حزب العدالة والتنمية يحتفل بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية المبكرة بتركيا وارودغان يكرّس نفوذه ويدعو لاحترام النتائج


حزب العدالة والتنمیة یحتفل بعد فوزه بالانتخابات البرلمانیة المبکرة بترکیا وارودغان یکرّس نفوذه ویدعو لاحترام النتائج

تمكن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ، من تجاوز نكسته السابقة في انتخابات حزيران الماضي ، و بات بإمكانه تشكيل الحكومة ، منفردا ، دون الاضطرار إلى أي تحالفات مع أحزاب أخرى ، ليواصل حكم هذا البلد لأربع سنوات مقبلة في مسيرة كان بدأها منذ عام ٢ ٢ حيث استطاع أن يحصد قرابة ٤٩.٤ في المئة من اصوات الناخبين ليستأثر بنحو ٣١٦ مقعدا في البرلمان ، فيما دعا الرئيس رجب طيب اردوغان العالم كله اليوم الاثنين إلى احترام نتيجة الانتخابات .

و قال اردوغان للصحفيين بعد أن أدى الصلاة في مسجد باسطنبول : إن الأتراك صوتوا لصالح الاستقرار في أول نوفمبر تشرين الثاني بعد اخفاق محادثات تشكيل ائتلاف عقب الانتخابات التي جرت في حزيران . و اعتبر الرئيس التركي إن هذه النتيجة تصويت من أجل الاستقرار ورسالة إلى المتمردين الأكراد في جنوب شرق البلاد بأن العنف لا يمكن أن يتعايش مع الديمقراطية.
من جانبه ، اعتبر رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن نتائج الانتخابات هي نصر للديمقراطية في تركيا ، حسب وصفه ، وأضاف في تغريدة على تويتر : "الحمد الله " قبل خروجه من منزل عائلته في مدينة قونية بوسط الأناضول ليلقي كلمة أمام حشود من الأنصار المبتهجين . وخاطب الجماهير المحتشدة قائلاً : "نأمل أن نخدمكم جيدا على مدى السنوات الأربع القادمة و ان نقف أمامكم مرة ثانية عام ٢ ١٩" . وطالب أوغلو في وقت لاحق في المقر الرئيسي لحزب العدالة والتنمية في أنقرة الأحزاب السياسية على العمل معا لوضع دستور جديد قال اردوغان إنه يريد أن يتضمن سلطات تنفيذية للرئاسة .

و في اول تصريح من قبل المعارضة التركية، قال مسؤول كبير من حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة الذي كان يفكر في "الحد من" نفوذ إردوغان من خلال حكومة ائتلافية : إن النتيجة هي "ببساطة كارثة " ، بالرغم من أن الحزب عزز مواقعه قليلا و حصد ٢٥.٤ في المئة مقارنة بنحو ٢٤.٩ في المئة في الانتخابات الماضية و رفع تمثيله بنائبين جديدين ليفوز بـ ١٣٤ نائبا في البرلمان الجديد .
أما الحركة القومية فقد منيت بنكسة كبيرة إثر الانشقاقات الكبيرة والتحاق بعض أعضائها بالحكومة المؤقتة ما تسبب في خسارتها نصف مؤيديها مقارنة بالانتخابات الماضية ، فلم تحقق أكثر من ١٢ في المئة ليهبط عدد نوابها إلى ٤١ مقارنة بـ ٨ في انتخابات حزيران الماضي ، و ربما دفع الحزب ثمن رفضه التحالف مع أي طرف لتشكيل حكومة، ولاحقا انحيازه للعدالة والتنمية في اختيار رئيس البرلمان .
وعلى الجانب الكردي، حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والذي يتزعمه صلاح الدين ديمرطاش، فقد حصل على عشرة فاصلة خمسة بالمئة من الأصوات فقط ، وبذلك سيبقى في البرلمان عبر تسعة وخمسين نائبا في تراجع واضح عن النسبة التي حققها في انتخابات حزيران والتي حرمت وقتها حزب العدلة والتنمية من الغالبية الحكومية .
الى ذلك ، تجمهر مئات الشبان الاكراد الرافضين لنتائج الانتخابات في مدينة ديار بكر بجنوب شرق تركيا التي يغلب على سكانها الأكراد وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على محتجين الذين انطلقوا من  أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي في المدينة .

• تركيا ما بعد الانتخابات
و تنافس في هذه الانتخابات المبكرة ١٦ حزبا ، أبرزها حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي, على ٥٥ مقعدا بالبرلمان، حسم الأول فيها الصراع بنسبة أولية تقدر بـ٥ %.

ويبلغ عدد نواب البرلمان التركي ٥ عضو ، يحق لحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يشكل الحكومة إذا حصل علي ٢٦٧ مقعدا، وأن يعدل الدستور بعد استفتاء عام إذا حصل علي ٣٣ مقعدا، وأن يعدل الدستور دون استفتاء إذا تجاوزت نسبته ٣٧٦ مقعدا .
وبنجاح ٣١٩ نائب لحزب العدالة والتنمية، ستمنح هذه النسبة لأردوغان وحزبه الأحقية ليشكل الحكومة، كما يمكن له كتابة دستور جديد وطرحه للاستفتاء، باجتذاب مجموعة من النواب القوميين أو الأكراد .
وبإمكان الحزب أيضا إن كان عازمًا أن يضع دستورا توافقيا مع حزب الشعب الجمهوري، والذي سيتميّز حينئذ بعدم حاجته لاستفتاء نظرًا لتجاوز مقاعد الحزبين معًا الأربعمائة مقعد .
و بالرغم أن سياسة أردوغان تتعرض لانتقادات كثيرة في الداخل التركي ، و من بلدان إقليمية و دولية ، فإن نتائج التصويت تمنح أردوغان قوة إضافية لمواصلة سياسته الخارجية في الملفات الإقليمية وخاصة في الملف السوري في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات درامية مع دخول روسيا بقوة على خط الأزمة ، ونوايا الولايات المتحدة بزيادة عملياتها ودعم أطراف لا تروق لأنقرة .
وبهذا الفوز ، يكون الرئيس التركي تمكن أمس من تحقيق أول خطوة في طريق تحقيق مصالحه الشخصية ، وسيبقى المشهد السياسي التركي المقبل هذا الفترة حبيس طموحات أردوغان في الهيمنة على السلطة وتغيير شكل النظام من برلماني إلى رئاسي، وبالتالي إحكام قبضته على البلاد بكل مفاصلها، وهو المسعى الأكبر الذي يضعه اردوغان نصب عينيه الذي تدور في فلكه جل التحالفات وجل الخطوات التي روج سابقا أنها ربما تصل حدّ توجهه إلى استفتاء الشعب التركي حول طموحه ذاك إذا لم يتمكن من تمريره وفق الوسائل القانونية التي أفرزتها الشرعية الانتخابية .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة