داعش يقدم دليلاً إضافياً لمن لا يريد الإعتراف بأولوية محاربته عشية عقد مؤتمر فيينا
عشية عقد مؤتمر فيينا الثاني ، قدم تنظيم "داعش" الارهابي التكفيري ، عشية عقد مؤتمر فيينا الخاص ببحث ومناقشة الازمة السورية ، دليلاً إضافياً لمن لا يريد الإعتراف باولوية محاربته بأنه قادر على دخول بيوتهم المسيجة ، و كانت باريس ضحية أولى لهجمات ارهابية هي الأولى من نوعها تخطيطاً وتنفيذاً وعنفاً اعادت الى الاذهان احداث 11 سبتمبر المشبوهة وكانت المحصلة الثقيلة للهجمات نقل باريس إلى مرحلة الحقيقة القاسية ، وأدخلتها في مواجهة مباشرة وعنيفة مع الإرهاب .
و لم تكن باريس تتوقع أن تكون ترجمة الإنذارات المتتالية من قبل التنظيمات الإرهابية بهذا المستوى من الدموية والاتساع والتنظيم . و نقلت المحصلة الثقيلة والمأساوية البالغة الخطورة لهجمات باريس المركبة عسكرياً ، نقلت باريس إلى مرحلة الحقيقة القاسية ، وأدخلتها في مواجهة مباشرة وعنيفة مع الإرهاب .
وهذه المواجهة أظهرت حتى الآن إمكانات عسكرية ولوجستية وأمنية مفاجئة لدى المجموعات التي نفذت عمليات القتل العشوائي ، سواء بالمتفجرات والأسلحة الرشاشة أو عبر الأحزمة الناسفة .
و شارك في الهجمات الإرهابية ،عدد كبير لم يحددْ حتى الآن . أسلحة ومتفجرات كانت كافية لإنزال خسائر بشرية كبيرة وللاشتباك مع قوات فرنسية من النخبة . وإذا أضفْنا القرار الخطر الذي اتخذه المهاجمون باحتجاز رهائن فإن الإستنتاج يقود إلى تخطيط عملية واسعة النطاق ومتعددة الأهداف ، ولا سيما أن الملعب الرياضي الذي جرت بمحاذاته عمليات إطلاق النار كان يضم الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة، ربما كان الهدف الوصول إلى رأس فرنسا أو على الأقل إبلاغه عن قرب رسالة دموية سيكون لها تداعيات سياسية وأمنية واسعة النطاق على الداخل الفرنسي .
و لم يتعامل الفرنسيون مع السرطان الإرهابي من خلال عقيدة العمليات الجراحية. وغضوا النظر عن نموه في سوريا والعراق وليبيا وتونس ومصر ، إلى أن أتيح له الانتشار والامتداد ، بما يمكنه من التحول من مرحلة العمل وفق نظرية الذئاب المنفردة، كما حصل في اعتداءات شارلي إيبدو، إلى مرحلة المجموعات المقاتلة، بحسب ما بينتْه الهجمات الجماعية في باريس، في شكلها ومضمونها وأهدافها التي فرضت على الإيليزيه إعلان حالة طوارئ شاملة لم تشهدْها البلاد منذ الحرب على الجزائر، تمهيداً لرد متناسب وفعال يصفه المراقبون بأنه سيحاول إعادة التوازن إلى العاصمة المترنحة .
هذا و اعلنت السلطات الفرنسية التعرف إلى هوية أحد منفذي هجمات باريس الإرهابية وهو فرنسي الجنسية مشيرة إلى أنها عرفت مصادر تمويل المهاجمين ومن أين جاؤوا . وقال المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان أن الهجمات التي تعرضت لها باريس نفذتها ثلاث مجموعات ، وأضاف في مؤتمر صحافي أن السلطات عرفت من أين جاء المهاجمون وما هي مصادر تمويلهم. وأشار إلى أن أحدهم تحدث عن سوريا والعراق خلال مهاجمته باتاكلان، كاشفاً أن "السلطات تمتلك ملفاً أمنياً لأحد الانتحاريين وهو فرنسي الجنسية وقد اعتقلت ستة من أفراد عائلته".
وبحسب ما نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن النائب في البرلمان الفرنسي جان بيار غورج فإن الانتحاري المذكور يدعى اسماعيل عمر مصطفاي وهو من أصول جزائرية . وبحسب التحقيقات فإنه أمضى أشهراً عدة في سوريا في شتاء 2013 - 2014 وقد أظهرت الأدلة دخوله إلى تركيا للالتحاق بالميدان السوري. وفي صربيا أعلنت وزارة الداخلية "أن جواز السفر السوري الذي عثر عليه قرب جثة أحد المسلحين القتلى خلال هجمات باريس دخل صربيا الشهر الماضي حيث سعى للجوء عند معبر بريسيفو الحدودي مع مقدونيا يوم السابع من تشرين الأول الماضي".
وتابع البيان أن "التحريات أكدت أن التفاصيل الخاصة به مطابقة لشخص تم التعرف عليه في اليونان التي قالت سلطاتها إن جواز السفر استخدمه لاجئ وصل إلى جزيرة ليروس اليونانية يوم الثالث من تشرين الأول" .
إلى ذلك قال المدعي العام إن إحدى السيارات التي استخدمها المهاجمون كانت تحمل لوحة بلجيكية وقد استأجرها فرنسي يقيم في بلجيكا . و رفعت بلجيكا مستوى التأهب الأمني من الدرجة الثانية إلى الدرجة الثالثة القصوى غداة اعتداءات باريس. و اتخذ مجلس الأمن القومي البلجيكي القرار بعدما أظهرت التحقيقات وجود صلة لانتحاريي باريس ببلجيكا .
وكان وزير العدل البلجيكي قد أعلن اعتقال عدد كبير من الأشخاص خلال عملية واسعة نفذتها الشرطة في احدى ضواحي بروكسل على صلة بالهجمات.