قاعدة بحرية عسكرية بريطانية في البحرين هدية آل خليفة للقوات البحرية الملكية + صور و فيديو


أفادت مصادر وكالة تسنيم بان بريطانيا بدأت بناء قاعدتها البحرية الملكية في البحرين منذ الاول من تشرين الثاني الجاري، ومن المقرر ان تكون اول قاعدة عسكرية بريطانية دائمة في غرب آسيا منذ أربعة عقود فيما الأهداف التي أعلنتها لندن لبناء هذه القاعدة هي التأثير اكثر على التطورات في منظقة الخليج الفارسي، و تعزيز التعاون مع حلفائها من اجل المحافظة على الاستقرار والأمن في المنطقة ومواجهة المجاميع الارهابية والجهادية.

و حضر وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند مع وزير خارجية النظام الخليفي خالد بن أحمد آل خليفة، مراسم وضع حجر الأساس لهذه القاعدة في "ميناء سلمان" بالمنامة ، وأعلن الاول ما يلي خلال كلمة له في المراسم :

"يعد بدء بناء القاعدة في ميناء سلمان، نقطة تحول في الالتزامات البريطانية تجاه المنطقة . في المُستقبل سيُضمن وجود القوات البحرية الملكية في البحرية ووجودنا الدائم شرق السويس"

 

موقع بناء القاعدة البحرية البريطانية في البحرين



وكذلك كتب على صفحته في موقع تويتر:

"القاعدة البحرية الملكية في ميناء سلمان بالبحرين ترمز الى التزام بريطانيا الدائم بأمن الخليج الفارسي"

 

هاموند : بدء اعمال بناء القاعدة البحرية الملكية الجديدة في ميناء سلطان بالبحرين  

وفي حوار مع شبكة بي بي سي حول الهدف الرئيسي لبناء هذه القاعدة، قال هاموند : ان "القاعدة الجديدة ستتيح لبريطانيا التعاون مع حلفائها من اجل تعزيز الاستقرار في الخليج (الفارسي) وما هو ابعد منه" .

و في السابق كانت البحرين اول قلعة بحرية بريطانية في منطقة الخليج الفارسي و منذ عام 1935 كانت تستقبل جميل السفن البريطانية غرب آسيا. لمدة أربع سنوات أي من 1 عام 1967 وحتى نيل البحرين استقلالها عن بريطانيا عام 1971، كانت البحرين أهم قاعدة اقليمية بريطانية في العالم.


إن الهدف الرئيسي الذي أعلنته بريطانيا لبنائها هذه القاعدة هو مواجهة عصابات داعش الارهابية وباقي المجاميع المتطرفة في المنطقة، حيث وصف هاموند ذلك بقوله "اكبر تحدي في عصرنا".

 

كلمة هاموند في مراسم وضع حجر أساس القاعدة العسكرية البريطانية في البحرين

وفي هذا الصدد صرح هاموند خلال حوار مع قناة بي بي سي قائلا: "لقد توصلنا الى هذه النتيجة – ربما متأخرين- من أجل الانتصار في هذه المعركة، يجب أن نواجه جميع انواع التطرف، لا فقط التطرف العنيف" .

وقال هاموند ان بلاده قد تساهلت كثيرا فيما يتعلق بالتطرف غير الخشن داخلها: "كنا قلقين من ان نتسبب بالأذى وسمحنا للمتطرفين والراديكاليين بالدعاية للكراهية والانفصال".

الجدير بالذكر أن عائلة آل خليفة  ستدفع النسبة الأكبر من كلفة بناء هذه القاعدة والتي تبلغ 15 مليون بوند (23 مليون دولار) . و من المتوقع أن تكون هذه القاعدة موضعا لحاملة الطائرات اليزابيث ومدمرات من نوع  Type-45  (سفن مزودة بصواريخ موجهة تستعمل لضب الأهداف الطائرة). والأمر اللافت للنظر هو ان بريطانيا أطلقت على هذه القاعدة اسم (اتش ام اس جفير).  وهو اسم القاعدة التي بنتها القوات المستعمرة البريطانية في البحرين في نهايات عهد الاستعمار. ويعتقد الكثير من المحللين ان هذا الأمر له تأثير رمزي خاص .

 

مدمرات نوع  Type-45  المزودة بصواريخ للدفاع الجوي

* اعتراض منظمات حقوق الانسان

ويشار الى ان بناء هذه القاعدة الجوية واجه اعتراضات في الداخل البريطاني ايضا ، فيما كانت منظمات نشطاء حقوق الانسان على رأس قائمة المعترضين . حيث اعترض هؤلاء على التعاون القبيح بين بريطانيا و عائلة آل خليفة القمعية.

و كان خبر بناء هذه القاعدة اعلن لأول مرة في شهر كانون الاول من العام الماضي، و انتشرت آنذاك في وسائل الاعلام البريطانية تقارير عن كون هذه القاعدة هدية من آل خليفة لبريطانيا مقابل الصمت البريطاني مقابل جرائم آل خليفة ضد الشيعة في البحرين.

وبعد مدة قصيرة من اعلان هذا الخبر ، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا عن انتهاكات منتظمة لحقوق الإنسان في البحرين . و وفقا لهذا التقرير، يتعرض السجناء السياسيون في البحرين الى الضرب ، و لا يمنحون الطعام الكافي ، تعرض عدد كبير منهم الى الحرق بالسجائر كما تعرضوا الى الاعتداءات الجنسية والتعذيب بالصعقات الكهربائية. ويقول الحقوقي السيد أحمد الوداعي،  مدير الدعم في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية:  "إذا كانت الحكومة البريطانية المقبلة مهتمة فقط ببيع الأسلحة وبناء علاقات تجارية مع البحرين؛ فلتكن لديها الشجاعة للإعتراف بأنها غير مهتمة بحقوق الإنسان" ، مضيفا "وإنْ كانت الحكومة المقبلة مهتمة بأوضاع حقوق الإنسان؛ فلتثبت ذلك حقا عبر انخراطها علنا في احترام حقوق الإنسان هناك".

         

احمد الوداعي

كما اعترضت مجاميع حقوق الانسان على اختيار اسم _اتش ام اس جفير) لهذه القاعدة واعتبروا أنه يرمز الى "افتخار بريطانيا بموروثها من القمع والاستعمار" . وتعليقا على هذه الاعتراضات قال هاموند في حوار مع قناة بي بي سي، البحرين ليست بلدا كاملا لكن العائلة الحاكمة قطعت خطوات نحو ضمان حقوق الانسان .

مهمات القاعدة:

وهذه القاعدة ستتولى مهمة توفير المعدات التجهيزات بالإضافة الى اقامة 80 عسكريا بريطانيا في البحرين، وبذلك لن تتبقى حاجة لاعتماد القوات البريطانية على معسكر الاسطول الأمريكي الخامس في ميناء سلمان لتوفير الخدمات والمعدات. تشير التقديرات الى أن اعمال بناء الميناء ستستمر حتى خريف عام 2016.

 

موقع بناء القاعدة العسكرية البريطانية في البحرين من زاوية اعلى

وقد يكون من الرافضين الرئيسيين لبناء هذه القاعدة الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني، جرمي كوربي ، وقبل انتخابه رئيسا للحزب قال في شباط من العام الجاري خلال كلمة له أمام البرلمان البريطاني:

"ان هذه القاعدة ستؤذي كثيرا الأشخاص الذين يعانون من انتهاك حقوق الإنسان في البحرين، وستزيد من التوتر في المنطقة"

وعلى الرغم من ذلك فإن أحد المتحدثين باسم وزارة الخارجية البريطانية، قال في تصريحات أقرب الى المجاملات ان بريطانيا لا تتردد ابدا في الضغط على الحكومة البحرينية في مجال انتهاك حقوق الإنسان.

* الثعلب العجوز يريد العودة

و يعود تاريخ الوجود البريطاني في البحرين الى بداية القرن التاسع عشر، تقريبا بالتزامن مع تعزيز سلطة (احمد بن محمد) جد آل خليفة، حيث خلال الصدام بين الزنديه والقاجاريه في إيران، استطاعت بريطانيا أن تسيطر على البحرين (التي كانت جزء من الأراضي الإيرانية)، و تحولت الى قوة لا منازع لها في الخليج الفارسي. لذلك ومن أجل تعزيز نفوذها في المنطقة تعاملت بريطانيا مع آل خليفة وتم توقيع اتفاق بينهما في عام 1820 . وبالمعاهدات الاضافية في عامي 1829 و 1861 أصبحت البحرين رسميا تحت الحماية البريطانية، في حين انها كانت من الناحية الرسمية والقانونية ما تزال جزء من الأراضي الإيرانية. في عام 1906، استغلت بريطانيا ضعف الحكومة الإيرانية، ووضعت البحرين تحت وصايتها بصورة رسمية. وبعد دخول إيران المجتمع الدولي، طرحت المشكلة أمام العالم بعد توقيع اتفاقية حجدة برين بريطانيا وامير الحجاز حول البحرين عام 12927. ولكن بريطانيا اعتبرت أن هذ الأدعاء لا أساس له من الصحة إن البحرين بلد مستقل عن إيران.

و في عام 1967 و بسبب افول نجم بريطانيا  عسكريا وتسليمها مواقعها العسكرية للأمريكان، اعلنت انها ستمنح الاستقلال لبلدان الخليج الفارسي. في العام التالي، أعلنت بريطانيا رسميا انها حتى عام 1971 ستسحب قواتها من شرق قناة السويس ( في الادب السياسي العسكري البريطاني يقصد بشرق قناة السويس المناطق الغربية من آسيا وامتدادها حتى شرق هذه القارة). وفي هذا الخضم، كان من المقرر أن تملئ حكومة بهلوي (الشاه الإيراني) الفراغ البريطاني في الخليج الفارسي ، وتتحول الى شرطي المنطقة بالاعتماد على الدعم العسكري الامريكي، فاعادت طرح موضوع سيادتها على البحرين. هنا بدأ بالمستعمر العجوز لعبة خبيثة واقترح استبدال البحرين بالجزر الثلاث في الخليج الفارسي (و تقديم رشوة للشاه، وفقا لمذكرات اسد الله علم)، فاحتالوا على الشاع الإيراني وفي النهاية اعلنت البحرين استقلالها عام 1971. بعد ساعة من هذا الاعلان، اصدر الشاه بهلوي عديم الاهلية امرا بالاعتراف بهذا الاستقلال بعد ان كان قد منع الكلام عن هذا الموضوع.

والآن يبدو ان الثعلب العجوز قد اشتاق لأيام الامبراطورية والاستعمار وهو يعلن عن ذلك عن طريق التواجد الدائم في شرق السويس، واطلق على القاعدة المهداة من الملك البحريني المجرم اسم (اتش ام اس جفير)! ولكن..

 

من تبليل النفس حتى المغالاة

في عام 2009 دخل 8 بحارة بريطانيين المياه الاقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما ادى الى اعتقالهم من قبل القوات الإيرانية، كانوا من القوات الخاصة ويضعون قبعات خضراء، كما كانوا على علم بالبحر ويملكون معدات تبلغ 10 أضعاف الزورق الذي اعتقلهم. كانوا 8 اشخاص وكان الإيرانيون 3 فقط. كل زورق بريطاني كان مجهز بمدفع رشاش ثابت ومدفع رشاش متحرك مزودان بـ 250 اطلاقة لكل منهما.. كان لزوارقهم مروحة، اي انها كانت من نوع واترجب، ولكن بامكانهم أن يدخلوا في اشتباك مع القوات الإيرانية ويفروا باتجاه المياه الضحلة، بيد انهم استسلموا أمام قواتنا" (حوار مع الجنرال علي رضا تنكسيري، مجلة "رمز عبوز"، العدد 15)

 

اهداء نوط الشجاعة من الدرجة الثالثة لقائد حرس القوة البحرية الذي اعتقل المعتدين البريطانيين

"في المرة الثانية كانوا 15 بحارا، وما تزال معداتهم وتجهيزاتهم موجودة، كانوا خائفين حقا. لا اعلم كم من الخوف ألقى الله في قلوبهم. سألت قائدهم فقال: لم نفهم ما حصل. عندما قفز رجالنا الى قاربهم وقالوا: الله أكبر! ارتعب هؤلاء و بلل أحدهم نفسه !!.. لقد قالوا لهؤلاء ان الحرس الثوري إذا اعتقلكم، سيشرب دمائكم! وكانوا يرتجفون من شدة الخوف" (نفس المصدر)

"قواتهم كانت مرتعبة جدا، وكانوا يرتجفون بشدة، عندما كنا ندخلهم في غرفة كانوا يمسكون بأيدي بعضهم البعض ويرتجفون. كانوا يحاولون ألا يخافوا ولكنهم لم يكونوا يسيطرون على أنفسهم. حتى ان احدهم بلل نفسه هناك. ويريدون ان يقاتلونا وهم بهذا الحال؟! قائدهم عندما أراد أن يصعد، قال قدماي لا تتحركان، اسمحوا لي أن اهدأ قليلا لاتمكن من الحركة. انتظرنا دقيقة أو دقيقتين ليهدأ ثم نقلناه" (احداث اعتقال 11 بحار بريطاني في عام .. نقلا عن الجنرال ابو القاسم امانكاه، القائد السابق للقوات البحرية للحرس القوري في اروند رود، مجلة "ركز عبور"،العدد 15)

 

إن قناة المعارضة للثورة والتي تبث من لندن، قناة «من و تو» اطلقت "مساعيها" مؤخرا من اجل تشوير صورة القائد البحري الشجاع علي فدوي؛ ويبدو ان شجاعة الجنرال فدوي وأصحابه أغضبت الملكة فأمرت اذرعها الاعلامية باللغة الفارسية ان تشوع صورته.