الإذاعة العراقية تعيد بث قصة مقتل الامام الحسين مرتين خلال يوم واحد في ستينيات القرن الماضي بعد أن كانت ترفض بثه

الإذاعة العراقیة تعید بث قصة مقتل الامام الحسین مرتین خلال یوم واحد فی ستینیات القرن الماضی بعد أن کانت ترفض بثه

في ستينيات القرن الماضي ، قامت الاذاعة العراقية ، و لأول مرة ، ببث قصة استشهاد كعبة الأحرار و اسوة الثوار الامام ابي عبد الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء بكربلاء البطولة والتضحية و الفداء ، و المعروفة بـ"المقتل الحسيني" ، بعد جهود مضنية قام بها الخطيب الشهير الشهيد "الشيخ عبد الزهرة الكعبي" ، وذلك في اجراء غير مسبوق آنذاك ، الأغرب منه ، اعادة البث عصر ذلك اليوم وللمرة الثانية !! .

فقد ذهب الخطيب الحسيني الشهير الشهيد عبدالزهرة الكعبي إلى بغداد برفقة احد العلماء ليقنعا مدير الإذاعة العراقية أن يقوم ببث قراءة قصة مقتل الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء ، و كانت مبادرة شجاعة منهما في ستينيات القرن الماضي ، لكنهما و بالتوكل على الله تعالى وبراعتهما في النطق والإقناع استطاعا أن يقنعا مدير الاذاعة ، ولو بصعوبة بالغة ، حتى أنهما لما خرجا من عنده ، لم يكونا على يقين بأنه سوف يفي بوعده، لكنه وفى ، بتأييد من الله سبحانه وتعالى. وكانت المرة الأولى التي يسمع الناس في العراق ودوّل الخليج الفارسي "مقتل الإمام الحسين عليه السلام" بصوت الشيخ عبدالزهرة الكعبي من إذاعة بغداد ، وكان ذلك في الساعة العاشرة صباح يوم عاشوراء . ولا يخفى ما كان لهذه الخطوة "العجيبة" من آثار بناءة عظيمة على الكيان الشيعي في المنطقة وأداء حكيم لتبليغ معالم الحق والمظلومية الحسينية .
إلا أن الأعجب من هذا العجيب هو تكرار بث المقتل عصر ذلك اليوم أيضاً ! و هذا ما دعا الشهيد الشيخ عبدالزهرة الكعبي و رفيقه الى الذهاب لمدير إذاعة بغداد كي يسألا عن سبب تكرار البث ، بعدما كان مترددا في بثه حتى لمرة واحدة .. !! فأخبرهما قائلاً : تلقيت بعد الإنتهاء من البث مكالمة من أحد اٌمراء الجيش العراقي ، وهو من أبناء السنة ، و طالبني ببث "المقتل الحسيني" مرة ثانية . فقلت له : سيدي لا يستحسن بث موضوع مرتين في الإذاعة ، وهو يستغرق ساعات وليس دقائق .. مضافاً الى ذلك ، انني أخشى من أبناء السنة معارضتهم للحديث عن الخصوصيات الشيعية . فردّ عليّ بصرامة حتى خفتُ أن يقتحم الإذاعة بمدرعاته بعد ساعة ، و يرميني في "سجن النهاية" !؟ .
فقال هذا القائد العسكري : أنا أقول لك أعد البث ، وأنا من أبناء السنة .
فقلت : حسناً سيدي .. ولكن أخبرني ماذا أتى بك إلى كلام الشيعة ؟
فقال : إنني لما رجعت إلى المنزل ، وجدت زوجتي جالسة عند المذياع و تبكي . سألتها مِم بكاؤك ؟ فأشارت إلى المذياع ، ففهمت منها أن استمع .. ولما استمعت الحديث (المقتل) .. جرت دموعي دون إرادتي حزناً على ابن رسول الله . لكن ما كانت الا دقائق و انتهى حديث "المقتل الحسيني" وبالتالي لم أسمع القصة كاملة . ومن هنا اُريدك أن تعيد بثه لي وللملايين من أمثالي ، كي نعرف حقائق ما جرى على أهل البيت و أخفاها المعاندون .. ، مضيفا : أنا لستٌ شيعياً لكنني لن أتحمل طمس الحقيقة . وهكذا تم عصرا اعادة بث "المقتل الحسيني" للمرة الثانية !! 

• الخطيب الحسيني الشهير الشهيد عبد الزهرة الكعبي في سطور

كان الشهيد الشيخ عبدالزهرة الكعبي عجيباً في شخصيته الإيمانية . وقد امتاز عن غيره في صفات حسنة كثيرة ، دعته شجاعته ان لا يتردد في قول الحق ومعارضة البعثيين في العراق . ورغم انهم سجنوه وعذبوه .. إلا أنه لم يتراجع عن مسيرته. وأخيراً سقاه أحد المدسوسين الخونة من ازلام البعث الصدامي المقبور ، فنجان قهوة مسمومة ، قبل ارتقائه المنبر الحسيني في صحن ابي الفضل العباس بن علي ابن طالب عليهما السلام ، وذلك في ذكرى استشهاد الزهراء عليها السلام. فما أن بدأ بخطبته على المنبر حتى استولى عليه الضعف ، فأنهى خطابه بسرعة وطلب ماء .. لكنه فارق الحياة قبل ان تصل إلى شفيته قطرة منه . فاقتدى في ذلك بشهداء الطف الذين قتلوا في سبيل الله بكربلاء مع سيدهم العطشان و قدوة اباة الضيم الامام الحسين عليه السلام.
والغريب جداً أن الشيخ عبدالزهرة ولد سنة ١٣٣٩ الهجرية يوم ميلاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام ، فسماه أبوه "عبد الزهراء" ، كما ان استشهاده كان أيضاً في يوم ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء سنة ١٣٩٣ ، وكان بين هذه الولادة وهذه الشهادة ، عالماً للدين وخادماً للمنبر الحسيني وموالياً لبضعة المصطفى فاطمة الزهراء بنت خير الأنبياء محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله .
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى أخيه أبو الفضل العباس وعلى أخته الحوراء زينب بطلة كربلاء .

أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة