الراحل الفقيد علي الحسيني نظرة ثاقبة وعين واثقة وجهاد دؤوب ورجل المواقف الصعبة في الزمن الصعب ..

ودعنا بالأمس المجاهد الفقيد والزميل الراحل السيد علي الحسيني ، حيث ووري جثمانه الطاهر الثرى .. الذي غادرنا في أيام كان ينتظرها، وهو المقاوم المؤمن، منذ زمن ، وهي أيام ينتفض فيها شعب فلسطين بوجه الاحتلال الصهيوني الغاشم من جهة وبوجه الانصراف العربي والإسلامي المتعمَّد عن فلسطين من جهة ثانية.

و كتب الصحافي "معن بشور" قائلا : لقد عرفتُ السيد علي، ابن الهرمل المعطاءة على غير صعيد، في النصف الأول من تسعينيات القرن الفائت في إطار التحضير لحملة مقاطعة الكيان الصهيوني وداعميه ، لا سيما بعد أن انحاز حكام ومسؤولون علناً إلى التطبيع معه بعد أن ظنوا أن اتفاقيات أوسلو ووادي عربة ، وقبلها حرب تدمير العراق 1991 ، قد مهدت الأجواء لهم للانحياز إلى التطبيع عبر مؤتمرات انعقدت في غير عاصمة عربية، وشارك فيها الكيان الصهيوني باسم مؤتمرات الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا ونجحت حركة مناهضة التطبيع في إفشال مؤتمره الثالث في الدوحة العام 1996 .

يومها ظن كثيرون ان فلسطين ضاعت نهائياً، وأن تصفية قضية شعبها العادلة قد دخلت مراحلها النهائية، لكن السيد علي، كغيره من المؤمنين الصادقين، كان واثقاً ان النضال الفلسطيني لن يتوقف حتى تحقيق أهدافه، وأن الشعب الفلسطيني لن يقبل الاستسلام .
شكلّنا مع السيد علي يومها «الهيئة الوطنية لمقاومة التطبيع» وقد رأى السيد علي بنظره الثاقب وانفتاحه أهمية أن لا تبدو مناهضة التطبيع في لبنان وكأنها حكر على بيئة أو تيار أو جماعة، بل إنها مهمة كل اللبنانيين الذين باتوا يدركون حجم مخاطر التطبيع مع العدو على بلدهم.
وكم كان فرح السيد علي بالانتفاضة الفلسطينية الثانية العام 2000 كبيراً كفرحه بإنجاز التحرير في لبنان قبلها بأشهر، لا سيما أن له فيه سهماً عبر «المقاومة المؤمنة» التي كان ركناً من أركانها، وكم سيكون فرحه كبيراً اليوم لو رأى ما يجري من مواجهات وبطولات على أرض فلسطين هذه الأيام .
رحمك الله سيد علي ، وأنت تغادرنا في أيام عاشوراء، وكأنك تريد أن تلحق بركب جدك الإمام الحسين (ع) في أيام استشهاده في كربلاء، ولو بعد قرون .

كما كتبت الزميلة الاعلامية "منال ظاهر" قائلة : تعجز الدموع عن التعبير عما يختلج الصدور من حزن و ألم و مشاعر أسى .. فكان المصاب جلل والغصة أكبر وأجل ..
لم يكن السيد "علي الحسيني" شخصا عاديا في حياتنا اليومية .. فالسيد كان وسيبقى شخصا استثنائيا بامتياز ، في حبه وتضحيته وإيثاره حتى الرمق الأخير.. ومن منا لا يعرف رفيق الفقراء ، و قرة أعينهم ، و مسكن آلامهم ، وهو الحامل همومهم وشجونهم ورفع الحرمان عنهم .
من منا لا يعرفه وهو حفيد محمد (ص) وعلي(ع).. وهو ابن فاطمة(ع) قولا وفعلا .. واسى الحسين في حياته و مماته ، و أبى إلا أن يكون له نصيب في عزائه فاختلطت الدموع على الحسين تارة ، و تارة عليه ، فهنيئا لهذا الشرف وهذه والمواساة ..
للسيد الراحل علي الحسيني تاريخ حافل في الدفاع والمواجهة وفنون الحراك السياسي والاجتماعي ولجهاده وتألقه في مختلف الميادين حكايات يطول سردها منذ أن مشى على درب السيد المغيب موسى الصدر  فتأييده لنهج الجمهورية الاسلامية في إيران على نهج الامام الخميني "قدس سره" بقيادة الامام السيد الخامنيء إلى قتاله الشرس في وجه العدو «الاسرائيلي» و انخراطه في العمل الجهادي المؤيد للمقاومة فمواجهة الارهاب التكفيري باللحم الحي ترسيخا لدعمه المستمر للعمل المقاوم على امتداد الوطن.. 
حكايات ممزوجة بالدموع والحرقة على سيد رحل دون وداع ولم يخطر ببال أحد منا أن يودعه ويودع ابتسامته الحلوة،فلتلك الابتسامة الجميلة ألف سلام .. وألف سلام لروحك الطاهرة المطمئنة التي عادت إلى باريها بنفس راضية محفوفة بمحبة قلوب من عايشك فتخطيت بقلبك الطاهر حدود الزمان والمكان كنت سيد المواقف الصعبة في الزمن الصعب وستقبى بعد رحيلك سيدا ومعلما أعطانا الكثير من حبه وعطائه ومداد كلماته..
تحديّت الحياة وعاندتها فكنت كبيرا أمام الله و كبيرا في عيون محبيك ..عشت عزيزا ورحلت عزيزا .. اصطفاك الله فانتقاك للقائه .. فارتقيت إلى جنانه مواسيا لسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين (ع) في أيامه الحزينة فالسلام عليك يوم ولدت ويوم "استشهدت" و يوم تبعث حيا ...