هآرتس: المقدسيون يفاجئون الاستخبارات «الاسرائيلية»
لفتت صحيفة هآرتس الصهيونية إلى أنه بعد اسبوعين من بدء الاحتجاجات الفلسطينية، تبين ان القدس تتموضع في مركز تحريك الفلسطينيين للاحتجاجات، باعتبارها هي المولد الرئيسي لها، ومنها يخرج غالبية منفذي عمليات الطعن والدهس، وأشارت الى ان دور القدس فاجأ الاستخبارات «الاسرائيلية» وجميع الخبراء المتابعين لهذه المسألة تحديدا، منوها إلى أن الخبراء كانوا يتوقعون اندلاع مواجهات نتيجة للغضب الفلسطيني، لكن لم يكونوا يتوقعون دورا مباشرا واساسيا للقدس وسكانها الفلسطينيين.
وكما اشارت الصحيفة الى انه خلال المناقشات التي جرت لدى المؤسسة الامنية في تل ابيب، كان الجهد والتركيز موجها الى إمكان الاحتكاك بين الفلسطينيين والجيش والمستوطنين، في المنطقتين "ب" و "ج" من الضفة الغربية، التي لا اشراف امنيا للسلطة الفلسطينية فيها، وبحسب الصحيفة، فقد عُرضت المخاطر وإمكاناتها على المؤسسة السياسية في تل ابيب، الا ان الاخيرة كانت واثقة جدا من قدرتها على مواصلة ادارة الوضع القائم دون ان تقود الأمور الى الانفجار.
وفي نفس السياق، حذر غادي ايزنكوت، في اول زيارة له الى الضفة بعد توليه منصب رئيس اركان الجيش، من أنه "صحيح ان حزب الله هو اخطر عدو بالنسبة لـ«سرائيل»، لكن أول جبهة يمكن ان تشتعل هي الجبهة الفلسطينية".
وتابعت الصحيفة أن المفاجأة للجيش واجهزة الاستخبارات «الاسرائيلية»، وهو ما لم يتوقعونه اساسا، هي الطابع الذي اختاره الشبان المقدسيون، اذ ان غالبيتهم ابناء عشرين عاما وأقل، ويحملون الهوية «الإسرائيلية» ويتحدثون العبرية بطلاقة، بأن يكونوا اول المبادرين ويواصلون الهجوم، يوميا على «الاسرائيليين» وعلى قوات الشرطة. وهذا مع المعرفة الواضحة بأن هناك فرصة كبيرة بأن يتم اطلاق النار عليهم او ضربهم حتى الموت خلال دقائق قليلة منذ لحظة استلالهم للسكين.
ولفتت هآرتس الى ضرورة الاعتناء جيدا بمعطى أنّ "هذا الجيل، الذي يظهر استعدادا مدهشا للتضحية المطلقة والعمياء، هو ايضا الجيل الذي يكاد لا يتذكر الانتفاضة الثانية. انهم يقودون من خلفهم المزيد من الشبان الى هذه الدوامة، من الضفة وغزة، وحتى قيادة السلطة التي يتم جرها الى الأحداث دون ان تظهر أي قدرة ملموسة على السيطرة عليها".
واشارت الصحيفة الى ان استخدام مصطلحات مثل اغلاق وطوق تناسب الضفة الغربية اكثر من القدس، وتخلق الانطباع الخاطئ بالسيطرة الكاملة على الأوضاع، لكن بالنسبة للقدس فالوضع مختلف، وهو يدل على عدم سيطرة.
وحول المعطيات، أشارت الصحيفة الى أنه من بين حوالي 25 منفذا لعمليات الطعن خلال الاسبوعين الأخيرين، جاء اكثر من 70% منهم من القدس الشرقية، وقالت " لقد قام سكان المدينة بدور كبير خلال الانتفاضة الثانية، ايضا، ولكن في الأساس كمساعدين للانتحاريين الذين استغلوا حرية تحرك المقدسيين. الجمهور الفلسطيني في القدس الشرقية لم يكن أبدا فاعلا على "جبهة الارهاب" كما هو الوضع منذ بداية تشرين الاول، باستثناء اليأس والاستفزاز، فإن العامل المشترك الذي يجمعهم مع المتظاهرين في المدن الفلسطينية الأخرى، هو الايمان الراسخ بوجود مؤامرة «إسرائيلية» للسيطرة على الحرم القدسي".
وختمت هآرتس، أن مسألة الحرم أيضا جرى فهمها بشكل متأخر، حتى من قبل رئيس الحكومة الذي قيّد، اخيرا دخول الوزراء والنواب الى الحرم. وأضافت إنّ " دخول الزوار اليهود يتواصل كالمعتاد، رغم المواجهات، ولكن على الرغم من الأفكار التي تم طرحها لدمج الاردن والسلطة الفلسطينية بشكل فاعل في السيطرة على الحرم، الا انه يبدو أن مجال مناورة نتنياهو في هذه المسألة لا يزال صغيرا، طالما كان العنف قائما".





