بيان فيينا: اتفاق على وحدة سوريا وسعي لوقف إطلاق نار
أنهى المشاركون في المحادثات الدولية بشأن سوريا اجتماعهم مساء الجمعة، في العاصمة النمساوية فيينا، بنقاط اتفاق كان أبرزها،الإبقاء على سوريا موحدة، وسعي لوقف إطلاق نار شامل، وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء انتخابات،وتأجيل البحث في قضية دور الرئيس السوري بشار الأسد في أعقاب المرحلة الانتقالية.
ودعا بيان فيينا إلى تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدا، قبل إجراء انتخابات جديدة في هذا البلد، مشيرا إلى أن المشاركين سيسعون إلى وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا.
وطالبت أطراف المحادثات السورية الأمم المتحدة لجمع الحكومة والمعارضة السورية من أجل هذه العملية السياسية.
وفي مؤتمر صحفي بعد انتهاء اللمحادثات التي حضرها ممثلوا 17 دولة بينها الجمهورية الاسلامية الايرانية ، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الخلافات مع روسيا وإيران مستمرة بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، وأضاف أن الدول المشاركة في لقاء فيينا اتفقت على الطلب من الأمم المتحدة رعاية وقف إطلاق نار في سوريا.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من جانبه، قال إنه تم الاتفاق على محاربة تنظيم "داعش" والجماعات الأخرى، مشيرا إلى لقاء فيينا أسفر عن "اتفاقات هامة".
وأكد لافروف أن الاجتماع لم يخرج بموقف موحد عن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، قائلا: على السوريين تحديد مصيره" . وأضاف "أننا نريد منع الإرهابيين من السيطرة على السلطة في سوريا".
وبدوره، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، انتهاء الاجتماع الدولي بشأن سوريا بعد 8 ساعات من المفاوضات، بـ"نقاط توافق وخلاف، على أن يعقد اجتماع جديد، خلال أسبوعين".
وقال فابيوس: "لقد تطرقنا إلى كل المواضيع، حتى الأكثر صعوبة منها. هناك نقاط خلاف، لكننا تقدمنا بشكل كاف يتيح لنا الاجتماع مجددا بالصيغة نفسها، خلال أسبوعين". وأضاف فابيوس "هناك نقاط لا نزال مختلفين حيالها، وأبرز نقطة خلاف هي الدور المستقبلي لـ (الرئيس) بشار الأسد".
وتابع الوزير الفرنسي "إلا أننا اتفقنا على عدد معين من النقاط، خصوصا حول الآلية الانتقالية، وإجراء انتخابات، وطريقة تنظيم كل ذلك، ودور الامم المتحدة".
فيما قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، جميع المشاركين في محادثات فيينا اتفقوا على العمل باتجاه تشكيل حكومة انتقالية سورية في الأشهر المقبلة.
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية الإيطالية فيديريكا موغيريني، من جهتها قالت إن "مشاكل كبيرة لا تزال قائمة، إلا أننا توصلنا إلى نقاط اتفاق. هذا الاجتماع لم يكن سهلا، إلا أنه كان تاريخيا". وأوضحت أن الاتصالات الدولية اللاحقة حول سوريا ستجري "تحت إشراف الأمم المتحدة"، ومضت تقول: لدينا ما يكفي من النقاط المشتركة لبدء عملية سياسية في سوريا بإشراف أممي".
وأكد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أنه تم التوصل إلى توافق في اجتماع فيينا حول مكافحة الإرهاب والحل السياسي في سوريا، مشيرا إلى أن الاجتماع ناقش إجراء جولة جديدة من المحادثات الأسبوع القادم. وأضاف وزير الخارجية العراقي أن الخلاف يتمحور حول من سيكون الفاعل الأكبر في التسوية السياسية السورية.
من جهته، نفى مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية حسين أمير عبداللهيان خلال وجوده في فيينا،موافقة طهران على مقترح يقضي بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة خلال الـ 6 الأشهر المقبلة، وقال: ما تناقلته وسائل الإعلام الغربية عن قبول إيران لمقترح يفضي إلى تنحي الأسد هو "تأليب للأجواء".
تصريح عبداللهيان جاء رداً على مزاعم وكالة "رويترز" بأن إيران لمحت إلى أنها تفضل فترة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد.
ومن جهته، أعلن ميخائيل بوغدانوف ممثل الرئيس الروسي في الشرق الأوسط وإفريقيا نائب وزير الخارجية، عن أن "رباعي فيينا" (روسيا والولايات المتحدة وتركيا والسعودية) تبادلوا قوائم ممثلي "المعارضة السورية" الذين يمكن أن يشاركوا في لقاءات التسوية المقبلة.
وكان وزراء خارجية البلدان التي تتخذ موقفا معارضا لمشاركة الرئيس الأسد في مستقبل الحياة السياسية بسوريا أجروا لقاء تنسيقيا قبل المباحثات الموسعة في فيينا. وشارك في اللقاء وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والسعودية والإمارات في فندق "بريستول" القريب من مكان انعقاد المؤتمر.
الجدير بالذكر ان سوريا حكومة ومعارضة غابت عن المحادثات التي شاركت فيها وفود 17 دولة هي الولايات المتحدة وروسيا والجمهورية الاسلامية الايرانية والسعودية والعراق والاردن ومصر ولبنان والامارات وسلطنة عمان وتركيا وايطاليا والمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين الى جانب الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
وهذا هو الاجتماع الجدي الاول على هذا المستوى سعيا الى تسوية سياسية للازمة في سوريا ، وكان اجتماع دولي قد عقد في حزيران 2012 ضم ممثلين عن الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن والامم المتحدة وجامعة الدول العربية صدر عنه ما عرف ببيان جنيف 1 الذي نص على تشكيل حكومة بصلاحيات كاملة من دمشق والمعارضة تشرف على المرحلة الانتقالية، وعقدت في نهاية 2013 ومطلع 2014 جولتا مفاوضات بين وفدين من الحكومة والمعارضة باشراف الامم المتحدة لم تؤد الى نتيجة.
وتمثلت غالبية الدول بوزراء الخارجية باستثناء الصين التي اوفدت نائب وزير الخارجية لي باودونغ، في حين مثل الامم المتحدة مبعوثها الخاص الى سوريا ستافان دي مستورا.