السيد نصرالله : لا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا المقاومة ومأساة منى تعكس إستكبار السعودية

السید نصرالله : لا خیار أمام الشعب الفلسطینی إلا المقاومة ومأساة منى تعکس إستکبار السعودیة

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ، أن فاجعة مني سيكون لها الأثر العظيم علي اقتراب انتهاء الظلم التاريخي اللاحق بالأمة و بمقدساتها و بالحرمين الشريفين والذي يمثله حكام آل سعود و اعرب عن أسفه لسكوت حكومات ودول العالم الاسلامي ، ازاء سوء إدارة سلطات آل سعود لشؤون الحج ، كما اكد انه لا خيار للشعب الفلسطيني إلا المقاومة و الانتفاضة و القيام الشعبي ليفرض إرادته علي محتلي أرضه ومغتصبي مقدساته ومقدسات الأمة مشددا على الوقوف الدائم الى جانب هذا الشعب وانتفاضته الشعبية .

و جاء موقف السيد نصر الله في كلمة ألقاها الليلة الماضية في إحياء الليلة الأولي من مجالس عاشوراء أبي عبد الله الحسين (ع) التي يقيمها في مجمع سيد الشهداء (ع)، إحياءً لذكري شهادة سبط رسول الله (ص) الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه في واقعة الطف .

واستهل السيد نصر الله كلمته من فلسطين حيث نشهد منذ أسابيع 'حراكاً شعبياً قوياً جداً في القدس المحتلة وبيت المقدس والمسجد الاقصي، والضفة الغربية وصولاً إلي قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، معتبرًا أن الفلسطينيين عبّروا في هذه الأسابيع الماضية والأيام الماضية عن مستوي عالٍ من الشجاعة والتحدي والعزم، والقدرة علي التحمل والاستعداد للتضحية، وبالمقابل يسود الإرباك والقلق لدي حكومة العدو ولدي مستوطنيه، ولدي بعض دول العالم التي تعتبر نفسها معنية بشكل أو بآخر بالشأن الفلسطيني.
وأشار إلي أن الأميركيين والصهاينة كانوا يفترضون أن المنطقة مشغولة بحالها والحروب في أكثر من بلد والاضطرابات في أكثر من بلد وشعب، كل بلد مشغول بمصائبه وبحاله وبملفاته وبأزماته، أن يكون لدي الشعب الفلسطيني في الداخل حالة يأس وإحباط وضياع الأمل، وبالتالي لن يقوم بأي ردة فعل أو أي حركة إيجابية قوية في الميدان، ولذلك استغلوا هذا المعطي الإقليمي وحال الأمة، ضمن حد أعلي لهدم المسجد الأقصي، أو ضمن حد أدني لتقسيمه، تقسيمه مكانياً وزمانياً.
واعتبر السيد نصر الله أن ساحة فلسطين هي 'من أوضح وأبرز مصاديق صراع الحق مع الباطل، لأننا أمام قضية لا يشوبها شائبة ولا يجوز أن تكون موضع نقاش، لا من الناحية الدينية ولا الأخلاقية ولا الإنسانية ولا الفكرية ولا الشرعية ولا القانونية. ومن أبرز مصاديق صراع الحق مع الباطل اليوم في العالم هي هذه المعركة الدائرة الآن في داخل فلسطين المحتلة، والتي أيضاً عاقبتها هي انتصار الدم علي السيف، كما كان هذا الدم ينتصر علي السيف'.
وإذ توقع السيد نصر الله أن تستمر هذه الحركة الشعبية المتصاعدة، أكد تأييد حزب الله، المطلق لمقاومة الشعب الفلسطيني المظلوم والمجاهد ولجهاده ولانتفاضته ولحقوقه ووقوفنا الدائم إلي جانبه كما كنّا. ودعا الجميع للمواكبة والتأييد والدعم بكل الوسائل والأساليب الممكنة والمتاحة. والتعاطي بمسؤولية مع هذه الأحداث والتطورات في فلسطين. لافتًا إلي أنه لا يوجد خيار للشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة والانتفاضة والقيام الشعبي ليفرض إرادته علي محتلي أرضه ومغتصبي مقدساته ومقدسات الأمة.
وتطرق السيد نصر الله إلي فاجعة مني فقال: 'في هذه الحادثة حتي الآن لم يعلن رسمياً عن عدد الشهداء أو الضحايا الذين قضوا في هذه الحادثة أو المأساة، ما زالت السعودية علي الـ (رقم) 700 و'شوي'. طبعاً ما بين أيدي الناس من أسماء ومن صور يتجاوز الـ 1200 أو 1300 بالحد الأدني، وهناك معلومات تتحدث عن 4000 و 5000 شهيد وضحية، غير الجرحي. حتي الآن ما زال هناك مفقودون، تصوروا أن هذه مني وهذه مكة، نحن لا نتكلم عن قلب الصحراء، هناك مئات من الأشخاص ما زالوا مفقودين، ليس معلوماً هل هم أحياء، هل هم أموات، هل هم جرحي، هل هم في المستشفيات، هل هم هائمون علي وجوههم، هل هم معتقلون في السجون، هل تم دفنهم في القبور، لا أحد يعرف، وهناك الحجاج الذين قضوا من كل أنحاء العالم الإسلامي'.
أضاف: 'عندما ترون اللوائح والأرقام والأعداد، وإن كان أعداد الإخوة من الحجاج الايرانيين من رجال ونساء هو العدد الأكبر، من لبنان ما زال مصير العالم الجليل سماحة السيد حيدر الحسني إمام بلدة مركبا أيضاً مجهولاً، ويجب ـ بمناسبة الحديث ـ أن نجدد المطالبة لرئيس الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية اللبنانية لضرورة الاعتناء والاهتمام الاستثنائي في هذه الحادثة، في جلاء مصير هذا السيد الجليل المبارك'.
ولفت إلي شقين في فاجعة مني، الأول، 'كيف حصلت؟ أسبابها؟ ما هناك من أحد يحكم علي أحد بشيء، طُلب تحقيق، تفضلوا اعملوا تحقيق ليُعلن. بالحد الأدني هناك فشل بالإدارة، ليس هناك من نقاش، لأن هذه أحداث تتكرر، حصل هناك مطالبة بتحقيق وبمشاركة بعض الدول الإسلامية في الحد الأدني التي لها حجاج وضحايا ومفقودون في هذه الفاجعة. الجواب هو الرفض المطلق، حكام السعودية يرفضون بشكل قاطع أن يشاركهم أحد في التحقيق. حسناً، هل هم أجروا تحقيقاً أم لم يقوموا به؟ ما هي نتائجه؟ لم يظهر أي شيء بعد، لكن هذا مطلب حق، ومن أبسط حقوق الدول الإسلامية التي قضي لها حجاج ولها مفقودون في حادثة مني'.
أضاف: 'الشق الثاني، هو بعد وقوع الحادث، حسناً، بمعزل عن كيفية حصول التدافع، ما هي أسباب التدافع، أخطاء في الادارة، أخطاء في تفويج الحجاج، دعها جانباً، وقعت الحادثة، الحُجاج من كل أنحاء العالم يوجد إجماع أو يوجد تواتر في النقل أنهم بقوا لساعات، هناك من يقولون ساعتين أو ثلاث ساعات، تحت الشمس والحرّ، درجة الحرارة 45 50 درجة، لم يحرك أحد ساكناً. بعض الحجاج يقول 'بس لو طلعت الهليكوبتر ورشّت علينا مياه'، مئات من الذين قضوا كان من الممكن أن يبقوا علي قيد الحياة، يعني هذ الاجراء البسيط، وما حصل ما بعد ساعتين أو ثلاث ساعات مما ينقل ويجب أن تكشفه التحقيقات يندي له الجبين أيضاً، لكن لا أريد أن أتكلم عنه الآن بانتظار نتائج التحقيقات'.
وتابع: 'النتيجة، أنه لا يوجد تحقيق ولا يوجد وضوح. الآلاف قضوا وجُرحوا وفُقدوا من الحجاج المسلمين، لم يفهم أحد لماذا وكيف وما هو المصير وما هو المآل، والمؤسف أيضاً هو سكوت العالم الاسلامي، سكوت الحكومات الإسلامية والدول الإسلامية إلا القليل. أعلي صوت بل لعله الصوت الوحيد العالي في العالم كان هو صوت سماحة الإمام السيد علي الخامنئي حفظه الله وأطال في عمره، الصوت العالي الواضح الشجاع الجريء. حسناً، كيف يعني هذا الذي حصل ويحصل؟! '.
وأردف: 'أمّا بالعالم الإسلامي فسكوت، بل بعض الدول التي قضي لها حجاج وحتي الآن هي لا تعرف هل هم أحياء، هل هم أموات، هل هم دفنوا؟ أين دفنوا؟ هي لا تعرف، وخرج حكامها ليشيدوا بالمملكة العربية السعودية، وإدارتها لموسم الحج، يعني لا يوجد أسوأ من هذا، وليختم موسم الحج لا باعتذار، أن يخرج الملك أو غير الملك في السعودية ويعتذر من المسلمين ومن الشعوب الإسلامية لما حصل، بل بالعكس ليخرج ويصدر بياناً لولي عهده يهنئه فيه علي نجاح موسم الحج وتأمين الأمن والسلام والطمأنينة لحجاج بيت الله الحرام. أليست هذه مأساة مؤلمة ومحزنة وكارثة بكل المقاييس والمعايير؟'.
وقال السيد نصر الله: 'هي كارثة، والأسوأ من هذا كله أنه ممنوع علي أحد أن يتكلم، وممنوع علي أحد أن يبكي، مثل ما صار في كربلاء بعد اليوم العاشر، ممنوع البكاء، ممنوع عليك أن تحكي، أن تشكي، هذا رأيناه الآن، ممنوع علي أحد أن يعترض، ممنوع علي أحد أن يطالب بتحقيق، هذا تسييس، تسييس !؟ هناك آلاف قتلوا وجرحوا وفقدوا، الناس تريد تحقيقاً، (يقولون) لا هذا تسييس! هذا استخدام لحادثة مني في الصراع السياسي مع السعودية. هل هناك افتراء وظلم ووقاحة أكبر من هذا، وإذا كان هناك أحد ما في هذا العالم العربي والإسلامي دولة أو شخصية أو عالم دين أو جهة سياسية أو كاتب صحفي أو محلل وقف وانتقد وطالب بتحقيق، فتشن عليه الهجمات، قوم بالسيوف وقوم بالسهام وقوم بالرماح وقوم بالحجارة، أليس هذا الذي كان؟'
وأضاف: 'هذا الذي يحصل وما زال يحصل، ولذلك هنالك كثيرون في العالم العربي يذكرونك بسنة 60 للهجرة، بسنوات معاوية ويزيد، كثيرون في العالم العربي يوافقونك علي قرائتك وعلي طلبك للتحقيق وعلي وعلي وعلي... لكنهم لا يجرؤون أن ينطقوا بكلمة. لماذا؟ لأنهم سوف ينهتكون بسبب تسلط حكام السعودية علي وسائل الإعلام، علي الصحافة وعلي الفضائيات وعلي كتّاب المقالات، ويصدر التعميم اهتكوا فلاناً فيُهتك 'وبغني عنها'.
وأعلن السيد نصر الله قائلاً: 'أنا من الذين يؤمنون بأنه ستكون لهذه النفوس الزكية التي أُزهقت في مني بسبب الإهمال والتقاعس والتقصير والفشل، وبعد ذلك الاستعلاء والاستهتار، سيكون لها الأثر العظيم علي اقتراب انتهاء هذا الظلم التاريخي اللاحق بالأمة وبمقدسات الأمة وبالحرمين الشريفين والذي يمثله هؤلاء الحكام'. مشددًا علي أن 'هذه الفاجعة لا يجوز أن تُنسي أو تُهمل أو يتم التغاضي عنها، يجب أن تبقي طريّة غضّة حيّة في ضمائر وعقول المسلمين'.
ولفت إلي تواصل العدوان السعودي الاميركي علي اليمن: بكل ما فيه من استباحة بكل شيء وحصار وعتوّ وارتكاب مجازر ورفض لأي حل سياسي لائق ومناسب، وفي المقابل صمود أسطوري وثبات وإباء ورؤوس مرفوعة واستعداد للقتال حتي النهاية'.
ولفت أيضًا إلي 'تواصل الحرب الكونية علي سورية، وإن كان المستجد مع نهاية العام الهجري هو الدخول الروسي الذي تكلّمنا عنه، وسوف نتكلم عنه لاحقاً'. وإلي 'تواصل أعمال القمع والقهر بحق الشعب في البحرين ومنعه من تحقيق أو الوصول إلي ابسط حقوقه الإنسانية والسياسية، وسدّ الأفق أمام أي حل سياسي معقول ومناسب ولائق، أيضاً من قبل أميركا والسعودية بالتحديد'.
كما لفت السيد نصر الله إلي 'تواصل معركة العراقيين في مواجهة داعش والإرهاب، سواء في محافظة صلاح الدين أو في محافظة الأنبار، هذه المعركة التي تعد مصيرية بالنسبة للشعب العراقي'. مشيرًا إلي تصاعد حالة الاضطراب في المنطقة، في عموم دول المنطقة من ليبيا إلي مصر وتونس وأفغانستان وصولاً إلي تركيا. وتواصل الأعمال الإرهابية وعمليات القتل والتدمير لكل شيء، للبشر والحجر والعمليات الانتحارية التي تستهدف المساجد من صنعاء إلي بغداد وإلي كل مكان، وصولاً إلي تظاهرة الأحزاب الكردية المعارضة في انقرة.
ورأي أن منطقتنا تدخل عامها الهجري الجديد، 'والعنوان العام المسيطر: حرب، قتال، مواجهات تحديات، تهديدات، وأخطار تحيط بها من كل جانب، لا شك أن هذا أيضاً يفترض مسؤوليات ومواقف وتضحيات وهذا ايضاً ما سنتحدث عنه وما سيتحدث عنه اخواني في كل الليالي المقبلة'.
وتناول الوضع اللبناني فرأي أنه انتقل إلي وضع أشد تعقيداً. مؤكدًا أن 'الذين أفشلوا محاولات ومساعي الحلول سيكتشفون أنهم كانوا مخطئين كثيراً'. وقال: 'في لبنان شلل عام بالمؤسسات هو المسيطر، استمرار أزمة العسكريين المخطوفين لدي الجماعات الإرهابية المسلحة في جرود عرسال، وأضيف إلي أزمات البلد السياسية والحياتية والاقتصادية والمعيشية، أضيفت أزمة النفايات التي انتقلت معنا للأسف الشديد للعام الجديد'.
وأضاف: 'لكن في وسط كل هذا الوضع لدينا علي المستوي اللبناني إيجابيتان: الأولي: الاستقرار الأمني بشكل عام، والثانية الحوار القائم بين القوي السياسية، يعني عندنا إيجابيات نستطيع أن نبني عليها. ليس كله أسود'.

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة