الناشىء السعودي عادل الجبير يطرح محاولة فاشلة من الرياض لتحالف "وهابي يساري" لـ"عزل" الشيعة !؟

رمز الخبر: 915393 الفئة: دولية
الجبیر

لا ندرى ان كان ما يدلي به وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ، الناشىء و المقاتل بحثا عن الشهرة ، من تصريحات بشأن القضايا الاقليمية والدولية ، هي من بنات افكاره ، ام ان الرجل يقول ما يُطلب منه ، فان كان مايقوله من بنات افكاره فتلك مصيبة ، و ان كان يقول ما يُطلب منه فالمصيبة اعظم ، اذ سنكون في الحالة الاولى امام رجل في غاية البلادة ، اما في الثانية فسنكون امام مهرج بليد.

والامر الذي كشف عن بلادة الجبير وتهريجه ، لم يكن سوى عقدة الشيعة، فهو يتعرض لايران الاسلامية في كل خطاب او كلمة او تصريح او لقاء ، بغض النظر عن موضوع هذا الخطاب او الكلمة او التصريح او اللقاء ، المهم ان يتهجم على الشيعة ، ظنا منه ان ما يقوم بمهمة “عزل” الشيعة ، كما طلب منه اولياء نعمته من آل سعود .
و آخر نشاطات العقل “الحلزوني” للدبلوماسية السعودية ، كانت تصريحاته على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا اللاتينية ، قبيل القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية ، التي عقدت في الرياض ، حيث وصف فيها الإعلان الذي سيصدر عن القمة الرابعة بالتاريخي والشامل والإيجابي ، الا انه تذكر فجأة الشيعة، فما كان منه الا ان اضاف : “أن التقارب بين الدول (العربية والامريكية اللاتينية) سيزيد من عزلة الشيعة عن العالم” .
وبحسب تقرير للكاتب نبيل لطيف ، فان فرحة الجبير بعزل الشيعة لم تتم ، وعلى ذات الهامش ايضا ، اقصد هامش الاجتماع ، كشف وزير خارجية النظام الخليفي الحاكم في البحرين خالد بن أحمد آل خليفة ، عن بروز نقاط خلاف في الإجتماع بين الدول العربية ودول امريكا اللاتينية ، من بينها التحفظ من قبل الدول اللاتينية فيما يتعلق بالجزر الايرانية الثلاث ، حيث رفضت هذه الدول ، الرواية الاماراتية المدعومة خليجيا بشان السيادة المزعومة على هذا الجزر الايرانية .
كان الممكن ان يكون الجبير موفقا ، لو حصر علاقة السعودية ، التي تقود وللاسف الشديد في هذا الزمن النكد الجامعة العربية ، مع امريكا اللاتينية وبالاقتصاد ، ولكن ان يتمدد بهذه العلاقة على مساحات ثقافية واجتماعية وقضايا مكافحة الارهاب وعزل الشيعة ، يكون قد خرج من دائرة الحقاق الى دائرة التمنيات والاحلام ، فالمعروف ان اغلب دول امريكا اللاتينية ذات توجهات يسارية واشتراكية ، وأصبحت لا تقبل أن تكون حديقة خلفية للامريكا ، ولم تعد تخضع لقرارات منظمة الدول الامريكية (او اي ايه) ، التي كانت بمثابة الحارس لمستعمرات أمريكا الشمالية .
ان امريكا اللاتينية التي يريد الجبير ببلادته المعهودة ، ان يعقد معها “حلفا وهابيا يساريا” لعزل الشيعة ، تغيرت كليا بعد ان تسلم الراحل هوغو تشافيز الحكم فى فنزويلا ، ومن ثم فوز اليساري العمالي لولا دا سيلفا فى البرازيل ، ومن بعده ديلما روسيف وكرستينا فرنانديز فى الأرجنتين ، و تابري فاسكيز في الاورغواي، وانتهاء بايفو موراليس في بوليفيا، فقد اصبحت امريكا اللاتينية باستثناء المكسيك ، تحت حكم اليسار ، الذي انقذ شعوبها من الانظمة العسكرية الاستبدادية التابعة لامريكا .
و شكر الجبير في كلمة القاها امام الاجتماع التحضيري للقمة مواقف زعماء دول امريكا اللاتينية ، من القضية الفلسطينية ، لكن لو كان للجبير هذا ذرة من الشعور ، لما تطرق الى هذه النقطة بالذات ، فالمعروف ان زعماء امريكا اللاتينية ، كانوا في مقدمة زعماء العالم في تنديدهم بالعدوان الصهيوني على غزة ، كما وقفوا الى جانب لبنان في حرب تموز ، وبعضهم طرد السفير الصهيوني، وكلنا يتذكر الكلمة التي القتها رئيسة الارجنتين امام الجمعية العامة للامم المتحدة قبل عامين ، حيث شنت هجوما عنيفا على «اسرائيل» وحليفتها امريكا ، دفاعا عن فلسطين وحماس وحزب الله وسوريا ، بينما كانت الانظمة العربية وفي مقدمتها نظام الجبير ، يطعن بالمقاومة الفلسطينية واللبنانية من الخلف ، ويصف المقاومين بالمغامرين ، وافتى مشايخ الوهابية بحرمة الدعاء لحزب الله ، بل كان التواطؤ السعودي واضحا فاضحا مع الصهاينة ضد الفلسطينيين واللبنانيين.
ان دول امريكا اللاتينية اليوم ، تعرف جيدا ماذا تعني الوهابية ، وما الذي تهدف اليه السعودية ، من وراء كل تحركاتها الاقليمية والدولية ، فهي تحركات تاتي وفقا للارادة الامريكية ، فزعماء هذا الدول اليوم هم من خريجي مدرسة سيمون بوليفار ، بطل حرب الاستقلال في امريكا اللاتينية ، لذلك فهم من اكثر الناس حذرا من السياسة الامريكية واذنابها في المنطقة والعالم ، ولهذا السبب بالذات ، اختاروا ان يقيموا افضل العلاقات مع الشيعة، لانها تشاطرهم في الكثير من المواقف وفي مقدمتها وقوفها بوجه الهيمنة الامريكية ، ومناصرتها لقضايا الشعوب وخاصة القضية الفلسطينية وقضايا التحرر في العالم.
واذا كان الجبير لا يحترم نفسه ولا يحترم ال سعود ، فهذا شان يخصه .. لكن عليه ان يحترم مستمعيه ، فحكاية ان تتحالف دول امريكا اللاتينية اليسارية مع الوهابية لـ“عزل” الشيعة ، شيء يتجاوز حتى سريالية الجبير فيما يخص الشيعة، فهي تثير الكثير من الشكوك حول القدرات العقلية للرجل.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار