هافينغتون بوست» تناقش : احتمال قبول امارة طالبان مع استمرار الانكماش الاقتصادي وتصدع حكومة كابل
ان تزايد انعدام الامن في افغانستان من قبل المعارضين المسلحين لاسيما حركة طالبان ، زاد من تعطش شعب هذا البلد الى انهاء الحرب بأي ثمن، لذلك فانه من المرجح القبول بامارة طالبان ثانية في ظل أستمرار الانكماش الاقتصادي وعدم ثبات حكومة كابل و تصدعها .
و القت صحيفة «هافينغتون بوست» الامريكية الضوء في تقرير لها على احتمالات استئناف مفاوضات السلام، وتشكيل حركة طالبان حكومة جديدة في هذا البلد وكتبت في هذا الجانب قائلة : يبدو ان احتمال اعادة محادثات السلام بين ممثلين لحركة طالبان وحكومة كابل في المستقبل القريب ، بات ضعيفا ، الا ان تزايد انعدام الامن في سائر انحاء افغانستان يوميا، وانخفاض ثقة الشعب الافغاني بحكومة الوحدة الوطنية الراهنة ، قد يؤدي الى اثارة طلب استئناف محادثات السلام.
ومع ذلك، فإن زمام المبادرة الى اجراء محادثات السلام هذه المرة ليست في يد حكومة كابل ولا حلفائها، بل ستكون بيد حركة طالبان. ويبدو ان مسيرة المفاوضات السلام المقبلة ستختلف بشكل ملفت للنظر عن المفاوضات الرسمية وغير الرسمية التي عقدت في غضون السنوات الخمس الماضية لان حركة طالبان ستشارك هذه المرة من موقع قوي في طاولة المفاوضات وستحدد شروطها لاتفاق محتمل في المفاوضات .
ولحد الان، كان من المتوقع، ان تقبل حركة طالبان في مفاوضات السلام السابقة باتفاق لتقاسم السلطة والانضمام الى العملية السياسية في افغانستان، لان قادة هذه الحركة طالبوا ولاجل الانضمام للعملية السياسية، بضرورة اجراء بعض التعديلات على الدستور فضلا عن تحقيق الحقوق المدنية والانسانية خلال السنوات الـ 14 الماضية.
لقد تم تنظيم اجتماع في يوليو/تموز الماضي في منطقة قرب مدينة اسلام آباد الباكستانية، وكان يأمل فيها بتحقق النجاح في مفاوضات السلام هذه، واتفق طرفي المحادثات على تنظيم جولة اخرى للمحادثات في نهاية شهر يوليو/ تموز، الا ان الكشف عن وفاة الملا عمر زعيم حركة الطالبان الافعانية، القت بظلاله على مسيرة مفاوضات السلام، الا ان الزعيم الجديد لهذه الحركة الملا "اختر منصور" قد عطل عملية التفاوض. وعلى الرغم من استنكار الزعيم الجديد لحركة طالبان ، لمفاوضات السلام، الا انه ترك الطريق مفتوحا امام استئناف هذه المسيرة في المستبقل. في حين ان عددا قليلا من الافغان يطالبون بعودة طالبان الى السلطة، ولكن يبدو ان الكثير من الافعان يميلون ايضا الى تصديق الاعتقاد، بان تتمكن هذه الحركة العمل بوعودها على تشكيل حكومة مختلفة عما كانت في السابق، لان ملا اختر منصور الزعيم الجديد لطالبان اظهر مرونة . كما يبدو ان حركة طالبان تسعى لان يحل نظام سياسي يستند الى الشريعة بدلا من الانظمة والمؤسسات الديمقراطية الحالية. ان حركة الطالبان علقت آمالها على تضعيف معنويات الشعب الافغاني عن طريق تشديد العنف لكي يضظر الشعب الى قبول شروط واقتراحات السلام، لان الافغان يتطلعون كثيرا إلى انهاء حالة الحرب في بلادهم، وان الكثير قبلوا باتفاق تكون فيه اكثر شروطها لصالح طالبان واعتقدوا في الظاهر بوعود هذه الحركة على تشكيل حكومة تختلف عن السابق.من ناحية اخرى شهدت الاوضاع الاقتصادية الافغانية مزيدا من التدهور واذا استمر ضعف وعدم ثبات حكومة الوحدة الوطنية، فان الاستعداد لتشكيل حكومة طالبان جديدة في هذا البلد سيرتفع . ومع ذلك، فانه من المستبعد ان تنفذ اي من الفرضيات السابقة في المستقبل القريب، لان قرار اميركا وبعض حلفائها العسكريين بشان تمديد حضورهم في افغانستان سيساعد على منع الانهيار الفوري للحكومة القائمة، وان هذه القضية من شانها ان تدفع الجهود الدولية لاستئناف محادثات السلام نحو الامام اكثر فاكثر، على الرغم من انعدام ثقة الافغانيين بباكستان والذي يمكن ان يعقد الامور. وبغض النظر عن منع تدهور الوضع الامني في جميع انحاء افغانستان اكثر مما هو عليه حاليا، فان اقتراح لانهاء الحرب عبر الطريق السياسي، هي من جملة المبادرات التي ستقدمها حركة طالبان ، حيث ان محادثات السلام في المستقبل ستتعلق بالافعانيين انفسهم، والذي سيؤدي الى تهميش باكستان واميركا وبقية الدول الاخرى.





