العميد همداني: الصحوة الاسلامية ثمرة مقاومتنا في الحرب المفروضة و امريكا اكتوت بالنار التي اشعلتها ضد إيران

كان العميد في قوات حرس الثورة الإسلامية الشهيد حسين همداني، يعتقد بان العدو الذي أوجد قواعد عسكرية له في آسيا الوسطى يمكنه بواسطتها محاربة الإسلام، الا ان الثورات الإقليمية أظهرت ان الشرارة التي اشعلتها امريكا ضد ايران اكتوت بها، وان كل شرارة اشعلت ضد ايران تحولت في النهاية إلى نار حارقة عظيمة ضد الاعداء..

جاء ذلك في لقاء خاص مع قائد فيلق محمد رسول الله (ص) في طهران العميد الشهيد حسين همداني مع الملحق الدبلوماسي لصحيفة "همشهري" حيث أضاف "ان الاعداء كانوا يريدون من خلال حصار(اقتصادي وعسكري) طويل الامد ضد ايران اركاعها، الا ان الثورات الاقليمية اظهرت ان كل شرارة اشعلتها امريكا ضد ايران تحولت إلى نار حارقة عظيمة ضد الاعداء.." واليكم تفاصيل هذا الحوار:


* ماهو تحليلك للتطورات الاقليمية المتلاحقة والصحوات الاسلامية؟ وماهي جذور الصحوة الاسلامية في المنطقة؟.


العميد همداني": من الضروري ذكر مقدمة لفهم حقيقة ارضيات الصحوة الاسلامية، لقد دفن النظام البهلوي في ايران إلى الأبد وذلك  في يوم مبارك وبفضل تفاني وتضحيات النساء والرجال من ابناء الشعب الايراني الأبي. ان الثورة الاسلامية الايرانية كانت ثورة عالمية شاملة ذات اهداف عالية، لانها قامت منذ البداية على المباديء القرآنية وكان قائدها عالم رباني مخلص . ان استراتيجية هذه الثورة الاسلامية هي الجهاد حتى القضاء على الفتنة، وان المرحلة الاولى من هذا الجهاد هي الاطاحة بالنظام البهلوي، وبعد تحقيق هذه الخطوة اعلن الامام (ره) عن الهدف الاخر، الا ان اشخاصا في الحكومة المؤقتة في ذلك الحين، اعلنوا عن معارضتهم لدبلوماسية الإمام (ره) هذه، حيث قالوا بان الشعب حديث العهد بالانتصار وان الامر يحتاج لبعض الوقت لبيان الخطوة الثانية وان كانت افكار الامام وتوجهات الامام صحيحة.

ولفت العميد همداني: في الواقع انهم لم يتمكنوا من استيعاب وفهم افكار الامام (ره). ان الامام (ره) كان يطالب بالكفاح ضد الغطرسة والاستكبار والاستبداد في جميع الجوانب، وكان قد خطط مثل هذا الهدف العالمي للنظام، وحقيقة فان الشعب الايراني اجاب الامام فورا. واكد ان حرس الثورة الاسلامية ووفقا لجدول اعمال الثورة الاسلامية الايرانية، لم يدخر جهدا ليس في صراعهم مع امريكا فقط بل قدموا المساعدة للاخوة المجاهدين في افغانستان ايضا في تصديهم لهجمات قوات الاتحاد السوفيتي السابق في ذلك الوقت. ان هذه كانت من استراتيجيات الامام الخميني (ره). وكشف سماحته بعد تشكيل جيش في إيران من عشرين مليون تعبوي، عن فكرة تشكيل جيش في العالم الاسلامي يتكون من 100 مليون تعبوي، لتقف جبهة الحق وجها لوجه امام الباطل وبدون اية حدود جغرافية.ان جبهة الباطل كانت تشمل جميع قادة وحكام النظام الرأسمالي في حين ان جبهة الحق كانت تشمل الشعوب المستضعفة في العالم. ان جذور الصحوات الاسلامية في المنطقة كنت تتغذى من آثار الثورة الاسلامية الايرانية وتوجيهات وارشادات قائد الثورة الاسلامية المباركة.ان حزب الله اللبناني هو مكسب من مكاسب افكار الامام الراحل (ره). في الواقع ان ايران لم تصدر ثورتها بل ان الثورة هي تنتقل بصورة تلقائية، لان الشعوب متعطشة للعدالة وتتطلع للاستقلال، ولذا فان شرارات الثورات اشعلت من ذلك الحين. اذا دققتم في تصريحات الامام الخميني (ره) ستقفون بدقة على الاهداف العالمية للامام (ره)، لذلك يمكن اعتبار صحوات الشعوب الراهنة جزءا من الصحوة الاسلامية، واذا قال قائل بان هذه الصحوات هي ليست اسلامية ، فان المستقبل سوف يثبت خطأه، اما بالنسبة للشعوب الاوروبية فانها لاتزال تفتقر لمثل هذا النموذج الاسلامي ، فانها كما في الشعوب الاسلامية ، تفتقد لانموذج مناسب للمواجهة والاحتجاج.

* كيف تقيمون سلوك وردود فعل امريكا حيال تيارات الصحوة الاسلامية؟.

العميد حسين همداني: ان جراح أمريكا وحلفائها يمكن ان يدفعهم لخلق مشاكل لبعض الدول، إلا ان شعوب المنطقة اذا احتذت بالشعب الإيراني الأبي، وصمدت بقوة، بالاضافة الى امتلاكها لقادة لديهم روح مواجهة الاستكبار ومتسعدين مثل الامام الراحل (ره) للتضحية والصمود والشجاعة، وانتخابهم كقائد للمقاومة فان النصر بالتاكيد سيكون حليفهم، ويخلقون الفوضى والارتباك في نفوس ساسة البيت الابيض. ان النظام الاسلامي الايراني لا يدافع اليوم فقط عن الشعوب الاسلامية واهدافها في تشكيل نظام ديني فحسب بل يدافع عن الشعوب في اوروبا وافريقيا واميركا اللاتينية، لاسيما الشعب الامريكي الذي يرزخ تحت ضغوط قادة البيت الأبيض. اما بالنسبة للشعب الأمريكي يجب ان نقول ان النظام الرأسمالي قد سحق كرامتهم بالكامل واهدر راسمالهم ايضا. ان رسالتنا الى الشعب الامريكي وحسب هدي الاسلام، هي ضرورة المقاومة وليعلم بان النصر قريب. بالتاكيد انه اذا ماهب مثل الشعوب الاسلامية في الشرق الاوسط، سيتولا في المستقبل ادارة شؤون بلده، ان هذه هي فرصة ذهبية سنحت له ويجب ان يعرف كما الشعب الايراني، قدر ومكانة هذه الفرصة. 

* كيف تقيمون آثار مواقف وتوضيحات قائد الثوة الاسلامية بهذا الشأن؟.

العميد همداني: لقد راينا في انتفاضة الشعب الثوري المصري كيف كانوا يتحركون وفق توصيات سماحة قائد الثورة الاسلامية وهو ما اكده الشعب المصري بنفسه. لقد تم توزيع خطبة الجمعة لقائد الثورة الاسلامية في طهران باللغة العربية، في شتى انحاء مصر، واعرب المثقفون والعلماء المصريون في رسائل تحريرية عن شكرهم لسماحة قائد الثورة الاسلامية. انهم ادركوا ضرروة تطهير ارضهم من مقر عمليات التجسس للكيان الصهيوني تحت اسم سفارة هذه الكيان، لكي تتكلل ثورتهم بالنجاح. انهم قد وضعوا توصيات قائد ثورتنا الإسلامية وسلوك شعبنا نصب اعينهم واتخذوها نبراسا لهم. 

* برأيكم هي يمكن ان تخلق انتفاضات الصحوات الاسلامية في المنطقة في المستقبل تحديا للجمهورية الإسلامية الإيرانية؟.

العميد همداني: ليس من الممكن ابدا ان تخلق حركات الصحوة الاسلامية اي تحدي لايران. اننا نرى ان الصحوة الاسلامية هي توسيع الثورة الاسلامية الايرانية وتعزيز قدرات الثوريين، ان هذه فرصة ذهبية او اكثر من ذلك وانها بشارة ربانية للشعب الايراني نحو اتحاد الشعوب الاسلامية تحت راية الاسلام.

* ماهو تاثير تجربة ايران الناجحة في تاسيس المؤسسات الشعبية مثل التعبئة وجهاد البناء في عدم مصادرة المستعمرين للثورات الشعبية؟.

العميد همداني: ان لدينا لقاءات مع مراكز التعبئة العالمية، وسنسعى لتحذيرهم بان الضرر الاول لهذه الثورات تأتي من قبل القادة غير المؤهلين لهذه الثورات. ان التجربة اثبتت لنا ان المؤسسات الشعبية تعتبر عاملا مؤثرا في تحقيق هذا الامر المهم جدا. وبالطبع نحن لسنا قلقين من هذا الامر لانه من الممكن ان تواجه بعض الثورات مثل هذه التحديات ولكننا على ثقة بان هذه الثورات لاتصبيها اية انحرافات لاننا نعرف جبهة العدو جيدا. ان النظام الرأسمالي اليوم لايمكنه توفير الامن لمستثمري الاموال في المنطقة، ان اي مستثمر غير مستعد في الوقت الراهن المغامرة باستثمار امواله في هذه الظروف التي تشهدها دول المنطقة. ان البيت الابيض سوف يواجه مستقبلا ضغوطا بسبب ارتفاع نسبة البطالة في اوساط الشعب الامريكي. 
يذكر ان المستشار العسكري العميد حسين همداني استشهد مساء الخميس الماضي ، في مدينة حلب الشمالية على يد عناصر عصابة داعش الارهابية، أثناء تأدية واجبه الرسالي ودفاعا عن المقدسات بسوريا ، والمدافع عن المرقد الطاهر للسيدة زينب عليها السلام، والذي يعد أحد كبار قادة الحرس الثوري والعسكريين و الخبراء الإيرانيين الذين يقدمون استشارات عسكرية للجيش السوري في حربه على الإرهاب .