الأمم المتحدة تعتبر اعتقال الشيخ سلمان تعسفياً وتطالب إطلاق سراحه وواشنطن تطالب إسقاط التهم الموجهة ضده
اعتبر الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة ، أن حرمان الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان زعيم المعارضة الديمقراطية في البحرين ، من الحرية ، هو اعتقال تعسفي ، لمخالفته المواد «9، 10 ،11، 18، 19، 20 و21» من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواد «9، 14، 18، 21 ،19، 22 و25» من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فيما طالبت وزارة الخارجية الامريكية بإسقاط التهم الموجهة ضد الشيخ سلمان و حثت بقوة حكومة البحرين على التقيد بالتزاماتها إزاء حماية حرية التعبير
وطلب الفريق الاممي العامل من الحكومة الخليفية في التقرير الصادر عنه بشهر أيلول الماضي ، اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح وضع الشيخ علي سلمان من دون تأخير، وجعله متوافقا مع المعايير والمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .
وجاء في التقرير «مع الأخذ في الاعتبار جميع ملابسات القضية، يرى الفريق العامل أن العلاج المناسب سيكون بإطلاق سراح الشيخ علي سلمان على الفور، ومنحه حقا واجب النفاذ في الحصول على تعويض، وفقا للمادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية».
وذكر الفريق العامل في تقريره، أنه بموجب المعلومات التي وردت من المصدر، فإن حالة سلمان تعتبر انتهاكا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحدث بانتظام في البحرين، بحسب ما ورد في التقرير.
وجاء في التقرير «بتاريخ 18 يونيو/ حزيران 2015، أحال الفريق العامل ادعاءات من المصدر إلى حكومة البحرين بموجب اتصالات معها، وطلب من الحكومة أن تقدم معلومات مفصلة قبل 17 أغسطس/ حزيران 2015 بشأن الوضع الحالي لسلمان، وتوضيح الأحكام القانونية التي تبرر استمرار اعتقاله. وطلب الفريق العامل أيضا من الحكومة أن تقدم تفاصيل بشأن مطابقة محاكمة سلمان مع القانون الدولي».
وتابع الفريق العامل في تقريره «إن الفريق العامل لم يتلق ردا من الحكومة على هذه الرسالة. ومع ذلك، وفي حين أنه ليس ملزما بذلك، إلا أنه قرر تقديم رأيه، مع الأخذ في الاعتبار المعلومات التي وردت من الحكومة ردا على نداء عاجل مشترك أصدره الفريق في وقت سابق».
وأشار الفريق في تقريره، إلى أنه على الرغم من أن الحكومة قدمت بعض المعلومات ردا على النداء العاجل المشترك، فإنها لم تنف تماما الادعاءات التي قدمها المصدر بشأن سلمان إلى الفريق العامل، وأنه -الفريق- في إطار تقييمه لمصداقية هذه الإدعاءات، استعان بما ورد في البلاغات الفردية الأخيرة التي وردته من مصادر مختلفة بشأن انتهاك حقوق الإنسان في مملكة البحرين.
وقال الفريق: «في حين أن النيابة العامة قدمت إلى الفريق العامل معلومات بشأن إجراءات سير قضية سلمان، فإنها لم تفند ادعاءات أن اعتقال واحتجاز ومحاكمة الشيخ سلمان كانت مرتبطة مباشرة بالتعبير العلني عن آرائه كزعيم للمعارضة السياسية، وهو رجل دين. كما أن اعتقال سلمان وقع بعد يومين من إعادة انتخابه أمينا عاما لجمعية الوفاق، وبعد أن دعا إلى إنشاء نظام ديمقراطي ومساءلة الحكومة».
وخلص الفريق العامل إلى وقوع انتهاك لحقوق سلمان في حرية الدين أو المعتقد، وحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والحق في المشاركة في الحكومة بموجب المواد «18، 19، 20 و21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواد «18، 19، 21، 22 و25» من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وأن القضية تندرج ضمن الفئة الثانية من الفئات الواجبة التطبيق عند النظر في القضايا المعروضة على الفريق العامل.
كما اعتبر الفريق العامل في تقريره، أن النيابة العامة فشلت في دحض ادعاءات عدم حصول سلمان على الضمانات الضرورية في الدفاع عنه، وأنه على الرغم مما ذكرته النيابة العامة بأن المحامين حضروا استجواب سلمان، وأنه تم توفير الضمانات القانونية له، وعُرضت عليه تسجيلات للخطب التي أدلى بها، فإنها -النيابة- لم تقدم أية أدلة وثائقية تدعم ذلك.
وأشار الفريق العامل في تقريره، إلى أن النيابة العامة لم تعلق على ادعاءات المصدر بأن سلمان لم يعط أي فرصة حقيقية للطعن في الأدلة التي قدمها شهود الإثبات أو استدعاء شهود الدفاع، كما لم تعلق على الادعاءات بشأن مقاطعة محامي سلمان والتفتيش الذي تعرضوا له قبل الدخول إلى قاعة المحكمة، ومنعه من مخاطبة المحكمة في نهاية المحاكمة، وعدم متابعة النيابة العامة للشكوى الجنائية المقدمة ضد شاهدها في القضية .
ورأى الفريق العامل أن هناك انتهاكا ضد الشيخ علي سلمان في الحصول على محاكمة عادلة، لا سيما مع مبدأ افتراض البراءة بموجب الفقرة الثانية من المادة «14» من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والحق في منحه الوقت والتسهيلات الكافية للدفاع عن نفسه بموجب المادة «14» من العهد الدولي . كما أشار إلى أن المبدأ 21 من المبادئ الأساسية لدور المحامين، يتطلب من السلطات المختصة ضمان حصول المحامين على المعلومات والملفات والوثائق المناسبة أو أن تكون تحت تصرفها في الوقت الكافي لتمكينهم من تقديم المساعدة القانونية الفعالة.
ولفت إلى أن الادعاءات التي أدلى بها المصدر، تكشف أيضا عن انتهاك حق سلمان بموجب الفقرة الثالثة من المادة «14» من العهد الدولي، بالسماح للمتهم أو بواسطة محام من اختياره، بحضور واستجواب شهود مؤيدة له بموجب نفس الشروط المفروضة على الشهود ضده.
وقال الفريق العامل في تقريره: «إن الانتهاكات الواردة في المواد «9، 10، 11» من الإعلان العالمي، والمادتين «9 و14» من العهد الدولي، تعطي طابعا بحرمان سلمان من الحرية تعسفيا، والتي تقع ضمن الفئة الثالثة من الفئات الواجبة التطبيق عند النظر في القضايا المعروضة على الفريق العامل».
وتابع الفريق: «إن إجراءات وسلوك النيابة العامة يتعارض مع ضمان مراعاة الأصول القانونية المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية «12 و13» من المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة. إذ ينص المبدأ 12 على أن تقوم النيابة العامة بأداء واجباتها إلى حد ما، واحترام وحماية كرامة الإنسان واحترام حقوق الإنسان، وبالتالي المساهمة في تأمين سلامة الإجراءات. أما المبدأ 13، فينص على أنه يتطلب من النيابة العامة تنفيذ مهامها بنزاهة وتجنب التمييز، بما في ذلك لأسباب سياسية ودينية».
وختم الفريق تقريره بالقول: «إن حالة سلمان هي واحدة من حالات أخرى يتم فيها انتهاك الالتزامات الدولية للبحرين في مجال حقوق الإنسان. ويُذكر الفريق العامل مملكة البحرين بواجباتها في الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان لا بالاحتجاز التعسفي، وإلى إطلاق سراح الأشخاص الذين اعتقلوا بصورة تعسفية، وتقديم تعويضات لهم. والامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان لا يعتمد فقط على الحكومة بل على جميع المسئولين، بمن فيهم القضاة وأعضاء النيابة العامة وضباط الشرطة وقوات الأمن» .

الى ذلك عبّرت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها على أوضاع حقوق الإنسان في البحرين وحرية التعبير والتجمع ، و قال المتحدث الرسمي جون كيربي إن الولايات المتحدة لا تزال قلقة فيما يخص أوضاع حقوق الإنسان في البحرين وحرية التعبير وحرية التجمع، مضيفاً "لقد عبرنا عن ذلك أكثر من مرة ولازلنا قلقين".
و جاء حديث كيربي بعد توجيه أسئلة له الخميس فيما يخص سحب الجنسية عن خمسة بحرينيين تم اتهامهم بالتخابر مع إيران دون تقديم أية أدلة، وأجاب كيربي عن ذلك بالقول "لم أطلع على مثل هذه التقارير بعد، ولا أريد التخمين في أمر لم أتأكد منه بعد" .
كما تم توجيه سؤال آخر لكيربي بشأن مطالبات المقرر الأممي الخاص بالاعتقال التعسفي بالإفراج الفوري عن زعيم المعارضة البحرينية الشيخ علي سلمان الذي اعتبره معتقلاً بشكل تعسفي ، اكتفى بالقول إنه لا يملك أي تعليق بشأن ذلك . لكن كيربي عاد في مؤتمر آخر يوم أمس الجمعة ، للمطالبة بإسقاط التهم عن الشيخ علي سلمان . وعلق رداً على سؤال بشأن قرار فريق الأمم المتحدة العامل الذي اعتبر مؤخراً أن اعتقال سلمان "عمل تعسفي" قائلاً "لقد اطلعنا على القرار ونحن - كما سبق وعبرنا في بيان - نشعر بقلق بالغ من إدانته وإصدار حكم بحقه" . وأضاف : "قلنا باستمرار إن الأحزاب المعارضة التي تعبر بشكل سلمي عن انتقادات للحكومة تلعب دورا حيويا في الدول والمجتمعات التعددية".
وتابع كيربي في السياق نفسه "نحن نعتقد أنه لا أحد في أي مكان يجب أن يحاكم أو يسجن لمشاركته في التعبير السلمي والتجمع" ، مضيفاً "أنا آسف للتهم الموجهة ضد الشيخ علي سلمان ويجب إسقاط أي تهم وجهت له على هذا الأساس" .
هذا ، و حث كيربي بقوة حكومة البحرين على التقيد بالتزاماتها إزاء حماية حرية التعبير .








