"واشنطن بوست": «اسرائيل» تواجه المزيد من التحديات

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية عن مواجهة الكيان الصهيوني للمزيد من التحديات الداخلية والخارجية الحالية والمستقبلية التي تهدد وجود هذا الكيان الغاصب في ظل سياسات زعماء تل أبيب، وتستند «إسرائيل» على نظام قائم الى حد كبير، على التمييز العنصري، وهو ما حذر منه الزعماء «الاسرائيليين» السابقين.

"واشنطن بوست": «اسرائیل» تواجه المزید من التحدیات

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" في مقال لها ان «اسرائيل» أحد أكبر منتهكي حقوق الانسان في العالم، وان هذا الوضع خلق ليهود امريكا مشاكل أخلاقية، اهمها هل يستمرون بقبول ودعم نظام يسلب الحقوق الاساسية للاخرين الى الابد؟ ان هذا الوضع اوجد مشكلة اخرى من وجهة نظر الصهاينة، هل ان «اسرائيل» تتحرك فعلا في طريق يهدد وجودها بشكل كامل؟ الا يعتبر استثناء «اسرائيل» من العقوبات الحكومية التي تفرض على منتهكي حقوق الانسان في العالم، ازدواجية في المعايير وتعامل انتقائي؟ وتجيب واشنطن بوست عن هذه التساؤلات وتقول: من المؤكد انه الكيل بمكيالين. لدينا مخاوف جدية حول بقاء «إسرائيل» ولانشعر بهذا القلق بشان مصير الحكومات الاخرى. وكتبا الاكاديميان الامريكيان "ستيفن لويسكي" استاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد والثاني "كليد ويلي" مساعد استاذ في قسم الاقتصاد والحقوق بجامعة شيكاغو في مقابلة مشتركة مع صحيفة واشنطن بوست، ان «إسرائيل» على عكس حكومات اخرى مثل كوريا الشمالية، فان تاثير العقوبات عليها ستكون باهضة الثمن. وذكرتا ان الحكومة «الاسرائيلية»، وفي ظل المساعدات الواسعة لامريكا والاستثمارات والعمليات التجارية والدعم الدبلوماسي لواشنطن لها،  لم تشعر بنتيجة تصرفاتها الحمقاء. واشارتا الى ان واشنطن على مفترق طريق صعب. ان التوسيع الاستيطاني والنهج الجديد ستدفع «اسرائيل» الى تغيير وضعها الديموغرافي. لقد دعمت واشنطن ولسنينن عديدة الحكومات «الاسرائيلية» المختلفة وحتى تلك التي كانت تعارض وجهات نظرنا، قدمت مساعداتها على امل ان تتمكن هذه الحكومات من الدفاع عن امن ومصالح «اسرائيل» على المدى الطويل. وكتبا الاكاديميان الامريكيان، ان هذه الاستراتيجية اثبتت فشلها وحولت العناصر المؤيد لها الى عناصر كارثية. لم يعد اليوم لـ«اسرائيل» امكانية حقيقية لاتخاذ خيارات صعبة لضمان بقائها في ظل غياب الضغوط الخارجية.
قطع المساعدات الامريكية
ودعا هذان الباحثان الحكومة الامريكية الى قطع مساعداتها للكيان الصهيوني وقالا، ان كل انواع الضغوط المتاحة لانصار «اسرائيل» مؤلمة. ان الطريقة الوحيدة لمراجعة حسابات امريكا هي قطع المساعدات الامريكية والدعم الدبلوماسي والاقتصادي لـ«اسرائيل». وتابعا، ان فرض الحظر على منتجات المستوطنات لايمكن ان يودي وحده الى التاثير على «اسرائيل» لاعادة النظر في وضعها الحالي، بل يجب ولو على الاكراه، على مقاطعة منتجاتها وضرورة وقف دعم الجامعات الامريكية لها «كما يجب على النواب المنتخبين قطع مساعداتهم عنها . واعرب هذا الاكاديميان عن اعتقادهما ان «اسرائيل» اذا لم تتحرك بجدية في طريق محادثات السلام لتاسيس دولة فلسطينية ذات سيادة وطنية ديمقراطية في أراضي عام 48، فانها لن تكون قادرة على دعم الحكومات التي تهدد بسياساتها وجود «اسرائيل» على المدى الطويل. واشارت صحيفة واشنطن بوست الى ان دعم اميركا لـ«اسرائيل» قائم على محورين، الاول ضرورة وجود حكومة قادرة على حماية الشعب الامريكي امام الكوارث المستقبلية المحتملة والثانية، يجب على اي حكومة يهودية ان تؤمن بالقيم الديمقراطية وبالمباديء حقوق الانسان العالمية. ان التدابير غير الديمقراطية التي تتخذها «اسرائيل» على طريق بقاء وجودها، مثل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وحرمان الفلسطينيين في هذه المناطق من حقوقهم الاساسية، ماهي الا تدابير مؤقتة. ونوها بان الاحتلال اصبح سياسة ثابته وتستند «إسرائيل» على نظام قائم الى حد كبير على التمييز العنصري، وهو ما حذر منه القادة السابقين. ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية تضاعف 30 مرة، حيث ارتفع عددهم من 12 الف مستوطن في عام 1980 الى 389 الف مستوطن في الوقت الراهن. كما تم مسح "الخط الاخضر" وهو الخط الفاصل بين الاراضي المحتلة عام 1948 والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، من جميع الخرائط، وفي كل يوم يتم التعامل مع الضفة الغربية كجزء من «إسرائيل». وصرح الرئيس «الاسرائيلي» رؤوفين ريفلين اخيرا، ان مسألة السيطرة على الضفة الغربية ليست موضوع نقاش سياسي بل هي حقيقة اساسية في الصهيونية الحديثة.
عزلة «إسرائيل»
توقع "لويسكي" و"ويلي" ان التعامل العنيف للكيان الصهيوني مع الفلسطينيين سيؤدي بالتاكيد الى عزلة هذا الكيان عن الدول الديمقراطية الغربية، وان هذا التعامل لم يقلل من دعم اوروبا لـ«اسرائيل» فحسب بل غير من افكار الراي العام الامريكي ايضا تجاه «اسرائيل» مقارنة بالماضي خصوصا بين ظل القرن الجاري. ورأى هذان الباحثان ان توسيع الاحتلال جراء الضغوط الديموغرافية يمكن ان يؤدي بالتالي الى قطيعة المجتمع «الإسرائيلي»، لان تزايد عدد المستوطنين وتصاعد عدد المتشددين الأرثوذكس ادى الى نمو التوجهات العنصرية لليهود العرقيين بالتالي شعور جيل الشباب العربي بالاغتراب. وحسب هذان الباحثان، ان تقسيم الكيان «الاسرائيلي» المجتمع الى مجتمعات متنازعة، سيؤدي الى مواجهة هذا الكيان لخطر غياب روح التسامح والذي يعتبر بحد ذاته ميزة اساسية في اي مجتمع ديمقراطي. وفي هذا الصدد فان الموجه الاخيرة من الهجمات في القدس والعنف في الضفة الغربية ستصبح ممارسة شائعة وعادية. وختاما اكدا ان جهود الزعماء لصهاينة على تثبيت الاحتلال سيؤدي بالتالي الى تقليل فرص بقاء حكوماتهم، وللاسف فان المساعي الداخلية لتغيير هذا المصير تشهد انخفاضا ايضا.  

 


 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة