خبير استراتيجي: التعاون السوري_الروسي أحرج الولايات المتحدة ومن معها وعليها أن تعترف بهزيمتها النكراء


خبیر استراتیجی: التعاون السوری_الروسی أحرج الولایات المتحدة ومن معها وعلیها أن تعترف بهزیمتها النکراء

تحدث الخبير الاستراتيجي الدكتور عفيف دلا لمراسل وكالة تسنيم في دمشق عن تداعيات الدور الروسي الجديد، مؤكداً أن التنسيق الروسي مع الدولة السورية أحرج الولايات المتحدة ومن معها ممن يزعمون محاربة الإرهاب من خلال "التحالف الدولي" الأمريكي الذي لم نرَ له أية نتائج ملموسة على مستوى تراجع وانحسار لـ "داعش" أو أي تنظيم إرهابي آخر على الأراضي السورية .

وحول قدرة روسيا على تشكيل حلف جديد يضم العديد من الدول لمحاربة الإرهاب في سوريا والتأثير الذي من الممكن أن يحققه هذا الحلف، قال الخبير عفيف دلا: "بداية يجب التأكيد دائماً على المصطلحات فاليوم لسنا أمام "غارات" ولسنا أمام "تدخل" روسي بل أمام تعاون سوري _روسي ولا يجب ان يكون التوصيف هو غارات وكأنه عدوان وبالتالي هذا الأمر له منعكس عسكري في الميدان على التنظيمات الإرهابية بكافة أشكالها ومسمياتها في الساحة السورية كما أن له منعكس سياسي وهو اختبار لكل من ادّعى أنه يريد مكافحة الإرهاب من دول الغرب وبعض دول المنطقة وسيكشف الجدية والمصداقية فيما ادعوه ."
وأضاف الخبير "دلا": "إن روسيا اليوم تدفع إلى الأمام بمسار سياسي كامل من خلال توفير البيئة المستقرة التي يمكن من خلالها أن تطلق مشروع حوار سياسي سوري- سوري، فلا يمكن الحديث عن أي عملية سياسية في ظل وجود الإرهاب واستمرار دعمه من قبل دول الجوار، لذلك أعتقد أن هناك منعكسات إيجابية ميدانية لما تقوم به روسيا على مستوى التعاون والتنسيق مع الدولة السورية والجيش في إطار مكافحة الإرهاب" .
وتعليقاً على فرار العشرات من قادة المجموعات المسلحة نحو الحدود التركية خوفا من الضربات الروسية في حين لم تفر هذه المجموعات من ضربا التحالف الأمريكي، قال الخبير "دلا" :" منذ أن أعُلن عن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لم نرَ أي نتائج ملموسة على الأرض على مستوى تراجع وانحسار "داعش" ولا لأي تنظيم إرهابي آخر على الأراضي السورية ولم يكن هناك أي منجز يمكننا من الحديث عن مصداقية هذا التحالف على العكس تماما بدأت التنظيمات الإرهابية تنشأ أكثر من ذي قبل في الجغرافيا السورية وكأن هذه الطائرات المدعومة أمريكاً تقوم بإرسال المعونات لهذه التنظيمات" مشيراً إلى أن ماتقوم به روسيا اليوم تضع على المحك نوايا الولايات المتحدة في أنها فعلا تريد مكافحة "داعش" في سوريا والعراق ولذلك من الطبيعي أن نتحدث عن انجازات يحققها الطيران الروسي لأن هناك جديّة حقيقة في القضاء على هذا الإرهاب ، بينما لم نلمس كل ذلك في التحالف الأمريكي المزعوم" .
وحول إعلان الأمم المتحدة تعليق أعمالها الإنسانية في سوريا بعد بدء الضربات الروسية، اعتبر "دلا" " إن الأمم المتحدة لم تدخل على الخط الإنساني إلا كي تدعم التنظيمات الإرهابية، فهي لم تدعم الشعب السوري في شيء ولم تقدم للمهجرين أو المحاصرين شيء بل استثمرت وابتزت بمعاناة السوريين و كانت على الدوام تريد فتح ممرات إنسانية لإيصال مساعدات ودعم جماعات مسلحة وهذا ماتم إثباته في أكثر من مكان،  حيث تم إرسال بعض المساعدات إلى مناطق ساخنة تتواجد فيها التنظيمات الإرهابية، لذلك فإن الأمم المتحدة اليوم ليس لها ذاك الأثر على مستوى إنهاء الصراع داخل سوريا ولا تملك القدرة على فرض أي معطيات على الدول الداعمة لهذه التنظيمات، هي تقوم بتوصيف حالات في بعض الأحيان وحيثما يجب عليها أن تتخذ موقفا موضوعيا كان لها الصمت والنظر بعين منفردة تغالط الواقع برمته وتحاول أن توفر غطاء لإستمرار القتال في سوريا وعدم إيجاد حلول حقيقة .
و أوضح الخبير دلا : "هناك ضربات موجعة تتلقاها الجماعات الإرهابية وهناك فرار لأعداد كبيرة من المسلحين باتجاه الأراضي التركية وعملية "سحب" لبعض قادتهم في الشمال على وجه التحديد من قبل المخابرات التركية وسلطات سياسية إقليمية وهذا التعاون الروسي _ السوري أحرج الولايات المتحدة ومن معها واضطرت إلى أن تتحدث عن ترحيب بمكافحة الإرهاب لأن ذلك يتفق مع ماكانت تعلنه هي لكنها كانت تدعيه زوراً، وهي اليوم تحاول أن تضع بعض العصي في العجلات عندما تميز بين "معارضة معتدلة" و "معارضة غير معتدلة" وتتبع ماكانت قد صرحت به قبل أيام "بأن كل ماقدمته من دعم تسليحي للمعارضة المعتدلة بات في أيدي المعارضة المتطرفة" على حسب تعبيرها.
وختم "دلا": "هناك حالة من التخبط على مستوى المواقف الغربية والأمريكية على وجه الخصوص جراء ماتقوم به روسيا داخل الجغرافية السورية، وهناك توجس مما يمكن أن تسفر عنه هذه الضربات الجوية والتعاون العسكري مع سوريا الذي بدأ بشكل فعلي على الأرض وبالتالي كيف يمكن لها أن تنظر إلى  تداعيات الانجازات المتلاحقة في الميدان لصالح هذا التحالف السوري_الروسي ." مضيفاً "هم اليوم في سباق مع الزمن إما أن يصلوا إلى صيغة توافقية سياسية معينة تحفظ ماء وجوهم أو سيكونون أمام اعتراف بهزيمة نكراء على مستوى الميدان والسياسة واعتراف دولي لروسيا بإيجاد حلول حقيقية لصراع امتد لخمس سنوات ."

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة