حرب باردة خفية بين امريكا وروسيا
عاد التوتر الروسي-الامريكي إلى الواجهة من جديد، في ظل الرسائل العسكرية المتبادلة بين البلدين، فبعد ساعات على اجراء القوات الروسية مناورات صاروخية على مشارف بحر قزوين في تحد واضح للدرع الصاروخي المنتشر حول روسيا، أعلنت الادارة الامريكية عن نيتها ارسال اسلحة ثقيلة الى محاذاة الحدود الروسية.
وبحسب رئيس المكتب الصحفي في المنطقة العسكرية الروسية الغربية أوليغ كوتشيتكوف، أجرى تشكيل الصواريخ في المنطقة ومنظومات التكتيك "توتشكا-أو" تدريبات ناجحة باطلاق صواريخ في ميدان "كابوستين يار" بمقاطعة أستراخان، وشارك في التدريبات الروسية 300 عسكري و50 وحدة من المعدات العسكرية والتقنية.
في غضون ذلك، دمرت الفرقاطة الروسية الحديثة "الأدميرال غريغوروفيتش" خلال التدريبات في بحر البلطيق غواصة تابعة لعدو وهمي باستخدام قنابل صاروخية،كما أجرت السفينة المضادة للسفن التابعة للأسطول البحري الروسي "فيتسيه-أدميرال كولاكوف" تدريبات على منظومة الدفاع الجوي لصد هجمات من عدة ارتفاعات، وذلك خلال طريقها الى مضيق لامانش.
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في لاتفيا عن أنه "سيتم إرسال الدبابات الثقيلة الأمريكية، المشاركة في تمرينات التحالف Atlantic Resolve الى قاعدة أداجي العسكرية في لاتفيا البلد المجاور لروسيا".وقال المكتب الصحفي التابع للوزارة إنه "8 دبابات أبرامز و9 مدرعات برادلي ستصل قريبا إلى أداجي.
وهذه الخطوة ليست الاولى من نوعها اذ ترسل الولايات المتحدة إلى لاتفيا المحاذية لروسيا مختلف أصناف القوات بما فيها الدبابات الثقيلة منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية.
في السياق ذاته، اعتبر الأدميرال جيمس ستافريديس القائد الأعلى السابق لقوات التحالف في حلف شمال الأطلسي "الناتو" أن اقتراب غواصات روسية من كابلات بحرية رئيسية للانترنت هي رسالة تحذيرية تأتي في وقت تقوم به موسكو وواشنطن بعمليات عسكرية في سوريا في نفس الوقت"، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وحول أهمية هذه الكابلات، أوضح ستافريديس في مقابلة مع CNN أنها "كابلات بحرية قليلة نسبيا تمر عبر محيطات الكرة الأرضية وهي بالأساس ما يحرك الانترنت، فليس الأمر منوطا بالأقمار الصناعية أو أبراج الهواتف المتنقلة"، مشيراً الى ان "ما بين 90 إلى 95 في المائة من المعلومات على الانترنت تتحرك عبر هذه الكابلات."
ورأى المسؤول السابق في الناتو أن "ما انكشف في السنوات الخمس الماضية يدل على عودة روسيا إلى الحرب الباردة، من خلال ما جرى في أوكرانيا والتحليق المستمر لطائرات روسية فوق دول الناتو وخطوط سير لغواصات ينظر لها على أنها استفزازية للغاية."
وكانت واشنطن وحلفاؤها في الناتو قد أجرت قبل أسابيع مناورات بحرية واسعة النطاق تختبر خلالها عناصر درعها الصاروخية التي تثقل العلاقات مع موسكو منذ 2007.
وتجدر الاشارة، إلى ان التوتر العسكري بين روسيا ودول "الناتو" عموما، وامريكا خصوصاً مرده الى نشر الولايات المتحدة لمنظومة الدرع الصاروخية في دول لاتفيا واوكرانيا وليتوانيا وبولندا واستونيا المحيطة بروسيا الاتحادية، في حين ترى موسكو أن واشنطن سارت على نمط ثابت من الانتشار على طول الحدود الروسية، عبر نصب الرادارات، القادرة على استشعار إطلاق الصواريخ واستهدافها.
التوتر بين البلدين على خلفية مشكلة الدرع الصاروخي رافقته تطورات جذرية في منطقة ما وراء القوقاز والطوق المحيط بروسيا حيث، أمعنت واشنطن في تطبيق خطط درعها بالتوازي مع محاولات تطويق روسيا من جهات البلطيق وجورجيا، وأوكرانيا، ناهيك عن مساعي التمدد في آسيا الوسطى عبر دعم نظام باقييف في قرغيزيا وقاعدة "مناس" الجوية الأمريكية هناك.