صحيفة بريطانية: العلاقات مع السعودية مهددة بـ الانهيار
رسمت صحيفة بريطانية أمس (الجمعة) صورة قاتمة للعلاقات البريطانية – السعودية، كاشفة أن التوتر بين البلدين بلغ ذروة تمثلت في مغادرة السفير السعودي لدى بريطانيا مقر عمله، عائداً إلى بلاده، احتجاجاً على ما تعتبره السعودية معاملة لا تليق بها، وبحسب موقع المرصد فقد كشفت أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أطلق مهمة دبلوماسية سرية لـ«إنقاذ» العلاقات مع السعودية، وسط مخاوف من أن سفير السعودية لدى بريطانيا الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز غادر لندن منزعجاً.
ووفقا لصحيفة الحياة نقلا عن صحيفة «ديلي تلغراف» التي نسبت إلى «مصدر مطلع» في مقر الحكومة البريطانية قوله: يبدو أن السعودية تشعر بأنها تُعامَل مثل كرة قدم سياسية، وقد نفد صبرها حيال ذلك. ولم تهدأ الأمور موقتاً إلا بعدما تدخل رئيس الوزراء، لكن السعوديين يريدون ضمانات.
وذكرت أنها علمت أن وزارة الخارجية البريطانية تخشى أن السفير السعودي لدى المملكة المتحدة يعتزم التمتع موقتاً بـ"الغياب في إجازة"، فيما قامت السعودية بمراجعة واسعة النطاق لعلاقاتها مع بريطانيا.
ومضت الصحيفة البريطانية المقربة إلى دوائر حزب المحافظين الحاكم للقول: يبدو أن العلاقات مع السعودية حيوية للأجهزة الأمنية البريطانية،كما أن السعودية شريك تجاري رئيسي، وأثار الانهيار الدبلوماسي المحتمل للعلاقات ذعراً في «دواننغ ستريت» (مقر رئيس الحكومة).
وأضافت أن رئيس موظفي مكتب رئيس الوزراء نقل (الأربعاء) رسالة إلى الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، في مسعى إلى إزالة الضرر الذي لحق بعلاقات البلدين. كما زار المملكة الأسبوع الماضي وزير الخارجية فيليب هاموند، والتقى الملك سلمان في الرياض. وتردد أن من المحتمل أن يقوم كاميرون بزيارة للسعودية بحلول نهاية العام الحالي.
وأوضحت الصحيفةأن التوتر الدبلوماسي بين البلدين تفاقم في 13 تشرين الأول الجاري، بعدما أعلنت الحكومة البريطانية أنها قررت إلغاء عقد قيمته 5.9 مليون جنيه إسترليني لتزويد سجون المملكة ببرنامج تدريبي،واعتبر الإلغاء انتصاراً مهماً لوزير العدل مايكل غوف الذي تم تسريب تراشقات ساخنة من جانبه مع كاميرون وهاموند في اجتماع لمجلس الوزراء بسبب العقد السعودي.
ودعا غوف رئيس الوزراء ووزير الخارجية بإعلان موافقة الحكومة على الإلغاء. وزادت أنه في الأيام الأخيرة الماضية تردت العلاقات مع السعودية بدرجة كبيرة، إلى درجة أنه تم تحذير مكتب رئيس الحكومة من أن سفير السعودية الأمير محمد بن نواف مستعد رسمياً لـ«الانسحاب» من المملكة المتحدة.
ووصفت «ديلي تلغراف» ذلك بأنه كان، في حال حدوثه، سيشكل «ضربة مؤذية» للحكومة البريطانية.
ونسبت «ديلي تلغراف» إلى «مسؤولين في الرياض» أبلغوها أنه في تمام الساعة الثانية من بعد ظهر الأربعاء اتصل رئيس موظفي مكتب رئيس الوزراء أيد لولين بالسفير السعودي، وطلب منه الحضور إلى «داوننغ ستريت» ليتسلم «رسالة شخصية» من كاميرون. بيد أن «داوننغ ستريت» أُبلغ بأن السفير السعودي غادر أصلاً إلى السعودية. فاتخذ مكتب رئيس الوزراء قراراً بنقل رسالة شخصية إلى الملك السعودي، في مسعى لتبديد الاحتقان الدبلوماسي بين البلدين.
وزادت الصحيفة البريطانية أن وزير الخارجية هاموند سعى خلال زيارته للرياض (الأربعاء) إلى طمأنة الجهات السعودية العليا في شأن أهمية تلك العلاقات، خصوصاً ما يتعلق بالتعاون الاستخباري والعسكري. لكنها نقلت عن مصادر لم تسمها في العاصمة السعودية أن المسؤولين السعوديين لم يبدوا ارتياحاً لتمسك الوزير هاموند بأن تسعى المملكة إلى إقامة علاقات وثيقة مع إيران التي تعد أكبر منافسيها في الشرق الأوسط.





