السفير الروسي: العملية العسكرية لانقاذ المنطقة من الخط الإرهابي
شدد السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين، علي أن العملية العسكرية التي تقوم بها بلاده في سوريا لا تهدف الي مساعدة الدولة السورية فحسب، بل إلي إنقاذ المنطقة من الخطر الارهابي، معتبرا أن ضرب الإرهاب في سوريا يفيد لبنان أيضا، كما استبعد زاسبكين في حديث لصحيفة «النهار» اللبنانية نشرته اليوم السبت، أن يجر التدخل العسكري الروسي إلي تدخل حلف شمال الاطلسي في سوريا.
و أعلن أن بلاده تتوخي "تشكيل جبهة عريضة لمكافحة الارهاب تشمل كل القوي القادرة علي المساهمة في هذا المجال". وقال: هناك جانب جوي وآخر أرضي. وما كان ينقص في «التحالف الدولي» لمكافحة الارهاب، هو انه لم يكن لديه عنصر بري. لذلك، نرحب بكل ما يتعلق بالامكانات البرية للقوي الموجودة ميدانيا في المنطقة".
وعن زيارة سلمان بن عبد العزيز لموسكو. أوضح زاسبكين، أن التكتيك الروسي خلال هذه المرحلة يقوم علي الحوار مع الجميع، رغم الخلافات. مؤكدًا أن موسكو لا تتوخي القطيعة مع أي طرف، لافتا إلي أن الاجراءات الاخيرة في سوريا تشمل الجانبين العسكري والامني الي الجانب السياسي. وقال نعتقد ان الجانب الاول (العسكري) لا يهدف الي مساعدة الدولة السورية فحسب، بل يسعي الي انقاذ المنطقة من الخطر الارهابي،وعلينا ايضا تفعيل الجانب السياسي، لانه دون ذلك، من الصعب تطوير اي نجاح ميداني".
وأكد أن الكلام علي استهداف مدنيين في العملية العسكرية في سوريا "أكذوبة معدة مسبقا، لتضليل الرأي العام". وقال: هناك توجه غربي الي التركيز، شكليا، علي «داعش» فقط لتبرير المجموعات الإرهابية الأخري التي يصنفونها بالمعارضة المعتدلة. أما الموقف الروسي، فهو اننا نقف ضد «داعش» و«النصرة» والمجموعات الأخري التي تتصرف كإرهابيين".
وسأل: أين هي المعارضة المسلحة المعتدلة؟ اتضح حتي الآن ان ثمة مجموعات غير موجودة، او انتقل المسلحون فيها الي مجموعة اخري، والدليل هو الفضائح في التدريب.. سألنا الامريكيين عن مكان وجود «الجيش السوري الحر» وأثرنا احتمال العمل معه، بعد معرفة ماهية هذا التنظيم وقدراته ومواقفه. وحتي اليوم لم نحصل علي جواب".
وأكد أنه "إذا قررت مجموعة معينة تغيير النهج، وأبدت استعدادا للتعامل مع الجيش النظامي السوري لمحاربة الإرهاب، نتيجة تغير الظروف مع التدخل الروسي، فهذا يشكل أمرا إيجابيا" لافتا الى ان السلطات السورية أعلنت مرارا عفوا عن المقاتلين.
واعتبر التصريحات عن أن السنّة هم ضد الروس "تحريضا ودعاية سخيفة". مشددا علي أن لا انتماء طائفيا للارهاب.
ورأي أن ما يحصل في سوريا "يجب ان يساعد علي تجديد المساعي السياسية، أي الشروع في حوار بين السلطات والمعارضة، او الحوار الوطني الشامل بهدف ايجاد صيغة حديثة للوفاق الوطني في سوريا، عبر الاتفاق علي الاصلاحات".
وقال: من واجب المجتمع الدولي المساعدة في هذه الأمور التي يتعلق مضمونها بالسوريين انفسهم وليس باطراف أخري. لذلك نرفض محاولة الغرب او اطراف اقليمية البحث في موضوع رئيس الجمهورية او تشكيل الحكومة، باعتبارها مسائل تتعلق بالشعب السوري"، مشددا علي أن "روسيا تقف ضد اسقاط الانظمة الشرعية".
وأعلن أن روسيا تتمسك بسوريا كدولة ذات سيادة وبالنظام كمؤسسات دولة وبالجيش السوري، "ولاسيما بعدما دمر الغرب الجيوش العراقية والليبية، ونعرف ماذا تحقق نتيجة ذلك، بالنسبة الي الرئاسة، نعتبر انها شأن داخلي سوري وقرار سوري وليس روسيا او امريكيا.
وعن إمكانية انعكاس التدخل الروسي في سوريا علي المعادلة اللبنانية، قال السفير الروسي: الارهاب يستهدف ايضا لبنان. لذلك، فان ضرب الإرهاب في سوريا يفيد لبنان. وهذا يجب ان يكون واضحاً للجميع، حتي اولئك الذين لا يوافقون علي السياسة الروسية في المنطقة. اما التلميحات الغامضة الي احتمال جعل الاتفاق علي الرئاسة اللبنانية اكثر صعوبة نتيجة التدخل الروسي، فهذا كلام غريب ولا يستحق تعليقاً".
وأكد ردا عن سؤال آخر أنه "لا يزال هناك موقف موحد للاطراف الخارجية، ولا سيما تلك المشاركة في المجموعة الدولية من اجل دعم لبنان، لجهة تأييد الامن والاستقرار في البلاد. اما بالنسبة الي حل المشكلات اللبنانية ابتداء من الرئاسة، فنتمني ان يتحقق توافق لبناني في هذا الخصوص". مشيرا إلي أن الحوار يشكل وسيلة وعاملا مساعدا للبنانيين.
ورأي أن الحراك الشعبي ضد الفساد في لبنان هو "نتيجة طبيعية لتراكم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. هو حراك عابر للطوائف والاحزاب التقليدية ويستوعب أشخاصاً وفئات جديدة. الا ان تجربة الثورات الملونة بينت لنا خطورة استخدام الحراك الشعبي لاهداف مغايرة بهدف زعزعة الاوضاع". من هنا، ختم السفير زاسبكين "علي المتظاهربن أن يكونوا حذرين، وخصوصاً ان الحراك يتوجه نحو العنف، مما يزيد الخطر علي أمن لبنان".