتهاونون و يتساهلون غير مدركين للحقائق مؤكدا ان هؤلاء ، اقلية ، مقارنة مع ابناء الوطن الثوريين الواعين . و مضي سماحته بالقول ان هؤلاء رغم ضآلتهم ، ناشطون يقولون ويكتبون ويكررون والعدو يساعدهم في كل ذلك .
وقال الامام الخامنئي ان الجمهورية الاسلامية الايرانية وبتوفيق من الله تعالى ليس فقط تمنع تغلغل العدو اليها بل منعت ايضا تنفيذ مخططات العدو في المنطقة الى حد كبير لذا فان معظم تركيزهم في العداء موجه ضد الجمهورية الاسلامية . واضاف قائد الثورة الاسلامية ان الحديث عن المحادثات والحوار يهدف التغلغل و النفوذ ، الا ان البعض يتهاونون للاسف في المحادثات فكريا وعمليا ولا يدركون عمق القضايا.
وتابع قائلا ، ان الحوار مع اميركا يعني تمهيد و فتح الطريق امامهم لياتوا ويتغلغلوا في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية والامنية في البلاد ، وفي المفاوضات النووية كلما توفرت لهم الفرصة وتم فسح المجال امامهم – وبطبيعة الحال كان الجانب الايراني يقظا بحمد الله - الا انهم وجدوا بالتالي فرصا و تغلغلوا منها وقاموا بتحرك مضر للمصالح الوطنية .
وكرر القائد الخامنئي ان الحوار مع اميركا محظور و ممنوع اذ لا منفعة من ورائه اطلاقا كما ان اضراره لا تحصى .
وتابع قائلا، ان مشكلة البلاد الراهنة هي وجود افراد لااباليين او متهاونين فكريا احيانا ولا يفهمون هذه الحقائق وبطبيعة الحال فان هؤلاء الافراد يعتبرون امام الحشد الثوري الشعبي العظيم و الواعي والبصير في البلاد ، اقلية معدودة ، لكنها نشطة وتكتب وتتحدث وتكرر وان العدو يدعمهم ايضا.
واوضح قائد الثورة الاسلامية بان فصلا مهما من انشطة العدو هو تغيير حسابات المسؤولين والتاثير على الافكار الثورية والدينية للشعب واكد ان الشباب هم المستهدفون اساسا وينبغي عليهم ان يكونوا متيقظين تماما واضاف، ان الجامعات والقوات المسلحة متيقظة وفاعلة ومن هنا فانني لا اشعر باي قلق.
واكد الامام الخامنئي ضرورة تضافر الجهود و الطاقات والامكانيات بين القوة البحرية للحرس الثوري والقوة البحرية للجيش وشدد على ضرورة احياء ذكرى الشباب الايماني والثوري كالشهيد نادر مهدوي وزملائه الذين وقفوا بشجاعة امام القوة البحرية الاميركية ولقنوهم درسا لا ينسى وقال، انه وفي ظل هذه المواقف الشجاعة والصمود فقد ايقن الاعداء بان الجمهورية الاسلامية الايرانية ليست نظاما يمكنهم التعامل معه كيفما شاءوا.
واشار سماحته الى المخططات الخطيرة التي تحيكها قوى الاستكبار للمنطقة وقال ان هذه القوى لا رادع يمنعها من استخدام المعدات الخطيرة والاساليب غير الانسانية لقتل الابرياء واضاف، ان مزاعمهم بدعم حقوق الانسان وحقوق المواطنة مناقضة للواقع تماما وخاوية وعبثية.
واعتبر قصف مستشفى في افغانستان وقتل شعوب العراق وسوريا واليمن وفلسطين والبحرين امثلة لفظائع القوى الاستكبارية والقاسية عديمة الرحمة واضاف، ان الخطر الاكبر الذي يهدد العالم اليوم هو نفاق ورياء وكذب ادعياء حقوق الانسان.
ولفت الى دور ومكانة الجمهورية الاسلامية اليوم في الظروف الراهنة بالمنطقة واضاف، انه وفي مثل هذه الظروف فان الجمهورية الاسلامية الايرانية وبتوفيق من الله تمكنت من الحيلولة دون تغلغل العدو الى الداخل فضلا عن انها تمكنت في الكثير من الحالات من احباط مخططات وبرامج العدو بالمنطقة.
واكد بان احباطات العدو في الداخل وفي المنطقة جاءت في ظل يقظة وجهوزية وعزم الشباب الثوري واقتدار الجمهورية الاسلامية واضاف، انه بناء على ذلك فان غالبية محاولات وخطط قوى الاستكبار هي لمعاداة الجمهورية الاسلامية وان مزاعم اميركا للحوار مع ايران تاتي في هذا الاطار ومن اجل التغلغل.
من جانب اخر ، أشار قائد الثورة الإسلامية إلى ذكرى "يوم المباهلة" و وقوف رسول الإسلام (صلى الله عليه و آله و سلم) و آله الطاهرين مقابل تيار الكفر، و أكد مخاطباً الشباب الثوري في البلاد : مثلما وقف الإيمان كله مقابل الكفر كله في حادثة المباهلة في صدر الإسلام ، فان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف اليوم كما يقف الإيمان كله مقابل الكفر، وكما استطاع الصفاء المعنوي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أهل بيته في ذلك الزمن أن يزيح العدو من الساحة ، سيزيح شعب إيران اليوم أيضاً باقتداره المعنوي العدو من الساحة .
ودعا الامام الخامنئي الشباب ليدركوا اهمية عملهم ومثل يوم المباهلة فقد برز الايمان كله للكفر كله ولو كان هنالك متراس يمكن التغلغل منه لفعل العدو ذلك، واضاف، ان تواجد القوى الثورية في اطار القوة البحرية للحرس والابناء البواسل للمحافظات الساحلية يثير الرعب لدى العدو الذي ان لم يرتعب سيبادر للايذاء وتصبح لديه الجرأة على العدوان.
و في ختام كلمته لفت الإمام الخامنئي قائلا : إذا كنا مستعدين و جاهزين لنصرة دين الله، فان الوعد الإلهي بنصرة ناصري دين الله سيتحقق يقيناً، وسيُهزم خصوم النظام الإسلامي في مشاريعهم و مخططاتهم الأمنية و العسكرية و الاقتصادية و الثقافية .
و قبل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث العميد البحري فدوي القائد العام للقوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية فأشار إلى شجاعة و تضحيات الحرس خلال فترة الدفاع المقدس ، مؤكداً: ان جنودكم بانتظار الأوامر ليلقنوا الشيطان الأكبر و عملاءه المؤذين قتلة الضيوف و الأطفال في المنطقة درسَ عبرة تاريخية.
و أكد عميد البحر فدوي على أننا في أعلى درجات الجاهزية و قال ان عرضُ جانب من القدرات القتالية و الجاهزية في القوة البحرية في الحرس الثوري أدى إلى ان يتحدث الأعداء عن ضرورة تغيير استراتيجيتهم البحرية ، و الحال أن ما يعرفوه عنا لا يمكن مقارنته بما لا يعرفوه عنا .
ح.و