خبير في الشأن التركي : أنقرة تريد من مباحثات فيينا أن يكون لها دور بمستقبل سوريا بعد أن شعرت أنها خارج اللعبة
تحدث الخبير في الشأن التركي الأستاذ دانيال عبد الفتاح لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق، عن الأوراق التي تحملها أنقرة إلى مباحثات فيينا حول الأزمة السورية ، معتبراً أن تركيا شعرت أنها خارج اللعبة لصالح اللاعب الإقليمي الأول المتمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتريد من خلال هذه المباحثات أن يكون لها دور في مستقبل سوريا، ومؤكداً أن كل ما تملكه تركيا الآن هو صوت عال يمكن أن تستخدمه ليس إلا.
وحول الأسباب التي دفعت تركيا للمشاركة في محادثات فيينا لبحث حل للأزمة السورية، قال الخبير في الشأن التركي دانيال عبد الفتاح :
أولاً إن مشاركة تركيا جاءت لأنها وجدت نفسها خارج اللعبة، بسبب الضغط الروسي والعمل المشترك مع الدولة السورية.
ثانياً تركيا تريد أن يكون لها دور فاعل وكلمة في الاجتماع.
ثالثاً تعلم تركيا أن اجتماع فيينا سيكون البديل لجنيف وموسكو أي أن "جنيف" الذي فشل في فرض أجندة تتحدث عن حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة انتهى وفشل هذا المسلسل والحلم، كما أن "موسكو" أيضا انتهى وهو إدخال المعارضة المسلحة في المفاوضات."
واضاف هذا الخبير : "كل ذلك يأتي للضغط على تركيا للمشاركة لأنها شعرت أنها خرجت من اللعبة لصالح اللاعب الإقليمي الأول والأساسي والمتمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فدخول إيران بهذه القوة وإدخالها من قبل باراك أوباما تحديداً بتراجع منه وتنازلات قوية من حلفه دفع بإنقرة للمشاركة في هذه المباحثات"
وعمّا إذا كان لدى تركيا شروطا تريد فرضها في هذه المحادثات، قال عبد الفتاح: "نعم إن لتركيا شروطاً أهمها أنها تسعى لأن يكون الإخوان المسلمون ممثلين في الحكومة ويجب أن يكون لديهم سلطة على المفاصل الأساسية في الدولة السورية" مضيفاً: "كما أن تركيا تريد أن تحمي نفسها في المستقبل من أي نظام سوري إن كان النظام الحالي أو أي نظام جديد، وتريد أن يكون لها دور في مستقبل سوريا ودور في إعادة الإعمار" لافتاً إلى أن "أنقرة لا تدخل اليوم لأنها تريد أن تقول أنها ترفض بقاء الأسد أو أنها تريد أن تحدد مدة زمنية للمرحلة الانتقالية أو لشكل المرحلة الانتقالية فهذا الأمر انتهى وهذا النقاش كان دائراً في جنيف وموسكو أما في فيينا فلا وجود لمثل هذه الأطروحات" .
وعن التصعيد الذي يمكن أن تمارسه تركيا ضد سوريا في حال لم تحقق غاياتها من مباحثات فيينا، اعتبر الخبير في الشأن التركي عبد الفتاح أن "تركيا لا تمتلك هكذا إمكانيات وليس بمقدورها العمل خارج نطاق عمليات عسكرية ضمن الناتو وهي أيضاً لا تمتلك موافقة من مجلس الأمن ولا موافقة داخلية من المجتمع التركي على دخولها في عمليات عسكرية إضافة إلى ذلك فإن الاقتصاد التركي لا يحتمل أي عمل عسكري"
مضيفاً : "أما أن تصعّد من دعمها للإرهابيين فتركيا وصلت للحد الأقصى من إمكانية التصعيد والدعم أي أنها فتحت كل أبواب الدعم، وبالعكس فالآن هناك تراجع وتقهقر كبير جداً في إمكانيات تركيا لذلك كل ما تملكه الآن هو صوت عال جهوري يمكن لأردوغان أن يستخدمه وليس أكثر من ذلك"





