«انتفاضة القدس».. مستمرة.. وجاهزية لكل الاحتمالات
كما في الانتفاضة الاولي عام 1987 والتي اطلق عليها الفلسطينيون انتفاضة الحجارة وكما الانتفاضة الثانية التي حملت اسم انتفاضة الاقصي عام 2000 جاءت الانتفاضة الثالثة التي باتت تحمل اسم انتفاضة القدس مفاجاة للجميع.. حيث فجر الفلسطينيون غضبهم وامتشقوا سكاكينهم دفاعا عن أولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في الوقت الذي شعر فيه الكيان الصهيوني ان الظروف الدولية والاقليمة ملائمة لتهويد القدس وتقسيم المسجد الاقصي
ويعزو المراقبون السبب الاساسي لاندلاع الانتفاضة الثالثة الي الاقتحامات المتتالية للمسجد الاقصي بدءًا من 26 يوليو ذكري خراب الهيكل المزعوم حسب الادعاءات الصهيونية، وصولا الي مطلع أكتوبر الجاري، حيث بات واضحا سريان مخطط تقسيم المسجد الاقصي زمانيا من خلال تخصيص اسلطات الاحتلال الصهيوني ساعات الصباح لدخول المستوطنين اليهود، وهو ما يرفضه المسلمون في حين يعزو مراقبون آخرون اندلاع الانتفاضة الي تخفيف السلطة الفلسطينية لعصاها الأمنية عن الجماهير الغاضبة بعد خطاب رئيس السلطة محمود عباس في الامم المتحدة والذي اعلن فيه فشل الحل السياسي مع الحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو.
**الانتفاضة مستمرة
من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» كايد الغول أن الانتفاضة الحالية علي مستوي الضفة الغربية والقدس مروراً بالداخل المحتل عام 1948 وصولاً إلي قطاع غزة لا يمكن أن تتوقف؛ طالما بقيت الأسباب التي أدت إلي تفجرها.
وقال الغول في تصريح : 'إن ما شهدناه علي مدار الأيام الفائتة من مواجهات عنيفة غطت كل الأرض المحتلة ما هو إلا انعكاس لحالة الغضب التي تسيطر علي شعبنا منذ فترة طويلة (..) من راقب الوضع في المدينة المقدسة علي وجه الخصوص خلال الأشهر القليلة الفائتة أدرك أنه لا محالة سيكون هناك انفجار في وجه «إسرائيل» وأذرعها القمعية . ورأي الغول أن السبب الأبرز وراء ما يجري الآن هو تمادي حكومة الكيان الصهيوني في عنجهيتها، وإفساح المجال أمام سوائب المستوطنين لكي يستبيحوا المقدسات الإسلامية والمسيحية ، لا سيما المسجد الأقصي المبارك الذي بات يتعرض للاقتحام بصورة يومية . وتابع القول: إن الائتلاف الوزاري المتطرف الذي يرأسه بنيامين نتنياهو يصر علي فرض واقع جديد وبخاصة في القدس علي حساب الفلسطينيين ووجودهم ، وهو أمر لا يمكن التسليم به ، لهذا فإن الأمور لن تستقر من دون وقف العربدة الصهيونية . و دعا القيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إلي الإسراع في تنظيم المواجهة ضمن لجان شعبية، معتبراً أنه لا بد من أطر موحدة للتعامل مع الاعتداءات الصهيونية المتواصلة. وأضاف الغول: 'إن الاحتلال يريد من خلال قراراته الانتقامية وآخرها، منح شرطة العدو صلاحية إخضاع الفلسطينيين للتفتيش الجسدي حتي من دون اشتباه مسبق، أن يبعث برسالة تطمين للمستوطنين بأن الخناق سيشدد، وأن التنكيل سيزداد، هذا إلي جانب إعطاء المستوطنين أنفسهم الضوء الأخضر لإطلاق النار بشكل مباشر صوب من يريدون'.
**جهوزية لكل الاحتمالات
من جانبه شدد داوود شهاب مسؤول المكتب الإعلامي لحركة «الجهاد الإسلامي في فلسطين» علي أن الانتفاضة الشعبية المستمرة أربكت حسابات قادة العدو، مشيراً إلي التقارير الصهيونية المتلاحقة عن تفاقم الأزمة التي تعيشها الآن حكومة بنيامين نتنياهو الفاشية.
وقال شهاب في تصريح : 'إن «إسرائيل» اليوم تجد نفسها عاجزة عن الخروج من المأزق الذي وضعت فيه مع اتساع رقعة المواجهات، وزيادة وتيرة العمليات الفدائية بمختلف أشكالها حتي أنها باتت لا تستثني عمق الكيان الصهيوني'.
وأكد أن المساعي التي يبذلها قادة الاحتلال للخروج من هذا المأزق عبر تصعيد التنكيل بحق الفلسطينيين لن تفلح في إخماد جذوة الانتفاضة المباركة التي جاءت للتعبير الواضح عن رفض سياسة الأمر الواقع التي عملت «إسرائيل» طوال الفترة الماضية علي فرضها، وبخاصة في المدينة المقدسة والمسري الشريف. وتابع القيادي في «الجهاد الإسلامي»: 'نحن وأمام تكريس حالة العجز التي تعيشها حكومة الكيان لا نستبعد أن تقدم علي شن عدوان جديد ضد قطاع غزة للهروب مما تعانيه بفعل استمرار الانتفاضة الجماهيرية، وعليه فإننا نعمل كقوي وفصائل مقاومة علي إدارة المرحلة بحكمة عالية من خلال المضي قدماً في الدفاع عن أنباء شعبنا؛ لكن مع التحلي بالوعي التام لما يجري حولنا، وعدم الانزلاق وراء ما يريده الأعداء (..) الأولوية الآن هي لتصعيد الغضب الشعبي، ونحن في ذات الوقت علي جاهزية لجميع الاحتمالات ومختلف الخيارات'.
وأضاف شهاب في معرض حديثه لوكالة «إرنا»: 'رسالتنا إلي الكل الفلسطيني دعونا ندير هذا الصراع بالحكمة المطلوبة؛ و بالإدارة السليمة، والتخطيط السليم حتي نصل إن شاء الله تعالي لتحقيق الانجاز المطلوب؛ ونحن نذكر الجميع بأن معركتنا وصراعنا مع الاحتلال هو صراع طويل ومفتوح حتي نيل كامل حقوقنا المشروعة في التحرير والعودة'.
**مؤامرة احتواء الانتفاضة لن تفلح
الدكتور سامي ابو زهري الناطق باسم حركة «حماس» قال إن حركته تنظر بحذر شديد الي التحركات الدولية التي تجري تحت عنوان اعادة الهدوء الي الاراضي الفلسطينية مؤكدا استمرار الانتفاضة حتي تحقيق اهدافها واهمها منع التقسيم الزماني والمكاني للضفة الغربية.
ويضيف أبو زهري : إن 'هناك مساعي دولية حثيثة لاحتواء الانتفاضة واجهاضها، ونحن نحذر من هذه المساعي وندعو السلطة للتمسك بالموقف الفلسطيني الذي يؤكد علي ضرورة تحقيق كل الاهداف والمطالب التي تفجرت بسبب هذه الانتفاضة، خاصة ان جرائم الاحتلال مستمرة ولن تتوقف حتي اللحظة' .
ويؤكد أبو زهري ان حملات الاعتقال التي تشنها قوات الاحتلال في مدن الضفة الغربية تهدف إلي احتواء الانتفاضة الفلسطينية. مشددًا علي أن "هذه الحملات لن تفلح في تحقيق أهدافها"، مشيراً إلي أنها تمثل دليلاً علي كذب ادعاءات نتنياهو بالرغبة في التهدئة.
**أزمة صهيونية
وفي ذات السياق أكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة د. حسن خريشة أن استمرار «انتفاضة القدس» هو تعبير حقيقي عن حالة الغضب التي يعيشها الشعب الفلسطيني وقواه الحية تجاه عربدة الاحتلال وقطعان مستوطنيه.
ويقول خريشة : 'إن ما نشهده من عمليات طعن ودهس للمعتدين؛ إن كان في الضفة الغربية والقدس أو في الداخل المحتل يأتي في سياق ثورة الغضب التي تفجرت رداً علي العنجهية «الإسرائيلية» التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء'.
ويؤكد خريشة، أننا 'أمام جيل من الشباب يؤمن أنه لا بد من الرد علي إعدامات إخوانه وأخواته من قبل الاحتلال في الطرقات والشوارع بدم بارك، وهذا الجيل وجد الطريقة الأنسب في تحقيق ذلك ما تابعناه في بئر السبع مؤخراً ومن قبلها في نابلس والخليل وغيرها'.
ويري أن الأزمة التي يعيشها العدو اليوم 'تشبه إلي حد كبير المرحلة الأولي لإقامة الكيان الغاصب فوق الأرض الفلسطينية'، مؤكداً فشل 'الكيان الصهيوني طيلة العقود الفائتة في حسم المعركة لصالحه.
ويعتقد خريشة أن الكيان الصهيوني يواجه اليوم ذات المعضلة الأولي، وهي مسألة تثبيت وجوده وكيانه المصطنع، ويقول: 'برغم مرور الزمن، وتآمر العالم علينا إلا إن الاحتلال لم يحقق مراده ولن يفعل ما دامت العروق الفلسطينية تنبض بالدماء'.
خريشة يقول بكل ثقة: 'إن صورة الجندي الصهيوني في شكل «السوبر مان» وصاحب القدرة التي رُسمت له قد اهتزت منذ زمن بعيد علي أيدي شبان مخلصين، رأينا ما فعله مهند الحلبي ابن التاسعة عشر عاماً في القدس، ومن بعده العديد من الشبان والشابات وصولاً إلي مهند العقبي في بئر السبع.. رأينا ورأي العالم كيف يهرب هؤلاء الجنود المدججين بالسلاح الذين للأسف الكثير من الزعامات العربية أدخلت فينا روح الهزيمة قبل أن نواجههم بشكل مباشر'.
ويتابع خريشة:؛ 'الآن غزة واجهتهم بشكل مباشر؛ انتصرت غزة في حينها عليهم؛ واليوم هم يرون أنه كل من يعارض سياساتهم عليه أن يذهب إلي غزة؛ باعتبار أنها قلعة الصمود وقلعة المقاومة للشعب الفلسطيني؛ وأنا أعتقد اليوم أن هذه المقاومة موجودة في كل الأرض الفلسطينية من رفح (جنوبًا) حتي رأس الناقورة (شمالا)؛ وبالتالي شباب الانتفاضة يصنع التاريخ و يصنع المجد لهذه الأمة ولهذا الشعب'
**47 شهيدًا و73 عملية فدائية
وفي نهاية الاسبوع الثالث لاندلاع «انتفاضة القدس» قدم الفلسطينيون 47 شهيدا وآلاف الجرحي دفاعًا عن حرمة المسجد الأقصي والمقدسات الإسلامية عامة، ونفذوا 73 عملية طعن وإطلاق نار بشكل فردي أربكت الحسابات الصهيوني ودفعت الكيان لاتخاذ خطوات تنم عن الارباك مثل عزل قري فلسطينية في القدس واغلاق الاحياء العربية وكأنها تحتل القدس من جديد.