أصداء رسالة الامام الخامنئي في وسائل الاعلام العالمية
لقيت الرسالة التي بعثها قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمي الامام السيد علي الخامنئي يوم امس الاربعاء ، الي الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية بشان الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه في تموز الماضي مع الدول الست الكبرى ، الموسوم "برنامج العمل المشترك" ، أصداء واسعة النطاق في وسائل الاعلام العالمية ، التي سلطت الاضواء على هذه الرسالة التاريخية الهامة .
و أفاد القسم السياسي لوكالة " تسنيم " الدولية للأنباء أن معظم وسائل الاعلام أكدت علي العنوان التالي : "المرشد الاعلي في ايران وافق علي الاتفاق النووي" وذلك لدى اشارتها الي رسالة سماحته الي الرئيس حسن روحاني .
و أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية أن رسالة الامام الخامنئي تعتبر آخر خطوة لتنفيذ الاتفاق النووي موضحة أن الخبراء اعتبروا لغة سماحته ضد أمريكا بأنها أكثر حدة مع قرب تنفيذ هذا الاتفاق.
أما وكالة رويترز فقد نشرت رسالة قائد الثورة الاسلامية الي رئيس الجمهورية ، وأكدت أن سماحته أشار في الرسالة الي استلامه رسالتين من الرئيس الامريكي الحالي وعد فيهما عدم رغبة واشنطن في تغيير النظام السياسي في ايران .
وتحت عنوان «المرشد الايراني الاعلي وافق علي شروط الاتفاق النووي» اكدت قناة سي.ان.ان الامريكية أن الامام الخامنئي شدد علي أن موقف ايران الاسلامية ازاء أمريكا لن يتغير بعد الاتفاق النووي أيضا .
و تطرقت قناة سي.بي.اس الي هذه الرسالة التاريخية وزعمت أن دعم قائد الثورة الاسلامية وضع نهاية للجدال القائم بين الحكومة و المنتقدين لها و يعتبر انتصارا للمعتدلين في طهران .
من جانبها أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية الي رسالة الامام الخامنئي للرئيس حسن روحاني لتنفيذ الاتفاق النووي موضحة أن سماحته أكد في هذه الرسالة ضرورة الحفاظ علي طبيعة مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل.
أما صحيفة "الاندبندنت" البريطانية فقد أشارت الي رسالة قائد الثورة الاسلامية لرئيس الجمهورية ، موضحة أن سماحته أكد فيها استمرار العداء مع أمريكا ورفض أي تغيير في العلاقات بين طهران وواشنطن .
وأشار القسم العربي في وكالة الصحافة الفرنسية الي رسالة الامام الخامنئي لرئيس الجمهورية بخصوص برنامج العمل المشترك موضحا أنها كانت بمثابة منح الضوء الأخضر من أكبر مسؤول سياسي ايراني ، لتنفيذ الاتفاق النووي . وأكدت الوكالة أن المرشد الايراني أشار الي عدم الثقة بالولايات المتحدة ودعا المجلس الاعلي للأمن القومي الي تشكيل لجنة للاشراف علي الاتفاق كما اعتبر فرض أي حظر ضد ايران في مجال الارهاب وحقوق الانسان ، يشكل انتهاكا لهذا الاتفاق.
وأشار "روسيا اليوم" الي رسالة قائد الثورة الاسلامية للرئيس روحاني وأكدت أن سماحته رأي أن الاتفاق النووي يتضمن بعض الغموض ودعا المجلس الاعلي للأمن القومي الي الاشراف علي الاتفاق بين ايران ومجموعة 5+1 في النمسا في تموز الماضي.

وفيما يلي نص الرسالة :
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة السيد روحاني
رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي دامت توفيقاته
بعد السلام والتحية ..
اليوم ، حيث مرت الاتفاقية المعروفة بـ"خطة العمل المشترك الشاملة" عبر القنوات القانونية ، بعد ان خضعت للدراسة الدقيقة والمسؤولة في مجلس الشوري الاسلامي واللجنة الخاصة وباقي اللجان و كذلك في المجلس الاعلي للامن القومي ، و هي بانتظار الاعلان عن وجهة نظري ، ارى من الضروري التذكير بعدة نقاط ، كي تتاح لحضرتك و باقي المعنيين بها بصورة مباشرة او غير مباشرة ، الفرص الكافية لمراعاة وحفظ المصالح الوطنية والمصالح العليا للبلاد. 1- اري من الضروري قبل كل شيء ان اعرب عن تقديري لجميع القائمين علي هذه العملية المحفوفة بالتحديات في جميع مراحلها ، بما فيهم الوفد المفاوض الاخير الذي بذل قصارى جهده لتوضيح النقاط الايجابية وفي الحقيقة تثبيت تلك النقاط وكذلك الناقدين الذين ذكرونا جميعا في ظل تدقيق يستحق الاشادة بمكامن ضعفها خاصة رئيس و اعضاء اللجنة الخاصة لمجلس الشوري الاسلامي وكذلك الاعضاء رفيعي المستوي للمجلس الاعلي للامن القومي والذين ملأوا بعض نقاط الفراغ من خلال درج ملاحظاتهم المهمة وبالتالي رئيس واعضاء مجلس الشوري الاسلامي والذين قدموا الطريق الصحيح للتنفيذ من خلال التصديق علي مشروع يتسم بالحيطة وكذلك مؤسسة الاذاعة والتلفزيون والصحفيين في البلاد ممن وضعوا رغم كل الخلافات في وجهات النظر صورة مكتملة عن هذا الاتفاق امام الراي العام . ان هذه المجموعة التي بذلت كماً هائلاً من العمل والجهد والفكر في قضية يُعتقد انها ستكون من القضايا الباقية و المنطوية علي العبرة للجمهورية الاسلامية الايرانية ، تستحق التقدير وهي مصدر ارتياح ورضا . و لذلك يمكن القول بثقة بان المكافأة الالهية للاضطلاع بهذا الدور المسؤول تنطوي علي النصرة والرحمة والهداية الالهية ، ان شاء الله، لان الوعد بالنصر الالهي أزاء نصرة دينه ، هو وعد لا يُخلف .
2- ان حضرتك الذي لك ماض من الحضور لعدة عقود في صلب قضايا الجمهورية الاسلامية الايرانية ، تعرف بالطبع ان الحكومة الامريكية لم تتبع لا في القضية النووية ولا في اي قضية اخري ، توجها تجاه ايران الاسلامية سوي الخصومة والعداوة والاخلال ، و من المستبعد ان تتصرف بغير هذا في المستقبل. ان تصريحات الرئيس الامريكي خلال رسالتين وجهت الي و مزاعمهم بأنهم لا يريدون الاطاحة بالجمهورية الاسلامية ، اتضح سريعا بانها تتعارض مع الواقع من خلال دعمه للفتن الداخلية و الدعم المالي لمعارضي الجمهورية الاسلامية ، وان تهديداته الصريحة بشن هجوم عسكري – وحتي نووي ، و التي يمكن ان تفضي الي وضع لائحة اتهام عريضة ضده في المحاكم الدولية – اماطت اللثام عن النية الحقيقية للزعماء الامريكيين. ان اصحاب الراي السياسي في العالم والراي العام للكثير من الشعوب يشخصون بوضوح ان السبب وراء هذه الخصومة التي لا تنتهي هو ماهية وهوية الجمهورية الاسلامية الايرانية والنابعة من الثورة الاسلامية. ان الصمود عند المواقف الاسلامية العادلة في معارضة نظام الهيمنة والاستكبار والصمود بوجه الاطماع والتعدي علي الشعوب الضعيفة والافشاء عن الدعم الامريكي لديكتاتوريي القرون الوسطي وقمع الشعوب المستقلة والدفاع المتواصل عن الشعب الفلسطيني ومجموعات المقاومة الوطنية والصرخة المنطقية التي يحبذها العالم بوجه الكيان الصهيوني الغاصب تشكل حالات رئيسية جعلت العداء الذي يناصبه نظام الولايات المتحدة الامريكية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية امرا لا يمكن تجنبه بالنسبة لهم. وان هذا العداء سيستمر الي ان تجعلهم الجمهورية الاسلامية الايرانية وبقدرتها الداخلية والمستديمة، يياسون.
ان سلوك وقول الحكومة الامريكية في القضية النووية ومفاوضاتها المطولة والمملة اظهر ان هذا هو واحدة من حلقات سلسلة عدائهم اللجوج ضد الجمهورية الاسلامية. ان خداعهم من خلال ازدواجيتهم بين تصريحاتهم الاولية والتي تمت ببنية قبول المفاوضات المباشرة من قبل ايران وبين انتهاكهم المتكرر للعهود طوال المفاوضات التي استمرت سنتين ومواكبتهم لمطالب الكيان الصهيوني ودبلوماسيتهم المتغطرسة فيما يخص الحكومات والمؤسسات الاوروبية الدخيلة في المفاوضات يظهر كله بان الدخول المخادع لامريكا في المحادثات النووية لن ياتي بنية التسوية العادلة بل بغرض المضي قدما بمآربهم العدائية حول الجمهورية الاسلامية.
وبلا شك فان صيانة الوعي تجاه النوايا العدائية للحكومة الامريكية والصمود الذي اعتمده مسؤولو الجمهورية الاسلامية طوال المفاوضات اسهم في الحد من الحاق اضرار جسيمة في الكثير من الحالات.
ومع ذلك فان حصيلة المفاوضات التي تبلورت في اطار خطة العمل المشترك الشاملة تعاني من نقاط غموض وضعف بنيوي وحالات عديدة يمكن في حالة انعدام الاشراف الدقيق والمتواصل لحظة بلحظة، ان تنتهي الي خسائر فادحة تمس حاضر ومستقبل البلاد.
3- ان البنود التسعة للقانون الاخير لمجلس الشوري الاسلامي والملاحظات العشر التي وردت ضمن قرار المجلس الاعلي للامن القومي، تحوي نقاطا مفيدة ومؤثرة يجب مراعاتها، ومع ذلك فان ثمة نقاطا اخري تعلن مع التاكيد علي العدد من الحالات التي وردت في تلك الوثيقتين.
اولا: بما ان قبول المفاوضات من جانب ايران تم اصلا بهدف الغاء الحظر الاقتصادي والمالي الجائر، واحيل تنفيذها في خطة العمل المشترك الشاملة الي ما بعد اجراءات ايران، فانه يجب ان تكون هناك تطمينات وضمانات قوية وكافية للحد من مخالفات الاطراف الاخري. بما فيها الاعلان الخطي للرئيس الامريكي والاتحاد الاوروبي والقاضي بالغاء الحظر. وفي اعلان الاتحاد الاوروبي والرئيس الامريكي يجب التصريح بان هذا الحظر قد رفع كليا وبالتمام. ان اي تصريح يدل علي ان هيكلية الحظر ستبقي هو بمثابة انتهاك لخطة العمل المشترك الشاملة .
ثانيا: طوال فترة ثماني سنوات فان وضع اي حظر في اي مستوي وتحت اي ذريعة (بما فيها الذرائع المتكررة والملفقة بشان الارهاب وحقوق الانسان) من قبل اي من الدول التي هي طرف في المفاوضات، سيعد انتهاكا لخطة العمل المشترك الشاملة وعلي الحكومة ، ووفقا للبند 3 من قرار مجلس الشوري الاسلامي اتخاذ الاجراءات اللازمة ووقف نشاطات خطة العمل المشترك الشاملة.
ثالثا: الاجراءات المتعلقة بما ورد في البندين اللاحقين، ستبدا فقط عندما تعلن الوكالة الدولية انتهاء ملف موضوعات حاضر وماضي (pmd).
رابعا: ان الاجراء فيما يخص تحديث مصنع اراك مع حفظ هويته الثقيلة، سيبدا فقط عندما يتم ابرام العقد القطعي والموثوق به حول المشروع البديل والضمان الكافي لتنفيذه.
خامسا: ان صفقة اليورانيوم المخصب الموجود ازاء الكعكة الصفراء مع الدولة الاجنبية ستبدا عندما يتم ابرام عقد موثوق به في هذا الخصوص مع الضمان الكافي. ان الصفقة والتبادل المذكور يجب ان يتم تدريجيا وعلي عدة دفعات.
سادسا: وفقا لقرار مجلس الشوري الاسلامي يجب اعداد المشروع والتمهيدات اللازمة لتوسيع صناعة الطاقة الذرية علي الامد المتوسط بما يشمل اسلوب التقدم في المراحل المختلفة وذلك منذ الان حتي 15 عاما بما يفضي الي 190 جهاز طرد مركزي ، ودراسته بدقة في المجلس الاعلي للامن القومي. ان هذا المشروع يجب ان يزيل اي قلق ناجم عن بعض الموضوعات في ملحقات خطة العمل المشترك الشاملة.
سابعا:ان تقوم منظمة الطاقة الذرية بتنظيم البحوث والتنمية في الابعاد المختلفة بحيث لا يكون هناك في ختام دورة من ثماني سنوات اي نقص تكنولوجي لايجاد التخصيب المقبول في خطة العمل المشترك الشاملة.
ثامنا: يجب الانتباه الي ان تفسير الطرف الاخر بشان حالات الغموض في وثيقة خطة العمل المشترك الشاملة غير مقبول وان يكون نص المفاوضات هو المرجع.
تاسعا: ان وجود التعقيدات والغموض في نص خطة العمل المشترك الشاملة وكذلك الظن بنقض العهد والمخالفات والخداع في الطرف الاخر لاسيما امريكا، يتطلب تشكيل هيئة قوية وواعية وذكية لرصد تقدم الاعمال وانجاز تعهدات الطرف الاخر وتحقيق ما ورد اعلاه. ان تركيبة ووظائف هذه الهيئة يجب ان يحدد ويصادق عليه في المجلس الاعلي للامن القومي.
ونظرا الي ما ورد ذكره، فانه يتم تاييد قرار الجلسة 634 المؤرخة 19/5/94 للمجلس الاعلي للامن القومي مع مراعاة الحالات المذكورة آنفا.
وفي الختام وكما ابلغت حضرتك وباقي المسؤولين الحكوميين في الجلسات المتعددة، وذكرت للشعب العزيز في الجلسات العامة، فان رفع الحظر علي الرغم من باب رفع الظلم والحيف واحقاق حقوق الشعب الايراني، يعد عملا لازما، الا ان الانفراج الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي وتذليل المشاكل الحالية لن يتحقق الا من خلال الاخذ علي محمل الجد الاقتصاد المقاوم ومتابعته يشكل شامل. والامل كل الامل ان يتم متابعة هذه الغاية بجدية تامة لاسيما الاهتمام الخاص بتعزيز الانتاج الوطني والاشراف الكي لا انتهي الوضع بعد رفع الحظر، الي الواردات العشوائية، لاسيما تحاشي استيراد اي مواد استهلاكية من امريكا بشكل جاد.
اتوجه الي الباري تعالي بالتوفيق لحضرتك وباقي المسؤولين.
السيد علي الخامنئي
21/10/2015
ح.و





