خبير في الشأن التركي: أنقرة مستاءة جداً من الضربات الروسية لأنها أفشلت مشروع المنطقة العازلة بشكل نهائي
تحدث الخبير في الشأن التركي الأستاذ سركيس قصارجيان لمراسل وكالة تسنيم في دمشق عن الموقف التركي من الدعم العسكري الروسي لسوريا، مؤكداً أن أنقرة مستاءة جداً من الضربات الروسية لأنها أفشلت مشروع المنطقة العازلة بشكل نهائي، مشيراً إلى أن التحالف الأمريكي المكون من ستين دولة لم يحقق في ستة أشهر ما حققه الدعم الروسي في 5 ساعات.
و بالنسبة لحدة تصريحات أنقرة بشأن دخول الطائرات الروسة المجال الجوي التركي قال الخبير في الشأن التركي قصارجيان: "لقد كان واضحاً الارتباك في التصريحات من قبل داوود أوغلو فقد بدا التصعيد الكلامي واضحاً في البداية لكنه انتبه فيما بعد أنه يتكلم عن قوة عظمى فخفف من حدة كلامه وعاد للتأكيد على الصداقة الروسية والعلاقات بين البلدين" لافتاً إلى أن "الموقف التركي مستاء من مسألة الضربات الروسية لأنها أفشلت مشروع المنطقة العازلة بشكل نهائي رغم المطالبات التركية المستمرة إلا أن المزاج الدولي حتى للحلفاء القريبين لا يجري بهذا الاتجاه "
ولفت الخبير قصارجيان "من الواضح أن هناك موافقة ضمنية على الضربات الروسية كألمانيا التي أكدت بأكثر من مناسبة على ضرورة التعاون مع روسيا لمكافحة الإرهاب في المنطقة أما بالنسبة لأمريكا فهناك تصريحات متناقضة ومن الطبيعي أن تندد فهي ليس لديها حل إلا التنديد وإذا قبلت بتلك الضربات فستكون بهذه الحالة قد قبلت بالوضع الراهن وهي بذات الوقت لا يمكنها التصعيد أكثر من ذلك، لذا فإن تركيا اليوم لوحدها في هذا المأزق، وحتى الحلفاء القريبين جداً من حلف الناتو كألمانيا وأمريكا ويمكننا اعتبار سحب ألمانيا وهولاندا للباتريوت يأتي نتيجة اتفاق مسبق لهذه الضربات الروسية لأن الطيران الروسي حلّق قرب الحدود التركية واخترق الأجواء"
وحول خرق الطائرات الروسية للأجواء التركية أوضح قصارجيان "طبعاً لقد كان هناك اختراق للأجواء التركية واعترفت وزارة الدفاع الروسية بذلك، إلا أن السبب الذي تحدثت عنه الوزارة كان سوء الأحوال الجوية" معتبراً أن "خرق الأجواء هو رسالة سياسية واستعراض قوة أكثر منه حالة طقس، ومن المعلوم أنه لم يكن هناك أجواء طقس سيئ، لذا أعتقد أن اختراق الأجواء هو رسالة لتركيا بأن الدعم الروسي لسوريا جاد على خلاف ما فعله التحالف المكوّن من ستين دولة الذي لم يفعل في ستة أشهر ما فعله الحلف الروسي خلال 5 ساعات كما أنه يدلّ على أن روسيا لا تعترف بالحدود السياسية وأينما وجد الإرهاب ستكون متواجدة وبنفس الوقت هو جس نبض لردة الفعل التركية، فبعد أن أعلن داوود أوغلو تفعيل قواعد الاشتباك العسكري عاد عن تصريحه ولا أعتقد أن تركيا قادرة على الدخول في هذه المغامرة "
وأشار الخبير في الشأن التركي قصارجيان إلى أن تركيا اليوم تواجه مشكلة حزب العمال الكردستاني، كما أن هناك أزمة سياسية داخلية عميقة وأعتقد أن التوقيت في الدعم العسكري الروسي كان مدروساً بشكل جيد، فالسعودية غارقة بمستنقع اليمن وأوروبا أمام أزمة نزوح لاجئين كبيرة جدا وهناك على الأقل محاولة وصول لقواسم مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية لحل الملفات العالقة في المنطقة. "
وحول إذا كانت تركيا ستتوقف عن إرسال المقاتلين إلى الداخل السوري بعد توجيه الضربات الروسية الأخيرة، قال قصارجيان: "أتوقع أن الحكومة الحالية ستستمر في إرسال المقاتلين فهي لا تملك خياراً آخر ولن تخسر شيئافي ذلك" مضيفاً "الغباء السياسي لحزب العدالة والتنمية أدى إلى تفويت كل الفرص وكل أطواق النجاة التي حاولت روسيا أن تقدمها لتركيا لذلك فإن حزب العدالة والتنمية لا يملك أي فرصة سوى التصعيد ومحاولة استجداء العون من الحلفاء إن كان من أوروبا أو أمريكا أو الكيان الصهيوني أو الخليج (الفارسي) ولكن باعتقادي أن هذه الصورة ستتغير بعد الانتخابات المبكرة بعد أول الشهر القادم"
وأوضح الخبير قصارجيان أن "هذه الانتخابات ستكون قاسية أكثر من الانتخابات الأخيرة التي خاضها حزب العدالة والتنمية، سيفوز هذا الحزب وسيحوز على المرتبة الأولى في الانتخابات ولكن عملياً لن يستطيع أن يحوز على 50 بالمئة من الأصوات لتشكيل الحكومة الجديدة" مضيفاً أن هذه الحومة التي ستأتي إلى تركيا، لن تستطيع أن تمد المجموعات المتطرفة بسوريا بهذا الدعم وهذا يخضع لشروط اللعبة السياسية الداخلية بتركيا"
وختم الخبير بالقول: "اليوم نرى حركة عكسية ونرى هروب للمسلحين من الداخل السوري باتجاه تركيا ونرى تراجع للمسلحين على أكثر من جبهة كريف حماه وانهياراً إن كان عسكريا أم في المعنويات"