باحث سياسي لـ "تسنيم" ..

الدخول الصيني على خط الأزمة السورية ثانوي ..تركيا متضررة من الوجود الروسي

رمز الخبر: 887203 الفئة: دولية
محمد صالح الفتیح

تحدث الباحث السياسي الأستاذ محمد صالح الفتيح المقيم في بريطانيا لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء، عن أبعاد الدخول الروسي في عمليات المواجهة على الأراضي السورية، معتبراً أن السياسة التي انتهجتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية هي إضعاف خصومها بأقل الأثمان، لافتاً إلى أن الهدف الأمريكي في هذه المرحلة هو إعاقة العمل العسكري الروسي في سورية، ومؤكداً أن تركيا هي المتضرر الأكبر من الدخول الروسي في سوريا.

وبالحديث عن دخول الصين على خط المواجهات مع التنظيمات الإرهابية في سوريا، قال الباحث السياسي محمد صالح الفتيح: يمكن قراءة الدخول الصيني على الخط الميداني للأزمة السورية من منظور مشابه للمنظور الذي يقرأ منه الدخول الميداني الروسي ولكن، بطبيعة الحال، القضية السورية أكثر حساسية لروسيا منها للصين، ولهذا يمكن القول أن الدخول الصيني هو دخول ثانوي فيما الدور الرئيسي هو دور روسي."

ولفت الفتيح إلى، أن " كل من الصين وروسيا تتشارك نفس المخاوف إزاء مايحصل في سورية ولاسيما المساعي الأمريكية لتغيير خطوط التماس مع القوى العالمية الأخرى وتحويل سورية إلى بيئة ينشط فيها الإرهابيون المتشددون الذين يخشى أن يعودوا إلى كل من روسيا والصين، والمقصود هنا هم الشيشانيون والإيغور. ولهذا السبب قررت الصين أن تنخرط ميدانياً وإن كان وجودها في سورية اليوم يقتصر، بحسب المعلومات المتوافرة، على دور استشاري وعلى دور مخابراتي وعلى تقديم بعض المعدات للجيش السوري."

أما لماذا لا تقوم الصين بخطوات مشابهة للخطوات الروسية فأوضح الباحث الفتيح أن هذا الأمر يعود بشكل رئيسي إلى السياسة الصينية القائمة على عدم التصادم الكامل مع القوى الكبرى الأخرى، فالصين تدرك أن التحرك الروسي في سورية لم يجر وفق اتفاق مع الولايات المتحدة، على عكس ما تعمد البعض أن يروجوا له، والصين تدرك أيضاً أن الولايات المتحدة تأمل أن تتحول سورية إلى أفغانستان أخرى لروسيا، وهي تعمل على ذلك بالفعل. أي باختصار، تتدخل الصين اليوم لوجود دوافع تلزمها بالتدخل ولكنها لا تريد لهذا التدخل أن يكون إعلاناً عن توجه للصدام مع الولايات المتحدة. "

وعن الموقف التركي من الدخول الروسي القوي قال الفتيح: "من الواضح أن تركيا اليوم هي أكثر المتضررين من الدخول الروسي فهو يأتي في توقيت حرج لحزب العدالة والتنمية الذي يواجه جولة الإعادة للانتخابات البرلمانية وكان يأمل بتحقيق انتصار ما في سورية قبل تلك الانتخابات لكي ينجح باستعادة المقاعد التي خسرها حزب العدالة والتنمية لصالح حزب الشعوب الديمقراطي، وكان التعويل التركي، تحديداً، على انتصار آخر في الشمال السوري، تحديداً في حلب، وذلك بعد أن ظهر خلال الأشهر الماضية أنه لايوجد من يستطيع، أو من يرغب في، ردع الأتراك عن التعاون مع المسلحين في مواجهة الجيش السوري. أما الآن فقد كانت تركيا أول من تضرر من الهزات الارتدادية لزلزال العمل العسكري الروسي وخصوصاً بعد أن وجه الروس رسائل عسكرية بمغزى سياسي واضح، عبر اختراق المجال الجوي التركي وعبر الإطباق الراداري على بعض المقاتلات التركية. وبالطبع كان المقصود من الرسائل هو تحذير الأتراك من التدخل في العمليات العسكرية لصالح المسلحين في الشمال السوري. إلا أن المعلومات المتوافرة حتى الآن تقول أن تركيا لاتزال تدعم المسلحين هناك، وإن كان بدرجة أقل حيث يقتصر الدعم على فتح الحدود لهم. فقد هرب المئات من المسلحين إلى تركيا. ولكن الدور التركي لم يقتصر فقط على تأمين ملجأ للهاربين، فهناك معلومات شبه مؤكدة حول قيام تركيا بنقل مئات المقاتلين الشيشانيين إلى مواقع في محافظة إدلب السورية الحدودية. وهذه التفاصيل ليست بالمفاجئة في الحقيقة إذ لايزال الرهان الرئيسي للحكومة التركية هو التعويل على المقاتلين المتشددين ولاسيما مع تزايد احتمالات المواجهة مع الأكراد بالقرب من وعبر الحدود السورية. ولهذا فإن تركيا لاترغب بالتخلي عن ورقة المقاتلين المتشددين، ولاسيما مع تواتر الروايات عن أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على وشك التحالف مع روسيا والحكومة السورية في الحرب ضد داعش. مثل هذا التحالف، إن حصل (وإن كنت استبعد ذلك)، قد يعني حصول الأتراك على الضوء الأخضر الأمريكي للانتقال إلى محاربة الأكراد.

وعن ردة فعل الولايات المتحدة الأمريكية من الحراك الروسي في سوريا،اعتبر الباحث السياسي الفتيح أن "ماتقوم به الولايات المتحدة اليوم هو ليس بالأمر المفاجئ في الحقيقة – قد يكون مفاجئاً فقط لمن روج لفكرة الاتفاق الأمريكي الروسي حول التدخل في سورية. فقد كانت السياسة التي انتهجتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية هي إضعاف خصومها بأقل الأثمان. وقد ظهر كيف أنها تمكنت في سورية من إلحاق أضرار هائلة في الاقتصاد والبنية التحتية وفي القدرات العسكرية، بدون أن تتكلف الولايات المتحدة تكلفة الحرب العسكرية المباشرة. فلم يتطلب تحقيق هذه الأضرار سوى التلاعب باللاعبين الإقليمين عبر سلاسل من التصريحات المتناقضة والتي تدفعهم إلى التحرك وتمويل الحرب نيابة عن الولايات المتحدة. فقد كان من نتيجة التصريحات الغربية المتضاربة في الفترة الماضية، والتي أظهرت أن هناك قبولاً غربياً ببقاء الرئيس الأسد، أن استشعرت دول الخليج (الفارسي)، وعلى رأسها السعودية، أنه قد يكون هناك عمل على اتفاق ما يجري وراء ظهورهم ولهذا انتقل السعوديون إلى خطاب تصعيدي مفاجئ، ظهر بدايةً في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصل بعدها إلى إعلان مسؤول سعودي أن بلاده قامت بتقديم 500 صاروخ مضاد للدروع من طراز "تاو" إلى المقاتلين في سورية خلال الأسبوع الماضي فقط.

وبالنسبة للتصريحات الأمريكية الخاصة بتسليح وتدريب المعارضة المعتدلة فهي تستفيد أيضاً من هذا العامل نفسه. هل ستقوم الولايات المتحدة بتحمل نفقات التسليح والتدريب وتشجيع المقاتلين المحتملين على الانخراط في هذه البرامج؟ من المعروف تماماً من وقف، ولا يزال يقف، وراء عمليات التمويل تلك. يمكن القول أن الهدف الأمريكي في هذه المرحلة هو إعاقة العمل العسكري الروسي في سورية، ولابد أن الولايات المتحدة ستستفيد من جهود العديد من الأطراف التي تعتبر نفسها متضررةً من الدخول العسكري في سورية.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار