تقدم كبير في التحقيقات وكشف هويات مرتكبي جريمة التفجير المزدوج بالضاحية
نفضت منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية غبار التفجير الإرهابي المزدوج الذي تعرضت له مساء الخميس الماضي، وأسفر عن 44 شهيدًا و240 جريحًا جميعهم من المدنيين وبينهم الكثير من النساء والأطفال، حيث عادت الحياة إلي طبيعتها تقريبًا في محلة برج البراجنة، أهالي الضحايا شيعوا شهداءهم كل إلي مسقط رأسه، أصحاب المحال التجارية عادوا إلي عملهم بعدما أنجزوا ورشات الترميم والإصلاح لمحلاتهم، وعادت الحركة إلي شارع عين السكة وسوقه الشعبي.
و تواصل الأجهزة الأمنية المعنية بما فيها شعبة المعلومات التابعة للأمن الداخلي، الأمن العام، مخابرات الجيش اللبناني، وأمن المقاومة، جمع الأدلة والمعلومات وملاحقة الخيوط توصلاً إلي كامل أفراد الشبكة التي خططت ومولت ونفذت الجريمة الوحشية.
وافادت آخر المعلومات أن عشرة متورطين ومشتبه فيهم باتوا في قبضة الأجهزة الأمنية الرسمية، وهدف المجموعات الإرهابية التكفيرية كان ضرب المدنيين في ثلاث أماكن مزدحمة بالسكان، الأول في منطقة جبل محسن التي تقطنها غالبية علوية في طرابلس كبري مدن الشمال، والثاني في محلة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت والثالث مستشفي الرسول الأعظم (ص) علي طريق مطار بيروت الدولي.
كما افادت المعلومات أيضًا أن الهدف الرئيس هو مستشفي الرسول الأعظم (ص) الذي خصصته الخطة الإرهابية بانتحاريين اثنين من أصل خمسة انتحاريين كان يفترض أن يفجرا نفسيهما بواسطة أحزمة ناسفة وقنابل يدوية وسط الكوادر الطبية والإسعاف وجموع الناس التي ستواكب عمليات نقل المصابين، مستغلين الفوضي التي يفترض أن تعقب عملية التفجير في محلة برج البراجنة القريبة من المستشفي.
واوضحت قناة «المنار» في تقرير بثته الليلة الماضية استنادًا إلي التحقيقات الجارية مع الموقوفين أن الانتحاريين الخمسة الذين كان من المفترض أن ينفذوا التفجيرات يوم الخميس الفائت، هم: اللبناني إبراهيم الجمل الذي كان سينفذ تفجيرًا انتحاريًا في جبل محسن، والانتحاريان اللذان فجرا نفسيهما في محلة برج البراجنة في وقت الذروة، وهما السوريان عامر أحمد الفريج وعماد غياث المستت، لافتة إلي أن هوية الأول مزورة.
وتقضي الخطة الإرهابية أن يقوم انتحاريان آخران بتفجير نفسيهما علي باب مستشفي الرسول الاعظم (ص) في وقت تجمع المواطنين وسيارات الاسعاف التي تنقل ضحايا تفجيري البرج.
ونقلت «المنار» عن مصادر معنية، قولها إن ما منع تنفيذ الخطة هو أنه تم توقيف الانتحاري اللبناني إبراهيم الجمل، في طرابلس وهو علي دراجة نارية مزنراً بحزام ناسف، إلا أن التحقيقات معه تأخرت بسبب كونه كان تحت تأثير المخدرات.
وبحسب قناة «المنار» فإن الجمل حاول تفجير حزامه الناسف عندما اعترضته دورية لقوي الأمن إلا أن عتلة التفجير انكسرت وتعطل جهاز معها التفجير.
وأشارت القناة إلي أن الحزام الناسف الذي وجد علي خصر أحد انتحاريي برج البراجنة ولم ينفجر، كان مشابهًا للحزام الناسف الذي وجد مع انتحاري طرابلس، وبالتالي فإن التحقيقات مع هذا الانتحاري إضافة إلي معلومات أخري قادت إلي شقة استأجرها الانتحاريون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين والمجاور لمنطقة التفجير، وبناءً عليه قامت شعبة المعلومات في الأمن الداخلي بدهمها، حيث تم توقيف 3 سوريين، كانوا يقيمون فيها.
وقادت التحقيقات مع السوريين الثلاثة إلي شقة ثانية للإرهابيين في محلة الأشرفية في العاصمة بيروت، وهي منطقة ذات غالبية مسيحية، بعيدة عن أي اشتباه، وبعد مداهمة الشقة تمكنت الأجهزة الأمنية من اعتقال الرأس المدبر للشبكة الإرهابية وهو سوري الجنسية يدعي عواد درويش، ومساعده المدعو 'عبدالكريم الشيخ علي'، كما تمت مصادرة مجموعة من الأحزمة الناسفة وكميات من المواد المتفجرة والقنابل.
وفي الوقت نفسه، كان جهاز الأمن العام يقوم بتتبع اللبناني ابراهيم رايد والسوري مصطفي الجرف وهما من ضمن الشبكة الارهابية، نفسها التي ارتكبت جريمة التفجير المزدوج في برج البراجنة، وتمكن من اعتقالهما، والتحقيق جار معهما.
وأدلي الموقوفون بمعلومات عن طرق تنقلاتهم بين لبنان وسوريا، ووجود شخص من بلدة اللبوة في شمال شرق لبنان يدعي 'عدنان سرور' يقوم بتسهيل تنقلات الإرهابيين وتهريبهم عبر الحدود اللبنانية السورية، فتمت مداهمة منزله في اللبوة واعتقاله.
واشارت المعلومات واعترافات الموقوفين إلي أن الإرهابيين بدلوا خطة التفجير التي وضعها لهم الإرهابي السوري 'عواد درويش' وذلك بسبب عدم وصل اثنين من الانتحاريين إلي لبنان، إضافة إلي الإجراءات الأمنية المشددة التي يتخذها حزب الله وجهاز أمن مستشفي الرسول الأعظم (ص) داخل المستشفي وفي محيطه.