عبدالباري عطوان : السعودية تعاني من كابوس أمني مرشح للتصعيد والاستمرار ومبادرة بان كي مون طوق نجاة لها


عبدالباری عطوان : السعودیة تعانی من کابوس أمنی مرشح للتصعید والاستمرار ومبادرة بان کی مون طوق نجاة لها

اكد الصحافي الفلسطيني عبدالباري عطوان ان مبادرة امين عام الامم المتحدة بان كي مون في اليمن تعتبر “طوق نجاة” للسعودية وحلفائها لاخراجها من الغرق في المستنقع الدموي اليمني الذي غرقت ، وتغرق فيه، منذ ان بدأت “عاصفة الحزم” قبل سبعة اشهر ، وارسلت طائراتها الحربية، ثم جنودها علي امل انهاء “التمرد” “الحوثي الصالحي” ، وعودة “الحكومة الشرعية” التي يتزعمها عبد ربه هادي منصور .

و قال هذا الاعلامي في مقاله المنشور بصحيفته الالكترونية “رأي اليوم” : تحتاج المملكة العربية السعودية الي “طوق نجاة” لاخراجها من الغرق من المستنقع الدموي اليمني الذي غرقت، وتغرق فيه، منذ ان بدأت “عاصفة الحزم” قبل سبعة اشهر، وارسلت طائراتها الحربية، ثم جنودها علي امل انهاء “التمرد” “الحوثي الصالحي”، وعودة “الحكومة الشرعية” التي يتزعمها الرئيس عبد ربه هادي منصور ، لكن هذه الحكومة لم تعد، وان عادت، فالأيام معدودة، والي عدن وليس صنعاء، ولذلك فإن مبادرة الامم المتحدة قد تكون المخرج ، والطريق الاقصر، رغم وعورته، لتقليص الخسائر علي الاقل .

واشار عطوان الي ما قاله جان اليسون نائب الامين العام للامم المتحدة : ان المباحثات “المباشرة” ستجري اواخر شهر تشرين الاول (اكتوبر) الحالي، رغم انعدام الثقة بين السعودية وايران، واطراف الصراع نفسها، بينما قال راجح بادي المتحدث باسم الرئيس هادي وحكومته، التي تقيم حاليا في الرياض، ان حكومته مستعدة للسلام وملتزمة به.
واستطرد مقاله قائلا: “العناد السعودي” بات مكلفا، ليس فقط للسعودية، وانما لحلفائها ايضا، ويزداد كلفة في كل يوم اضافي من عمر الازمة اليمنية، وبات واضحا ان التحالف العسكري الذي تقوده الرياض غير قادر علي حسم الحرب لصالحه بالوسائل العسكرية، حتي لو استخدم قنابل نووية، وبات الحصار المفروض علي الموانيء اليمنية يعطي نتائج عكسية، ويجند العالم بأسره، او معظمه، ضد المملكة واسرتها الحاكمة، ومن يقول غير ذلك يكابر ويضلل.
واضاف رئيس التحرير صحيفة راي اليوم : السعودية وبعد سبعة اشهر من بدء تدخلها العسكري المباشر في اليمن باتت، وباستثناء دولة خليجية واحدة (الامارات)، وحيدة في اليمن، فالكويت اعتذرت، ونأت بنفسها عن ارسال اي قوات، وسلطنة عمان فضلت الحياد، والبحرين ليست قوة عسكرية يعتد بها، ولديها من المشاكل الداخلية الكثير، وفضلت مصر استعادة موقعها بقوة في المعسكر الروسي، اما باكستان، التي يشكل الشيعة ربع سكانها فأدارت ظهرها عن حليفها السعودي، بل والعرب جميعا، وصمت آذانها عن كل النداءات التي تطالبها بإرسال قوات الي اليمن.
و قال عطوان : العنوان الابرز للسعودية هذه الايام هو “الازمات”، فهناك ازمات داخلية متشعبة، فأسعار النفط تتراجع، والاحتياط المالي الاستراتيجي يتآكل، والبطالة في اوساط الشباب التي تقدر بحوالي 40 بالمئة مرتفعة، وسترتفع اكثر في ظل قرارات التقشف التي تتمثل في وقف العديد من مشاريع البنية التحتية، وتجميد التوظيف، وزيادة الرواتب في ميزانية العام المقبل.
و تابع قائلا : القوات المسلحة السعودية تقاتل في اليمن، وفي نجران وجيزان، حيث تتصاعد الهجمات الحوثية علي عدة جبهات، بينما تخوض الاجهزة الامنية حروبا شرسة ضد تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، وما الهجوم الذي وقع يوم امس في بلدة سيهات علي حسينية، او مسجد شيعي، وقتل فيه ستة اشخاص، الا احد حلقات مسلسل دموي مرعب، كل المؤشرات تؤكد انه كابوس امني مرشح للاستمرار .
الرئيس الامريكي باراك اوباما لم يجانب الحقيقة، عندما اكد للمسؤولين السعوديين ان ازماتهم الداخلية اكبر بكثير من ازماتهم، او اخطارهم الخارجية التي تهددهم، ولكن هناك في الرياض من لا يريد ان يسمع هذا التحذير، ويعتقد ان حكومته تملك القدرات علي خوض حروب داخلية وخارجية، والانتصار فيها جميعا، سواء ضد ايران او الحوثيين، او حتي روسيا القوة العظمي.
واكد عطوان ان الاستمرار في خوض الحروب، وعلي عدة جبهات في الوقت نفسه، سياسة انتحارية الطابع، وسيؤدي الي المزيد من التورط، والمزيد من الخسائر المادية والبشرية معا، وخلق المزيد من الاعداء، ودون الحفاظ علي الاصدقاء والحلفاء، وهم قلة هذه الايام علي اي حال، فعندما تصل الامور الي خوض الحروب، يهرب الجميع من السفينة تجنبا للغرق.
و اضاف : الحليف الاكبر للمملكة العربية السعودية حاليا هو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ومنذ ان بدأ التحالف بين الطرفين، وكلاهما يواجه مشاكل وازمات داخلية وخارجية، فالرئيس اردوغان خسر اغلبيته البرلمانية، وبدأ يخوض حربا اهلية مع المتمردين الاكراد، واخري ضد الارهاب الذي وصل الي محطة القطارات في انقرة، ومن غير المستبعد ان ينجر الي حرب ضد الروس في سورية، في ظل التحرشات المتعددة مع طائراتها وقواتها.
واضاف ايضا : لا يعيب المملكة العربية السعودية ان يكون المال هو سلاحها الاقوي، ولكن هذا السلاح بدأ يفقد مفعوله داخليا، خاصة في محيط الجوار، اذا كان المال مرتبطا، او مشروطا بالتدخل في حروب، فماذا يمكن ان تضيفه بضعة مدرعات سودانية قديمة متهالكة مثلا، في ميادين القتال في بلد وعر مثل اليمن، وما هو الدافع لهذه القوات، والعقيدة القتالية التي ستحارب من اجلها.
المبادرة الدولية لتسوية الازمة اليمنية قد تكون نقطة بداية الخروج من الازمات، وازمة اليمن خاصة، وبما يفسح المجال للبحث عن حلول للازمات الداخلية، واستعادة مكانة المملكة، عربيا ودوليا، كلاعب اساسي قوي، وعنوان رئيسي للتضامن العربي.
و ختم عطوان مقاله قائلا : هناك اصوات سعودية تريد توريط المملكة، ودفعها بقوة نحو اسرائيل، باعتبارها المنقذ في مواجهة ايران وحلفائها في المنطقة، وهذا التوجه، اذا جري اعتماده، والسير في دروبه ستكون له تبعات خطيرة، بل خطيرة جدا، فلم يتحالف احد مع اسرائيل، او تفاوض معها، او اعتمد علي اسلحتها، الا وعض اصابعه ندما، ولا نريد ان نقول اكثر من ذلك ، مؤكدا ان السعودية بحاجة الي اكثر من “طوق نجاة” والي عملية تغيير شاملة وسريعة، قبل ان يتسع الخرق علي الراقع.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة