"انتفاضة القدس" تكشف التواطؤ بين الإعلام «الإسرائيلي» والمؤسسة الأمنية
يوماً بعد يوم يثبت الصحفيون الفلسطينيون أنهم أصحاب رسالة سامية ، وهم يمارسون عملهم بمهنية عالية ؛ رغم اعتداءات الاحتلال الصهيوني و جرائم المستوطنين المتواصلة ضدهم أسوة بباقي الجماهير الفلسطينية وقد كشفت "انتفاضة القدس" التواطؤ بين الإعلام «الإسرائيلي» والمؤسسة الأمنية فيما المطلوب حماية الصحفي والرواية الفلسطينية .
إن الصحفي الفلسطيني أثبت من جديد انه في طليعة المعركة بقلمه وعدسته وصوته لنقل رواية حقيقة التي يسعى الاحتلال، بآلته العسكرية والإعلامية المتواطئتين معا، إلى تزيفها وتحريفها وتشويهها للعالم.
لذلك ونحن نشيد بحراس الحقيقة والكلمة ونثمن دورهم الكبير في نقل الأحداث الملتهبة من الميدان لحظة بلحظة، لنؤكد انه تم رصد جملة من القضايا التي من شأنها أن تصوب العمل الإعلامي بما يخدم القضية الفلسطينية والمشروع الوطني التحرري وعدم الوقوع - دون قصد - في شرك الرواية «الإسرائيلية» التي تسعى بكل الطرق والوسائل الممكنة لتحريف الحقائق وقلبها وتشويه صورة الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع في التحرر من الاحتلال
و من الملاحظ أن هناك سرعة غير مبررة في نشر الأخبار التي تتعلق بعمليات الطعن في الضفة والقدس المحتلة، بشكل يساهم في تبني الرواية «الإسرائيلية» للحدث الأمر وتبرئة الاحتلال أحيانا من مسؤوليته الكاملة عن عمليات الإعدام التي يقوم بتنفيذها بحق الشبان والفتيات كما حدث مع الفتاتين إسراء عابد التي أطلق النار عليها في العفولة وبيان عسيلة التي قتلت بدم بارد في الخليل.
ولابچ من التوقف عن استخدام المصطلحات التي يستخدمها الإعلام «الإسرائيلي» الذي يتساوق في روايته للأحداث مع المؤسسة الأمنية «الإسرائيلية» ومخططاتها التهويدية؛ فالعيزرية ليست "معاليه أدوميم" و" ناحال عوز" هي شرق غزة وشمال البيرة ليس" بيت إيل"..
إن نشطاء الإعلام الاجتماعي يقومون بدور كبير في إيصال جرائم الاحتلال للعالم من خلال خبرتهم في تغطية الحرب «الإسرائيلية» التي شنتها «إسرائيل» على غزة، لكن مطلوب منهم اليوم تفحص المحتوى جيدا قبل نشره خاصة فيما يتعلق بدقة المحتوى الذي يتضمن المعلومة الصادقة من مصدر موثوق وبالصور الصحيحة الموثقة. إلى جانب البعد عن الفئوية والحزبية وتناول المنشورات في السياق الوطني الداعم لانتفاضة القدس.
وفي ظل المضايقات التي يقوم بها الاحتلال على الصحفيين ومنعهم من التغطية وإطلاق النار المتعمد عليهم، ندعو لتفعيل إعلام الفرد أو إعلام المواطن بضرورة توثيق كل ما يجري في المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية عبر الهواتف النقالة والكاميرات الشخصية وبثها على الشبكة العنكبوتية للمساهمة في نقل جرائم الاحتلال.
إن الاحتلال بات يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أهمية دور الإعلام الفلسطيني وهو الأمر الذي دفع رئيس حكومة الاحتلال " بنيامين نتنياهو" للتعبير عن انزعاجه من قدرة الإعلام الفلسطيني للوصول إلى مساحات واسعة ونشر جرائم الاحتلال. وقام بتحريض المستوطنين وجنود الاحتلال على الإعلام الفلسطيني والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية.
وقد أمر في السياق ذاته بتشكيل وحدات جديدة من "السايبر" لملاحقة الصفحات الفلسطينية وإغلاقها ظنا منه انه يحاول التغلب الرواية الفلسطينية التي تستند إلى الحق والإرادة والانتماء لفلسطين. وهذا يتطلب وحدة الخطاب الإعلامي في هذه المرحلة الحساسة بما يخدم تطلعات شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
إننا ندعو الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج للتركيز على نشر الظلم الذي يتعرض له شعبنا عبر نشر جرائم الحرب التي ترتكب بحق الأطفال والنساء ونشر القصص الإنسانية ورواية الناس المعتدى عليهم مباشرة، والتي تحرك ضمير العالم وتعكس مخالفة الاحتلال لكافة المواثيق والأعراف الدولية وتظهر الإرهاب «الإسرائيلي» ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
إن الصحفيين الفلسطينيين يقومون بدور مهم وكبير في نقل الرواية الفلسطينية من ميدان المواجهة لذلك المطلوب من كل المؤسسات الصحفية حمايتهم بتوفير الإمكانيات اللازمة التي تؤهلهم للقيام بالتغطية بعيدا عن تعرضهم للمخاطر. كما نطلب من كل المؤسسات تزويد مراسليها ومصوريها في الميدان بأدوات السلامة المهنية.
إن حجم التحريض الإعلامي الذي تقوم به حكومة "نتنياهو" المتطرفة ضد الصحفيين الفلسطينيين يجب أن لا يدفع الصحفيين للتخلي عن التغطية الصحفية المهنية والمسؤولة لما يرتكب من جرائم حرب بشكل يومي ضد أبناء الشعب الفلسطيني وضد الصحفيين أنفسهم وهذا الأمر يجب أن يدفع كل المؤسسات الحقوقية والنقابية في العالم بالوقوف إلى جانب الصحفي الفلسطيني الذي يتعرض للقتل والملاحقة والاعتقال وإطلاق النار العمد.
المجد للكلمة وللصورة الحرة
والحق كل الحق للرواية الفلسطينية في مواجهة آلة الخداع والتضليل «الإسرائيلية»
اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية





