واشنطن بوست تكشف خفايا العلاقات الخليجية «الإسرئيلية»

رمز الخبر: 897750 الفئة: دولية
العلاقات الخلیجیة الاسرائیلیة

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير معمق تطور العلاقات «الإسرائيلية» الخليجية وأقر بصعوبة تتبع هذه العلاقات التي وصفها ، بأنها لم تأخذ طابعاً رسمياً وعريضاً حتى الآن ، إلا أنها تأخذ منحاً متصاعداً ومتسارعا في المجال الاقتصادي والاستخباراتي والدبلوماسي ،و قالت إنها استندت في معلوماتها على مواد تعتبر سرية إلى حد ما ، بالإضافة إلى اقتناص تصريحات المسؤولين .

وكانت صحيفة "هافينغتون بوست" قد ركزت أنظارها على سفير دولة الإمارات في واشنطن "يوسف العتيبة" ، حيث أشار السفير إلى مدى توافق وجهات النظر الذي يجمع بين الإمارات و«إسرائيل» فيما يتعلق بالتشكيك بنوايا إيران.  ووصف التقرير نفسه علاقة العتيبة بالسفير «الإسرائيلي» في الولايات المتحدة "رون ديرمر" بالعلاقة القوية والقريبة جداً وأنهم متفقون على كل شيء باستثناء بعض النقاط المتعلقة بالفلسطينيين . ويستمر المقال في وصف طبيعة العلاقة ، حيث أكد مسؤول رفيع في السفارة «الاسرائيلية» أهمية هذا التحالف الاستراتيجي لـ«إسرائيل» . وعلى حد قول المسؤول في السفارة : "«إسرائيل» و العرب يقبعون سوياً في نفس المكان والتحديات، عندما تقف «إسرائيل» والدول العربية في صف واحد فهذا قوة للعرب و«إسرائيل» على حد سواء" .
ووفق تقرير "هافينغتون بوست" فإن"ديرمر" دعا العتيبة لحضور كلمة ألقاها رئيس الحكومة «الإسرائيلية» بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس، لكن العتيبة رفض حضور هذه الكلمة المتعلقة بإيران بسبب ما وصفه التقرير بالحساسيات السياسية في الوطن .
وكان متحدث باسم السفير الإماراتي قد نفى وجود أي علاقة صداقة بين السفيرين ، وأن هناك قيودا على التعامل الدبلوماسي بين الإمارات و«إسرائيل» .
وتقول "واشنطن بوست" : باستثناء عملية اغتيال المبحوح في دبي عام2010، فإن «إسرائيل» حالياً تتمتع بعلاقة قوية جداً مع الإمارات يمكن وصفها بالأفضل بين الدول الخليجية . ففي عام 2013 استضافت الإمارات مؤتمراً للطاقة المتجددة شاركت «إسرائيل» فيه بقوة. وعلى الرغم من قيام الكويت بمقاطعة هذا المؤتمر بسبب مشاركة «إسرائيل» فيه، إلا أن مايكل أورين يؤكد وجود اتصالات سرية تربط الكويت بـ«اسرائيل» .
وكان موقع وزارة الخارجية الصهيونية نشر سابقاً بنداً في ميزانة العام 2013، خصصت فيه مبالغ لفتح 11 مكتب تمثيلي في جميع أنحاء العالم، أحدها في منطقة الخليج الفارسي لم يفصح عنه الموقع لكن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أكدت أن المكتب التمثيلي هذا متواجد في أبوظبي .. إلا أن الخبر هذا تم حذفه لاحقاً من موقع وزارة الخارجية «الاسرائيلية» في محاولة لتغطية الخبر.
و لعل أحد أبرز الأحداث خلال الصيف الماضي كان الإنفراج في العلاقات السعودية «الإسرائيلية» من خلال مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن أوائل تموز  الماضي . وكان "دوري غولد" وهو أحد المقربين من نتنياهو الذي كان مرشحاً لمنصب مدير عام في وزارة الخارجية «الإسرائيلية» ، قد شارك في لقاء لهذا المجلس جمعه مع الجنرال السعودي أنور عشقي والذي يعد أحد أهم مستشاري الملك السعودي ورئيس مركز دراسات استخباراتي في جدة. وعقب الاجتماع تبادل الرجلان أطراف الحديث وتبادلا وجهات النظر حول الشرق الأوسط والأحداث الدائرة فيه .
ويبدو أن إدارة أوباما قد أيقنت في هذه الظروف أن «إسرائيل» و السعودية تملكان مصالح مشتركة فيما يتعلق بإيران والتطورات الأخيرة هناك . وعلى الرغم من أن دوري غولد يحظى بدور أكبر في «إسرائيل» من الدورالذي يمثله عشيقي في المملكة ، إلا أن عشقي لا يمكن أن يتحدث علانية مع شخصية سياسية «إسرائيلية» دون موافقة دوائر الحكم في السعودية وتحديداً الملك نفسه .
ووفق العديد من التقارير فإن الاتصالات السعودية «الاسرائيلية» بدأت في وقت مبكر من عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، و استمرت في عهد أخيه الملك الحالي سلمان ، ما يعني ضمنياً موافقة الملك الجديد على هذه الخطوات، خاصة وأن عشقي نفسه قد ذكر في أكثر من مرة أنه لم يواجه أي مشاكل في السعودية بعد انتشار الأخبار عن اجتماعه مع المستشارين «الإسرائيليين» او ذكر الاتصالات التي اشرف عليها بين الطرفين .
وتعود بداية الاتصالات السعودية «الاسرائيلية» الحقيقية إلى فترة السبعينات ، حيث كان مدير المخابرات السعودية العامة كمال أدهم  (1965 حتى 1979)، في تلك الفترة قام بترتيب بعض الاتصالات الدبلوماسية بين الطرفين بعد الضغط الامريكي على السعودية، وشملت المحادثات في تلك الفترة نقاشاً عاماً حول مستقبل المنطقة والسياسات الخاصة بكل منقطة فيها .
ولعل تعاظم العلاقة هذا قاد أحد المسؤولين «الإسرائيليين» ذات مرة لزيارة الرياض بهدف الاجتماع مع القيادات السعودية هناك ، المعلومة وفق ما صرح به المسؤول نفسه للصحفي في جريدة واشنطن بوست "سايمونهندرسون"، حيث تم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول المنطقة ولم يحتوي الحوار على كثير من التفاهمات كما هو الحال الآن بقدر ما احتوى على بداية بناء قناة للتواصل بين الطرفين وكسب الثقة .
وتبدو مسألة تداخل المصالح الذاتية هي القوة الدافعة الأساسية في مسألة بناء العلاقات بين الطرفين، ويمكن وصف الفترة التي اعقبت «اتفاق أوسلو» بين «إسرائيل» ومنظمة التحرير الفلسطينية بالفترة التي شهدت النمو الأكبر في العلاقات بين الطرفين.
و كان رئيس الحكومة «الاسرائيلية» السابق اسحاق رابين قد قام بزيارة سلطنة عمان عام 1994 والتقى هناك بالسلطان قابوس. وبعد اغتيال رابين، قام وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بزيارة القدس، والتقى هناك بالقائم بأعمال رئيس الوزراء - بعد اغتيال رابين- شيمون بيريز. وفي 1996 وقعت الدولتان اتفاقاً لفتح مكاتب تمثيل تجارية مفتوحه. وفي العام نفسه وافقت قطر على فعل نفس الشيء مع «إسرائيل» .
و زار بيريز العاصمتين، الدوحة ومسقط، وتمكن من فتح علاقات واسعة هناك وأنشأ مكاتب تمثيلية في كلا الدولتين، إلا أن المكتب المتواجد في عُمان تم إغلاقه عام 2000 والمكتب المتواجد في قطر أغلق في العام 2009. ومع أن إغلاق المكتب التمثيلي في عمان سبق إغلاق نظيره في قطر، إلا أن علاقة «اسرائيل» بعمان تتمتع بحيوية مستمرة أكثر من علاقة قطر بـ«إسرائيل» .
من جهة أخرى ، يواصل الفنيون «الإسرائيليون» التعاون مع مسقط في مجال تحلية المياه، أما الدوحة كانت قد بدأت علاقتها مع «إسرائيل» كوسيلة لتحسين علاقتها بواشنطن، عبر التماس الدعم من الكونغرس الأمريكي . أما الآن فيبدو أن معالم السياسة القطرية شهدت تغييراً في ذات الموقف خاصة بعد ثورات الربيع العربي ومواقف قطر الأخيرة.

قد يكون وصف العلاقات بالجيدة بشكل عام جواباً كافياً هنا ، لكنه لايزال بحاجة أكبر إلى التوضيح والشرح ومزيد من التفاصيل. فعلى الرغم من القلق المشترك الذي يجمع الدول الخليجية و«إسرائيل» من برنامج إيران النووي وطموحات طهران في المنطقة – حسب الصحيفة - إلا أن ردود أفعال الدول الخليجية على الاتفاق النووي جاءت محبطة لـ«إسرائيل» بشكل أو بآخر.
فعندما تم الإعلان عن الاتفاق النووي في 14|7 بفيينا أعربت الدول الخليجية عن تأييدها لحل أوباما لهذه الأزمة رغم تحفظهم على بعض التفاصيل والتي طلبوا الاستيضاح بشأنها . إلا أن «إسرائيل» على الطرف الآخر، رفضت الاتفاق جملة وتفصيلاً واعتبرته سقطة من الإدارة الأمريكية. ولعل موقف الدول الخليجية هذا أعاد تذكير دوائر الحكم في «إسرائيل» أن حجم الروابط مع الدول الخليجية يجب أن يكون أكبر ويتمتع بصيغ أكثر حيوية. على الأقل لتفادي هذا التضارب الحاصل بقضية تربط الإثنين مصيرياً.
ومع ذلك فإن العلاقات والروابط الاقتصادية والتجارية تشهد نمواً مضطرداً. حتى أنها تعتبر في بعض البلدان الخليجية علاقات هامة و أساسية . و لعل بعض الإحصاءات التي تتداولها أجهزة الحكم الخليجية عن معدل التبادل التجاري مع «إسرائيل» تبعث الإندهاش والصدمة .
ولعل الكثير من معالم التبادل التجاري تتمثل في الخمور «الإسرائيلية» التي تغزو أسواق الدول الخليجية ، و حتى التي تنتج دون أي إشارة إلى أن مكان انتاجها هو «إسرائيل» .
ووفقاً لنفس التقرير أيضاً فإن نتنياهو وأثناء لقائه وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر في يوليو الماضي بغية بحث الاتفاق النووي  مع إيران، أعرب عن تذمره بسبب التدخل الذي قامت به أمريكا في صفقة أسلحة متطورة عقدت بين بعض الدول الخليجية و «إسرائيل» . ووفقاً لتقارير «إسرائيلية» أكدها أحد المسؤولين الأمريكان فإن العلاقة المتنامية هذه تثير العديد من التساؤلات والشكوك خاصة وأن الدول الخليجية هذه رغم علاقتها مع «إسرائيل» لم تقم بتبادل الاعتراف معها علانية حتى الآن، وهو ما يعني أن ما يمر تحت الطاولة ودون علم المجتمع الدولي أو وسائل الإعلام أكبر بكثير من مجرد ما يظهر بين الحين والآخر.


وخلص التقرير، إلى أنه "لا يمكن وصف العلاقات «الاسرائيلية» - الخليجية بالبسيطة ، بل يتمتع الطرفان بعلاقات قوية على مختلف الأصعدة سواء في الجانب الدبلوماسي أو العسكري أو الاقتصادي وربما حتى في الجانب الاستخباراتي والأمني، وجميع المؤشرات تتحدث عن نمو مضطرد في هذه العلاقة التي تجمع بين الطرفين ولعل السنوات القادمة ستكشف لنا مزيداً من الحقائق عن طبيعة العلاقات بين «إسرائيل» والدول الخليجية" .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار