في زمن العهر السيّاسي ... القرود تتطاول على الأسود!

رمز الخبر: 897853 الفئة: دولية
مصطفى قطبی 4.jpg

تناول الباحث المغربي "مصطفى قطبي" ، دعوة وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية ، إلى التدخل عسكرياً في سوريا إذا اقتضت المسألة ذلك بالتعاون مع تركيا والسعودية...! و اعتبرها تعري مشيخة الغاز و الدماء مرة أخرى و تظهر آل ثاني مجدداً على حقيقتهم ، بأنهم مجرد خدم وعبيد لـ«إسرائيل» يأتمرون بأمرها ويتحركون بتوجيهاتها ، وتؤكد أن المتآمرين على سوريا قٌد جنّ جنونهم و طار صوابهم و فقدوا اتزانهم ، بعد أن بدأ صخب السوخوي يشق صدور أوكار ''الدواعش'' وأخواتها

و كتب هذا الخبير الستراتيجي في مقال خص به وكالة "تسنيم" :
دعوة وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية، إلى التدخل عسكرياً في سوريا إذا اقتضت المسألة ذلك بالتعاون مع تركيا والسعودية...! تعري مشيخة الغاز والدماء مرة أخرى وتظهر آل ثاني على حقيقتهم مجدداً بأنهم مجرد خدم وعبيد لـ«إسرائيل» يأتمرون بأمرها ويتحركون بتوجيهاتها، وتؤكد أن المتآمرين على سوريا قد جنّ جنونهم وطار صوابهم وفقدوا اتزانهم ، بعد أن بدأ صخب السوخوي يشق صدور أوكار ''الدواعش'' وأخواتها ، بالإضافة لما تقوم به قوافل الجيش السوري من سحق لمرتزقة آل ثاني وآل سعود، الأمر الذي بدأ ينتج رياحاً حقيقية لربيع جديد بدأ مع انطلاق العمليات المشتركة السورية الروسية لم تشتهِه سفنهم .
حماسة دبلوماسية الحقد القطرية في استخدام كل الأدوات واستهلاك كل المنابر في التآمر على سوريا لا تثير الاستغراب ، وإنما تؤكد حقيقة أن آل ثاني لم يغادر الجاهلية الأولى ، ولم يتبدل حاله إلا إلى الأسوأ في الرذيلة والعمالة والخيانة، ولو أن أحداً حاول البحث في قواميس اللغة ليعثر على الصفات الحقيقية التي تعبر عن واقع حال مشيخة الخليج لما وجد ... اذ لا يمكنك أن تقول للخائن: أنت تكذب، أو أنت كذاب وأفاق؟!
لم يرتوِ بعد ''العطية'' القطري من دماء السوريين، ولم يشفِ غليل أميره ''تميم'' سقوط آلاف الشهداء بنيران الحقد والخيانة التي يطلقها أزلامه الذين جنّدهم من كلِّ أصقاع الأرض ليعيثوا فساداً وخراباً وقتلاً وتدميراً على الأرض السورية ، فروح الانتقام لديه ومن يشغله، لمّا تزل هائجة كالثور، وغريزة التوحش عنده يلهبها فشل أدوات أمير مشيخته على الأرض وإخفاقاتهم وعجزهم عن تحقيق أيّ هدفٍ من أهدافه وأهداف أسياده العدوانية .
كما أن الشعور بالهزيمة أضحى كابوساً ثقيلاً يقضُّ مضجعه ويدفعه إلى التصرف بشكل هستيري لا ينسجم والآداب الدبلوماسية والأخلاق الحميدة ولا يتماهى مع الأعراف والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع على الدول التدخل في الشؤون الداخلية من قبل أي دولة لدولة أخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن فشله بإيفاء تعهداته لحبيبه (كيري) وصديقته (ليفني) وسيده (أوباما) ومثله الأعلى (نتنياهو) تدمير سوريا و إسقاط نظامها المقاوم ونهجها العروبي وسياستها الممانعة للاستعباد والطغيان الإمبريالي الغاشم واستبدالهم بنظام تكفيري متأمرك ونهج تقسيمي وسياسة داعمة للإرهاب الصهيوني ومتآمرة على القضايا العربية ومتنازلة عن الحقوق المشروعة للشعب العربي و راعية للمصالح الأمريكية والغربية وللأهداف الاستعمارية لإمبراطورية الشر في العالم ، جعلهُ يفقد صوابه ويسقط آخر الأقنعة عن وجهه القبيح المطلي بالذل والخيانة والعهر والحقارة، ويفصح عما يكنّه من مشاعر حقد وكراهية للشعب السوري الملمّ بخساسة الدور الذي يلعبهُ هذا البيدق في إحراق سورية ومحاولة تقسيمها إلى إمارات سلفية متخلفة وإعادتها إلى العصر الحجري الذي ينتمي إليه هو وأسياده .
لا أحدَ ينكرُ على (العطية) خبثه ومكرهُ وغباءه ، ولا يحقُّ لأحد تجريدهُ من صفة العمالة و الارتهان لأعداء الأمة لأنه رضعهما من ثديّ أمه، ولا يجوزُ التقليل من مقدراته في خدمة المشروع الصهيو ـ أمريكي ، و كرمه اللامحدود في تمويله ، وبذل الغالي والرخيص لإنجاحه، وتحقيق غاياته، وأهدافه غير النبيلة وغير الشريفة في هذه المنطقة المهمة من العالم، ولا يفترضُ أن نتوقع منه الخروج عن النهج الماسوني الذي تربى وترعرعَ على تقديسه وتعظيمه والنظر إليه على أنه قيمة عليا، من تمسك بها أَمن من سخط وجبروت قوى الشر في العالم، ولا يصحُّ أبداً أن ننتظرَ من آل  ثاني خيراً لهذه الأمة، لا لأنهم فَسَقَة وفَجَرَة وخارجون عن العروبة والإسلام فقط، بل لأنهم «شبّيحة إسرائيل» وأدوات الإمبريالية التي درّستهم ودرّبتهم وثقفتهم في معاهدها ومعسكراتها بعد أن أخضعتهم لعمليات جراحية تم من خلالها تبديل دمائهم ومسح الأبجدية العربية من ذواكرهم، واستبدالها بالأبجدية العبرية التي أصبحت لغتهم الأم.‏
وبدلاً من أن يكون النظام القطري خدماً للشعب القطري المقهور والمطحون والمقموع ... أضحى خدماً للكنيست والبيت الأبيض يأتمر بأوامرهم ويدين بسياساتهم الرامية إلى طمس العروبة والإسلام، وتحطيمهما، وقتل المتمسكين والمؤمنين بثقافتهما ومبادئهما وقيمهما، لذا فلا غرابة أن يطالعنا (العطية) وزير خارجية قطر بتصريحاته التي تفتقر إلى الحدّ الأدنى من المصداقية والأخلاق والشرف، ولا ضير على الإعلام العربي المقاوم من اتهامات العطية لاسيّما وأنَّ المذمة من عديم الضمير والمروءة تعدّ وسام عز وكبرياء على مبدأ: (إذا أتتك مذمتي من ناقص...) عدا عن أنَّ هذا الإعلام المقاوم أسقط أقنعتهم، وكشف أضاليلهم، وبرهن بالأدلة القاطعة ضلوعهم في قتل الشعب السوري، وتآمرهم على وحدة هذا الوطن وعلى أمنه وحريته واستقلاله، وعرّى زيف إيمانهم بالإسلام الحنيف، ووضّح بما لا يقبل الشك عبوديتهم للصهاينة ولقوى الظلام العالمية، ولما عجزوا عن مواجهة الحقيقة لجؤوا إلى التكذيب والتكفير مثلهم مثل كل الفاسقين، والحاقدين، والموتورين، والخونة، الذين يواجهون الحق بالباطل، والإيمان بالكفر، والمحبة بالبغضاء، والخير بالشر، والإنسانية بالتوحش، وشريعة الغاب التي أصبحت جزءاً كبيراً من تكوينهم العقلي والنفسي .‏
إن ما يصرّح به ''العطية'' وما يفعله أمير قطر ، في منظومة الاستسلام العربي التي أنشأتها إدارة بوش قبل العدوان على لبنان عام 2006، وتابعتها الإدارة الحالية، يصب في خدمة المشروع الصهيوني الذي رسمه ''برنارد لويس'' الذي يقول في مقابلة مع وكالة الإعلام الأميركية في 20/5/2005  ''إن العرب والمسلمين قوم فاسدون ومفسدون وفوضويون ، والحل السليم معهم هو إعادة احتلالهم، بتقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، وهذا دور يجب أن يوكل إلى بعض زعمائهم''.‏‏ الوزير العطية وأميره القطري، وآخرون من منظومة المشروع الأميركي الصهيوني، فرحون بأدوارهم، ويرون بالتكليف الأميركي «الإسرائيلي» ما يمنحهم عظمة القوة والتأثير في صناعة الأحداث في المنطقة ، وخلق أنظمة ترى في قيادة قطر البوابة إلى «إسرائيل» وأميركا.‏‏
نحن لا تستهوينا الشتيمة ولا ممارسة شتم آل ثاني، ولو كان لدينا ثمة هدف في هذا الاتجاه فإننا سنكون على يقين من أن النحاة سيبحثون عن مفردات جديدة ربما، لكننا نحاول أن نوضح لكل من امتلك أو يمتلك الرغبة في اعتلاء منابر التكفير والجهل والاستبداد خاصتهم، حقيقة هذه المنابر، وكم هي ساقطة بكل المقاييس والمعايير .‏
ولكل المغرر بهم من السوريين نقول: أنتم سوريون عمركم 8000 آلاف سنة... أنتم الأبجدية الأولى... أنتم الحضارة والمدنية... أنتم أديم الأرض وأصل البشرية، فكيف يرضى أحدكم أن يعتلي منبر الجاهلية أو أن يمتثل لمنابر التكفير والاستبداد، وكيف يقبل أحدكم أن يقتدي بمن لا يشكلون قدوة لأحد في هذا العالم حتى لو كان موضوع الاقتداء رعي البعير وشرب اللبن من دون أن تبلل ثيابك؟!‏ نداء نتوجه به لكل السوريين المغرر بهم أن عودوا إلى رشدكم… إلى وعيكم وفطرتكم التاريخية... لا يمكن للبترودولار أن يسود، ولا يمكن للخيانة أن تكون إلا استثناء، فالقاعدة لدى العرب والسوريين هي الأمانة والصدق والوفاء للوطن والأمة، وأن مشيخات النفط لن تكون إلا ذكرى سيئة في تاريخ هذه الأمة التي ستبقى سورية حصنها الحصين والحافظ الأمين لها اليوم وغداً وفي كل حين.‏ هذا حال أمراء وشيوخ تجارة النفط والغاز في قطر، ويعرف العالم معنا أن مشيخة قطر التي لا تجيد هذه التجارة كانت وما زالت تتميز بالاتجار بشرفها الشخصي على عتبات البيت الأبيض، وكانت تسفح كرامتها في أشهر بيوتات الدعارة في لندن وروما وباريس.‏ وكما تشهد لها قاعات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بتسجيل ما لم يسجله التاريخ لجهة قذارة الدور ومستويات الخيانة للأمة والعرب والعروبة والإسلام، فإن صفحات الصحف والمجلات الغربية والعربية تشهد وتبين وتوضح أي سجل قذر ذاك الذي ستتداوله الأجيال القادمة بكثير من الدهشة والاستغراب؟!
النظام القطري فشل في سوريا ، لأنه لم يقرأ سوريا بمكوناتها ، وخصوصيتها القومية والعربية، وبتاريخها الطويل في مواجهة كل المؤامرات والدسائس التي قادتها جهات وقوى أكبر بكثير من دولة قطر ''القزم''... الدولة القزم بكل شيء، لأن قطر لم تكن في التاريخ العربي، ولا في التاريخ السياسي، ولا في التاريخ الإسلامي شيئاً، لم تكن سوى مشيخة صنعها الإنجليز، وفيما بعد احتضنها الأميركيون، وأنشؤوا فيها أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة والعالم تحتل نصف مساحة قطر، وها هي اليوم «بوابة إسرائيل» إلى العالم العربي والإسلامي.‏  لو قرأ النظام القطري سوريا ، وخصوصية الشعب السوري، وتاريخ سوريا، وقيم الشهادة التي يؤمن بها الجيش السوري، والشعب السوري، لأدرك منذ البداية أن كل مؤامراته ستسقط على شجاعة وصمود السوريين الذين لا ترهبهم التهديدات، ولا تغويهم الإغراءات . ‏
وإذا كان النظام القطري في كل تحركاته يتظاهر بإيجاد حل للوضع السوري، كان عليه أن يأتي إلى سوريا ، لقول قولها ، لا أن يقول ما تقوله «إسرائيل» وأميركا، أو العثمانيون الجدد والسلفيون، والتكفيريون المكلفون بإسقاط المناعة السورية، والدولة السورية التي تشكل الخندق الأخير للعروبة، والمقاومة الحقيقية.‏ فالشعب السوري يعرف جيداً من تمثل قطر اليوم، ومن تمثل الأنظمة العربية التي تتظاهر بالبحث عن حل للوضع في سوريا ، ويعرف لماذا يحاربون سوريا ، و الشعب السوري  على يقين أن ''العطية'' وأمثاله من الحكام العرب ليسوا سوى أبواق لأعداء الأمة والإسلام وأدواتٍ لتجارِ الحروب والآلام ... وسوريا الحضارة والتاريخ والمقاومة ستبقى علماً في سماء المجد أما هم فإنهم إلى مزابل التاريخ التي تاقت إلى روائحهم العفنة وأجسادهم القذرة وأرواحهم الخبيثة .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار