القلق الغربي من التحرك الروسي في سوريا..تناقض في الرؤية أم الموقف؟
منذ أن اعلنت روسيا عزمها شن غارات جوية علي جماعات التدمير والتخريب في سوريا، بادرت امريكا والعديد من الدول الأوروبية إلي اعلان ترحيبها للخطوة الروسية، لكن الأيام القليلة الماضية ومع بدء العمليات الروسية تبدّل موقف الدول المرحبة سابقاً ليظهر القلق لديها من هذه العمليات.
وجاء في مقال نشره موقع الوقت تحت هذا العنوان :
اعلنت الدول القلقة من الغارات الجوية الروسية ، ان هذه الغارات من شأنها ان تفاقم الوضع هناك، وقد تتجه الأمور بعيداً عن الحلول السلمية وطاولات النقاش، ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي يطرحها طبيعة التناقض في الموقف الغربي تجاه هذه الغارات ، فإذا كانت الغارات الجوية علي جماعات التكفير عاملاً في تفاقم الوضع السوري، ففي أي خانة توضع الغارات الجوية بقيادة أمريكا والتي بدأت منذ أكثر من سنة؟ وما هي الأسباب الحقيقية التي تقف خلف القلق الغربي من التحرّك الروسي؟ وإلي أين سيتجه الرد الغربي تجاه هذه الغارات ؟
*التناقض في الرؤية أكثر منه في الموقف بين الغرب وروسيا
أولاً: الإجابة عن التساؤلات السابقة تنحصر في طبيعة الأهداف الغربية من غاراتها علي ما تسميه ضرب الجماعات التدميرية هناك في مقابل الهدف الروسي، فالتناقض يكمن في الأهداف وليس الموقف الغربي من روسيا وغاراتها الجوية. الغرب وعلي رأسه أمريكا يري في جماعات التدمير الخطوة الأولي نحو تحقيق المشروع، فيما تري روسيا في ضرب هذه الجماعات الخطوة الأولي نحو اضعافها وبالتالي جر الأمور نحو المكان الذي يمكن من خلاله طرح الحل السوري بشكل جدي وفرض الإرادة الشعبية، وهو ما يتناقض مع المشروع الامريكي، فهي تعتبر الجماعات وسيلتها لتفكيك البنية الشعبية السورية وبالتالي اضعاف ارادته تسهيلاً لطرح مشروعها التفكيكي ونهب خيرات وثروات الشعب والإستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا.
ثانياً: التوافق في الرؤية الروسية والحكومة الشعبية السورية حيال الجماعات التدميرية المتعددة علي الأراضي السورية، هذه الرؤية المبنية علي أن كل هذه الجماعات سواء النصرة أو ما يسمي بالجيش الحر وداعش وغيرها من الجماعات عملت خلال السنوات الخمس الماضية علي تنفيذ المخطط الغربي التدميري، وبالتالي تعمل روسيا اليوم وبالتنسيق مع الجيش السوري علي ضرب هذه الجماعات، فيما كان التطلع الغربي الأمريكي علي أن روسيا سوف تقوم بضرب داعش من دون غيرها، لا يعني ذلك أن امريكا تريد ضرب داعش والقضاء عليها، بل علي العكس تماماً فهي تعوّل علي داعش أكثر من غيرها في تنفيذ المشروع، وتنال القسم الأكبر من الدعم، وبالتالي فهي تري في ضرب هذه الجماعة ضرورة لحد توسعها في أماكن علي الأراضي السورية دون غيرها تنفيذاً لمشروعها التقسيمي للمنطقة.
ثالثاً: تنظر أمريكا اليوم وحلفها إلي أن الحملات الجوية الروسية هي مقدمة للمكان الذي يكون فيه تأثير علي المصالح والمنافع الغربية داخل سوريا وربما خارجها، فأمريكا لا تنظر إلي هذه الحملات بعيداً عن التوجه الروسي الإيراني العراقي السوري لإنشاء مركز استخبارات مشترك علي الأراضي العراقية لجمع المعلومات عن الجماعات التدميرية، خاصة أن هذا المركز يراد له التوسعة في الأداء والمهام ليتشكّل منه فيما بعد منطلق لإدارة عمليات مشتركة ضد هذه الجماعات التدميرية التخريبية وضم دول أخري لن تكون فيه أنظمة بعض الدول العربية بعيدة عنه، خاصة وأن أنظمة بعض الدول العربية بدأت تلحظ بشكل ملموس خاصة في الآونة الأخيرة خطر هذه الجماعات علي أراضيها.
*القلق الغربي إلي أين؟
المانيا مؤخراً اعلنت عن نيتها ارسال 500 مقاتل إلي العراق في مقابل ترحيب أمريكي بشأن التوجه الألماني، وبريطانيا أخذت التصويت في برلمانها لإجراء عمليات جوية داخل الأراضي السورية، وفرنسا زادت من تحركها الجوي في الفترة الأخيرة، صحيح أن التصعيد الأخير سواء التصريحاتي أو التحركاتي فوق الأجواء السورية في الظاهر يشير إلي تصعيد غربي أمام التحرك الروسي، إلاّ أن واقع الحال لا يشير إلا القدرة الغربية علي الوقوف بوجه روسيا، فخمس سنوات من المشروع الغربي الأمريكي فشل أمام الإرادة الشعبية السورية وهو سيضعف اكثر أمام الدعم الروسي، ولهذا فإن الأمور ستتجه نحو العمل الجدي لبحث كافة القضايا العالقة في المنطقة سواء السورية أو غيرها.