ما الثمن الذي دفعه التويجري ليسمح له ابن سلمان بالسفر؟
كشفت معلومات سعودية أنه تم السماح لخالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق بالسفر إلى أمريكا، وذلك بعد عدة أشهر من تقييد حركته وجعله تحت المراقبة واستدعائه للتحقيق ، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن حقيقة التسوية التي تمت مع التويجري؟ وإلى أين وصلت التحقيقات معه؟ وأين ذهبت أموال المملكة، وهل أستردها "محمد بن سلمان" ولي ولي العهد؟ الذي أجرى تحقيقا مطولا معه في ايار الماضي.
والتويجري كما هو معروف عينه الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز، رئيسا للديوان الملكي وتولى بعدها إدارة القصر فارضا سيطرته الكاملة على كل كبيرة وصغيرة وكان متحكما في من يدخل على الملك عبد الله أثناء مرضه ومن لا يدخل ولديه سلطة ورأي نافذ في هذا الأمر.
وحظي بدور بارز في الأسرة وثقة واسعة من الملك عبد الله تحديدا، حتى بدأت الشكوك تحوم حوله ووجه أفراد العائلة المالكة اتهامات مباشرة له بالفساد وطالبوا بطرده فيما خرجت الحملات الشعبية التي تطالب بمحاسبته، واتهم بالاستحواذ على القرار ومد النفوذ منذ قدومه إلى الديوان الملكي، ودفع الوطن إلى الانحدار وتوسيع الفساد، مستغلا مرض الملك عبد الله.
واشتهر التويجرى بولائه لسياسات الغرب حتى إنه كان يلقب برجل الغرب داخل المملكة وكان الرجل الأول في دعم الجنرال المصري عبد الفتاح السيسى، بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسى أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير.
ومع بداية إعلان أنباء تدهور صحة الملك عبد الله، خرجت المطالبات من داخل الأسرة المالكة المنادية بإعلان حقيقة وضعه وإزالة الحواجز التي صنعها التويجري حول الملك والاستغناء عن طريقة قفل الأبواب التي تسببت في مشكلات كثيرة بسبب رفضه السماح لأمراء من كبار الأسرة الحاكمة بمقابلة الملك السعودي.
وقبل وفاة الملك عبد الله ترددت أنباء عن حركة تغييرات في عدد من المناصب وأبرزها كانت وزارة الدفاع وذلك بهدف سيطرة أنجال الملك السعودي والموالين لهم على الوزارات الهامة، تمهيدا لإزاحة ولي العهد السعودي آنذاك – الملك سلمان – لكي يتم تمهيد الطريق لمتعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني للوصول للحكم.
وكان المغرد السعودي الشهير "مجتهد" حينها قد كشف أن "صاحب القرار في التعيينات هو خالد التويجري (رئيس الديوان الملكي)، بالتنسيق مع الملك وابنه متعب والهدف هو تهيئة الأرضية لصعود متعب للمُلك رغم أنف الجميع". وأشار إلى أن التغييرات ستكون في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية ومناصب أخرى أقل أهمية يتغير المسؤولون فيها اضطرارا بسبب هذه التغييرات الكبرى".
وأضاف أن "أول جزء من خطة التويجري (ومتعب) هي إبعاد سلمان بن عبدالعزيز (ولي العهد ووزير الدفاع) وأبنائه عن وزارة الدفاع وتعيين شخص مضمون الولاء للملك وأبنائه في هذا المنصب".
وبعد 5 أيام من تغريدات "مجتهد"، أصدر الملك عبد الله بن عبد العزيز أمرا ملكيا أعفى بمقتضاه الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز (نجل ولي العهد السعودي الاسبق )، من منصبه كنائب وزير الدفاع بناء على طلبه، وعين بدلا منه الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود، بعد إعفائه من منصبه كأمير منطقة الرياض.
وأشار "مجتهد" في تغريداته بـ 9 ايار إلى أن "المنصب الثاني الذي يسعى التويجري لتغييره هو الخارجية ومرشحه قد أعد منذ زمن وهو عبد العزيز بن عبد الله نائب الوزير حاليا (نجل الملك السعودي)".
واتهم التويجري بإدارة مخططات "أخطبوطية" لتفكيك مفاصل الدولة لأهداف سياسية وأجندات خارجية، حيث طالب الأمير سعود بن سيف النصر – أحد أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية، أعمامه وأبناءهم من آل سعود بالضغط على الملك السعودي المعتل الصحة لطرد رئيس الديوان الملكي خالد التويجري، والقيام بإصلاح ما أفسده رئيس الديوان الملكي السعودي طوال فترة رئاسته للديوان.
وقال الأمير سيف النصر: إن العبث المستمر في إدارة شؤون الدولة يجب أن يعالج كلياً، فلا يصلح معها العلاجات الجزئية وتهميش الحلول.. ومن الضرورة والأهمية القصوى تقييد نفوذ المدعو خالد التويجري لخطورته، حيث إنه مع الأسف يقود منظومة أخطبوطية تلتف حول مفاصل الدولة لتفكيكها من أجل أهداف سياسية وفئة معينة وأجندات خارجية لذلك يصعب إنهاء هذا النفوذ بخطوة واحدة".
وأضاف قائلا: من هذا المنطلق يجب على أعمامي وأبناء عمومتي أن يقنعوا سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله باستئصال هذا الورم الأخطبوطي نهائيا، وطي صفحة منظومته دون عودة"، وناشدهم أن "يبادروا بإصلاح كل ما أفسده المدعو ومنظومته التي أوجدت جفوه بين ولاة الأمر والمواطنين وتسببوا في إفساد حال البلاد والعباد"، وقال: لم يكتف المدعو ومنظومته بكل ذلك بل يحاولون القضاء على الركائز الأساسية التي قامت عليها هذه الدولة.
وبعد وفاة الملك عبد الله ووصول الملك سلمان لسدة الحكم، حدث انقلاب ناعم على التويجري، حيث بدأ سلمان ولايته بحزمة قرارات على رأسها إعفاء التويجري من منصبه في رئاسة الديوان الملكي وتعيين محمد بن سلمان وزيرا للدفاع ورئيسا للديوان الملكي خلفا للتويجري الذي أُبعد تماما عن القصر الرئاسي في المملكة دون أي أسباب واضحة لتلك الخطوة التي اتخذها سلمان في أول ساعات من توليه مقاليد الحكم حتى قبل البدء في مراسم دفن وتشييع جثمان الملك عبدالله.
وكان مجتهد، قد كشف في تغريدات له في شباطر الماضي، أن التويجري محتجز في مكان ما بعد محاولته الخروج من البلد، مضيفا أنه كان قد بلغه أن التويجري غادر البلاد لكن تبين أنه أعيد في آخر لحظة وهو يطالب بالسماح له بالمغادرة.
وترددت أنباء من مصادر إعلامية سعودية حول طلب السلطات الإماراتية من ملك البحرين التوسط مع السعودية، للسماح لـ"التويجري" بالمغادرة إلى الإمارات، مضيفة أن السلطات السعودية رفضت الوساطة، معللة ذلك بأن التويجري مطلوب بالتحقيق في قضايا مالية وسياسية، كما أبدت انزعاجها من الطلب الذي اعتبرته تدخلاً في الشأن السعودي.
ورجحت المصادر حينها أن هناك تسوية خفية مع التويجري، بعد أن تم تحجيمه، وتقليل دوره الذي أزعج الأمراء، وخصوصا الملك سلمان عندما كان وليا للعهد، وكذلك الأمير مشعل أكبر إخوان الملك.
وعن تفاصيل التحقيقات مع التويجري قال "مجتهد" في ايار الماضي، إن التويجري يتعرض للتحقيق حول أمرين الأول نشاطاته المؤامراتية أيام الملك عبدالله والثاني تتبع كل ما حصل عليه من أموال خلال تلك فترة مسؤوليته، موضحا أن التحقيق يجري داخل الديوان الملكي على يد ضباط خاصين ومضى منه أربع جلسات حتى الآن حضر أحدها محمد بن سلمان – وزير الدفاع وولي ولي العهد- وشارك في الاستجواب.
ولفت إلى أن هدف محمد بن سلمان من استجواب التويجري بخصوص الأموال ليس إعادتها لخزينة الدولة بل الاستيلاء عليها بنفسه كعادته في الاستحواذ على كل شيء والوصول إلى محتويات الصندوق الأسود في الكشف عن رجال التويجري في الديوان الملكي والوزارات المختلفة على حد تعبير (مجتهد).