الخبيرة اللبنانية حنان مرجي : مافيا الدواء والسلاح حول العالم حقيقة .. وليست فيلماً سينمائياً
اعتبرت الباحثة اللبنانية الدكتورة حنان مرجي الخبيرة و المختصة في علم النفس التوافقي – العيادي أنّ فبركة الأوبئة بات معروفٌا أنّه إختصاص أمريكا ، و أن إدعاءها بأنها تملك الأدوية لعلاجها هو إدعاء تجاري لتسويق بضائعها مقابل سلب الشعوب ، دماءها ، وقالت : لا عجب أن تُرسل امريكا إلى أطفال المجاعة حليباً مقابل نفطهم ثمّ تفطمهم لاحقاً ببيعهم الأسلحة التي أصبحت قديمة و تسبب خسائر للخزينة ، واصفة مافيا الدواء والسلاح حول العالم ، بانها حقيقة وليست فيلماً سينمائياً البتّة.
و كتبت هذه الخبيرة اللبنانية مقالا خصت به وكالة "تسنيم" تحت عنوان : "تآمر الوباء .. وجسد الأمة" ، فيما يلي نصه :
ليس يسيراً على بعض العقول ، كما يبدو ، أن تُدرك الأحداث ومجرياتها في العالم العربي . و قد تلاحظ التحفظ لدى أرباب الفكر و الأخلاق السياسية في توصيف مواقف أولائك الذين يعتبرون أنفسهم أعضاءً فاعلين و ينعقون على المنابر هنا وهناك . أضف إلى ذلك ظاهرة السفاحين الذين يسكرون بالدماء كل يوم في سوريا و العراق و اليمن و البحرين و فلسطين و غزّة ثمّ غزّة ثمّ غزّة ، و للبنان حصته الخاصة .
وبما أن العجز الفكريّ لهؤلاء المحللين الإستراتيجيين ، حدا بهم لأن يعتبروا الطاغية صاحب قضية ، ولا زالوا يُسمون بعض المجرمين بالثوار ، و الأخطر من ذلك أنهم أفلسوا إلى درجةٍ باتوا يستخدمون بها مصطلحات المقاومة المقدّسة ويُحرفون معانيها ويتقمصون دور القادة والأبطال بعد أن خضع بعضهم لتدريب في فن الخطابة وطريقة الحضور على المسرح الإستعراضي الذي يقدّمون لنا عليه إستعراضاتهم ، كان لا بُد من تقديم التوصيف المناسب للأحداث ومجرياتها وما دخل فيها.
صعب على أولئك الأشخاص المأجورين عقلاً و قلماً و يسلطون سيفهم على الفكر الإسلامي بحجة التهديد الوجودي لكيانهم ولتمرير السياسات التجارية التي تساوم على العروبة و تبيع وتشتري أرواح الناس تحت الركام ، أن تشعر بما يشعر به الإنسان الذي يكافح للتصدي للعدوان ويرفض الإحتلال و الخضوع . هذا على الصعيد الأمني والجبهات الحربيّة. ولا يفوتنا من جهة أخرى مجريات الأحداث في ليبيا ومصر والسودان وما وقع على حدودهما على إمتداد جغرافيا جسد البلاد العربيّة .
وحيث أننا بصدد رسم صورة ليفهم من يريد أن يفهم ما يجري وليس عرض الأحداث والتعليق عليها لن أتطرق لحدث معين بل إلى التوصيف مباشرةً وإحتراماً لفهم القارىء .. سأدع لكم الإستنتاج :
لو فرضنا أن أي شعب أو عدّة شعوب أو البشرية كلّها تمثل "جسد" ، فان هذا الجسد يتألف بديهياً لكل منا من رأس وعقل وعيون وفم ولسان وقلب ويدين وقدمين وشرايين وما يشمله جسد كل بشريّ. حين تتحدث عن شعب يعيش في بلد واحد فأنت مباشرةً تصنع منهم جسداً وكياناً واحداً . و للفرد منّا أن يسأل أين هو موقعي إذاً ؟ إنّ موقع كل فرد يحدده الدور والعمل الذي يقوم به تماماً كدور الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان .
وفيما يلي تصنيف لدور الأفراد كأعضاء في جسد الأمة :
- من المسلمات العلمية أنّ الدماغ هو من يُدير كل أعضاء الجسد ليس لأنه يتحكم بها ولكن لأنها وظيفته الموكلة إليه من الخالق، لذا لا بدّ من قائد (قادة) يُمسك زمام الأمور وإلا فشلت باقي الأعضاء بمهماتها .
- والعين هي التي تنقل الحدث والصورة وهنا لا نتكلم عن شخصين فهي رمزية وقد يلعب أشخاص كُثر دور العين للجسد كالإعلام والرسامون والساهرون على حدود الوطن .
- أمّا اليد فهي التي تُنتج وتصنع وهي أداة وليست عضواً فقط وبدونها لا نفع للعقل ولا العين، فهي التي تبني وتنشر وتحضن وتحوّل الخيال والأحلام إلى واقع وهي التي تُطبب وتُهندس وتعمل في كافة القطاعات.
- والقدم هي التي تسمح للجسد بالتحرك بحرية والتقدم وتنقله من حال إلى حال وهي التي تساهم في التطور وفي حركتها تضخ الدماء إلى كافة أجزائه.
- أما القلب وهو العقل الثاني للإنسان فلولا نبضه لمات الجسد وتعطلت كافة أجزائه .
عند هذه النقطة سأترك جزءاً لخيال القارىء و تحليلاته ليتعرّف على باقي الأعضاء وأتوقف عند الأمراض التي تُصيب هذا الجسد وطرق علاجها .
لا يستطيع أحد أن يُنكر على إنسان إنتمائه لشعب أو طائفة أو قومية أو دين أو وطن. فلو قلنا أن "التكفيريين" هم ليسوا مسلمين وأنهم كفّار لأصبحنا تكفيريين مثلهم، على الأقل لدى أولائك الذين يرونهم ثواراً، هؤلاء الفارغين الذين تمّ إستخدامهم لنهش الإنسانية ويحملون الجنسيّة العربيّة إنما هم عضو حيوي أصابه فيروساً أو إلتهاباً وأصبح مرضاً عضوياً لم تنفع معه الأدوية ولم تنفع معالجته نفسياً من التعصب والعنصرية ولم يعد مؤهلاً للقيام بأي دور في جسد الأمّة بل أصبح يُشكّل خطراً على صحة باقي الجسد وهنا أصبح الإستئصال واجباً. بل إن وصل إنتشار المرض إلى حدٍ يتآكل معه الأطراف فيجب بتره.
أمّا أولئك الذين لا يكفون عن التحريض المذهبي والطائفي فهم في القلب وسواساً، وبعضهم يلعب دور تلك الفكرة القهرية التي هي مرضاً عُصابياً قد يتطور إلى فُصاماً تماماً كما نشاهد الحميّة العربيّة تتفجر ولكن ليس لإغاثة غزّة وتحرير الأقصى وفلسطين بل لتهدم النسل العربي الأصيل في اليمن . فالفصامي يتكلّم بكلمات تُمثّل له معانٍ مختلفة لا يفهمها إلاّ الطبيب المختص بعد جهدٍ جهيد من عمليات التواصل لينفذ إلى أعماقه وعالمه العجيب.
أما الفيروسات فاللبيب لا يحتاج لوعظ الخطيب ، لكن لا بأس من ذكرها لتذكير أمريكا ومن لفّ لفيفها أنّ فبركة الأوبئة بات معروفٌا أنّه إختصاصها وأن إدعاءها بأنها تملك الأدوية لعلاجها هو إدعاء تجاري لتسويق بضائعها مقابل سلب الشعوب التي تملك جسداً نحيلاً ، دماءها . فلا عجب أن تُرسل إلى أطفال المجاعة حليباً مقابل نفطهم ثمّ تفطمهم لاحقاً ببيعهم الأسلحة التي أصبحت قديمة و تسبب خسائر للخزينة . و بالطبع لتسويق هذه البضائع نحتاج لمعركة. وفجأة يظهر الخبر العاجل : معارك في دارفور ومعارك في ليبيا ومعارك في سوريا.. فمافيا الدواء والسلاح حول العالم حقيقة وليست فيلماً سينمائياً البتّة.
أمّا الوقاية فأحياناً قد تكون بأخذ جرعة وهي ما يُعرف بال"طُعم" وهو عبارة عن فيروس ضعيف يحوله الجسد إلى مناعة بالرغم من العوارض التي يُسببها والألم. هذه الخطوة تحتاج إلى وعي وإمكانيات وهي خطوة إستباقيّة تماماً كمعركة القصير التي شهدناها. أمّا جهاز المناعة المؤلف من الشيب والشبان فقد أحاطو الجسد من الخارج كالمظلة لكي ينعم بالصحة. وكم من خليّة في جهاز مناعتنا تستشهد كل يوم وهي تكافح الجراثيم والفيروسات دون أن نشعر بها. نعم، يستصغرون من قيمة الشهداء الذين لولاهم ما كان لهم منصب ولا من يستثمرون!
يبقى أن نوضح أن جسد الأمّة قادر على إنتاج أعضاء جديدة وبديلة تماماً كالأطراف الصناعية ولكن بجودة أعلى.
ربما الآن سيفهم البعض معنى أنّ "«إسرائيل» غدّة سرطانيّة وأن إستئصالها من الوجود ، واجب" ، أمّا ذوي الإضطرابات الفُصاميّة فيُخاف عليهم من الإنتحار أو أن يقتلوا بعضهم أو أن يتشرّدوا في البلاد وليس لنا إلاّ أن نتمنى لهم الشفاء العاجل وننصح ذويهم بوضعهم في مراكز مخصصة قبل أن يحرقوا ديارهم وعروشهم .
المرض ليس عيباً ولا عاراً، ولا زلنا بخير ما دام جهاز مناعتنا بخير وما دُمنا ذرّة في جسد المقاومة.





