صاروخ سكود والشهيد طهراني مقدم : بداية مرحلة تحول إيران الاسلامية إلى قوة صاروخية

سلمت ليبيا الجمهورية الإسلامية الإيرانية ابان الحرب الصدامية المفروضة عليها في ثمانينات القرن الماضي ، 30 صاروخا من طراز «سكود» ، إلا ان اطلاق الصواريخ التسعة الاخيرة من هذه المجموعة الصاروخية على العراق، ادى الى بالفريق الصاروخي بقيادة الشهيد حسن طهراني مقدم ، النزول الى الساحة لتصميم وانتاج الصواريخ البعيدة المدى.

صاروخ سکود والشهید طهرانی مقدم؛ بدایة مرحلة تحول إیران إلى قوة صاروخیة

وأفاد تقرير القسم الدفاعي لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، بأن ليبيا و سوريا وجهتا في يوليو/تموز 1984 و في ذروة الحرب الصدامية و الهجمات الوحشية للنظام البعثي الصدامي ، دعوة رسمية إلى "محسن رفيق دوست" وزير حرس الثورة الاسلامية انذاك ، لزيارة البلدين . و بما ان الزيارة كانت تلبية لدعوة الطرف الآخر فإنها حظت باهمية بالغة في تلك الظروف ، وقد سافر رفيق دوست الى هاتين الدولتين.
وكانت ايران الاسلامية تعيش في تلك الايام ظروفا صعبة جراء قصف مدنها بوابل من الصواريخ البعيدة المدى من قبل الجيش العراقي ، في حين لم تكن تمتلك امكانيات مناسبة للرد على هذه الاعتداءات ، ومع ذلك قدمت الحكومة السورية مساعدات قيمة لايران . ومن الامثلة المثيرة للاهتمام لهذه المساعدات، زيارة لجان عسكرية ايرانية لسوريا وسفرهم بمعية السوريين الى بعض بلدان  الكتلة الشرقية مثل يوغسلافيا وبلغاريا لشراء معدات عسكرية.
ونظرا لعدم موافقة ايا من الدول على بيع اسلحة ومعدات عسكرية لايران ، شكلت الحكومة السورية لجنة خاصة وقامت بارسالها مع ممثل عسكري ايراني الى هذه الدول، لشراء اسلحة ومعدات حربية باسم سوريا لصالح ايران وثم نقل هذه المعدات من سوريا الى الجمهورية الاسلامية الايرانية ، لكن هذه الخطوة لم تتمكن من الوقوف بوجه ولع المقبور صدام باطلاق صواريخ سكود على المدن الايرانية ، ولهذا كان من الضروري ايجاد حل جذري ، فكانت دعوة رفيق دوست لزيارة ليبيا و سوريا افضل فرصة لمعالجة وحل هذه القضية ومساعدة إيران .

وقرر محسن رفيق دوست التوجه الى ليبيا وسوريا ، برفقته فريق عسكري كامل لعله يتمكن في هذين البلدين ان يحصل على قدرات صاروخية للبلاد. ورافق وزير حرس الثورة الاسلامية رفيق دوست الى ليبيا وسوريا ، كل من رحيم صفوي مساعد قائد حرس الثورة الاسلامية انذاك و الشهيد حسن طهراني مقدم قائد سلاح المدفعية بالاضافة الى 9 اخرين من القيادات العسكرية .

و توجه الوفد العسكري الايراني في بداية الامر الى سوريا والتقى بالرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وطرح عليه موضوع الحصول  على امكانيات صاروخية .. الا ان الاسد وبسبب خضوع مخزون الصواريخ السورية لسيطرة وحدات الجيش الروسي ، لم يتمكن من اعطاء الوعود للوفد الايراني بتسليم صوايخ سكود لايران .. بيد انه قدم الوعود بتدريب القوات الايرانية صاروخيا . ونظرا لعدم دخول اي ضابط ايراني لدورات التدريب على تهيئة واطلاق الصواريخ ، رحب الوفد الايراني بهذا الموضوع واتفق الجانبان على تدريب سوريا للقوات الايرانية في المجال الصاروخي.
ولم يكن لايران الاسلامية الوقت الكافي في تلك الظروف للتدريب ، لان مدنها كانت تتعرض للهجمات الصاروخية لجيش البعث الصدامي . و من ناحية اخرى ، وحتى اذا دخل الضباط الايرانيون دورات التدريب اللازمة في هذا المجال ، فان ايران لم تكن تمتلك صاروخا للرد على الهجوم الصاروخي الصدامي ، و لذلك اصر الوفد العسكري الايراني برئاسة محسن رفيق دوست في سفره الى ليبيا على ضرورة استلامه للصواريخ البعيدة المدى.
واثار محسن رفيق دوست في لقائه مع معمر القذافي موضوع الصواريخ وعرض عليه تقريرا عن اوضاع جبهات القتال ، حيث وافق القذافي على تسليم عدد من صواريخ سكود لايران و امر في تلك اللحظة بعض اعضاء القوة الصاروخية الليبية بمرافقة الوفد الايراني لدى عودته الى طهران مع هذه الصواريخ . و في المقابل طالب القذافي ايران بتسليم بلاده احدى منظومات هوك الاميركية للدفاع الجوي ، وقبلت ايران الشرط الليبي .
 

وفي البداية سلمت ليبيا ايران الاسلامية 8 صواريخ سكود ، واطلقتها ايران على العراق كرد على الهجمات الصدامية على مدنها ، و في المرحلة الثانية وخلال زيارة رفيق دوست الى ليبيا استلمت 10 صواريخ اخرى وفي المرة الثالثة استملت 12 صاروخا من ليبيا ايضا . وقد اصاب اطلاق اول صاروخ سكود مدينة كركوك العراقية الغنية بالنفط وفي المراحل الاخرى تم اصابة مدن البصرة وبغداد بواسط صواريخ سكود الليبية . و تراجع الضباط الليبيون الذين كانوا في ايران لاطلاق صورايخ سكود عن الاستمرار في مهامهم واعلنوا ان القذافي امر بعدم مساعدة ايران في اطلاق صواريخ سكود على العراق .
لقد استلمت الجمهورية الاسلامية الايرانية حتى ذلك الحين ، وبصورة سرية ،  30 صاروخا من القذافي حيث اطلق منها 21 صاروخا و بقيت 9 صواريخ اخرى، وان هذه الخيانة الليبية ، التي جاءت خلافا للعهود ، دفعت الشهيد حسن طهراني مقدم و فريقه لدخول الساحة سريعا في هذا المجال . وقد كان الهدف الاول للضباط الايرانيين اصابة نادي الضباط العسكريين العراقي في بغداد، ومن دون مساعدة الضباط الليبيين، ولذلك انتقل الفريق الصاروخي الايراني الى باختران لتهيئة عملية اطلاق الصاروخ . ونفذ هذا الفريق وبمعنويات عالية ، هدفه ولم تمض سوى ساعة حتى قطع راديو BBC برامجه وأعلن عن اصابة نادي الضباط في بغداد بصاروخ ايراني و مقتل العديد من الضباط العراقيين في هذه العملية .
وهكذا تمكن الضباط الايرانيون من اطلاق اول صاروخ الا ان المشكلة كانت ما تزال قائمة لان الاحتياطيات الصاروخية المستلمة من ليبيا كانت على وشك الانتهاء ، وانتبه الجيش العراقي بان ايران لم تعد تمتلك اي صاروخ ، ولذلك عاود حرب المدن مرة اخرى ، ولهذا كان من الضروري البحث عن حل لهذه المشكلة الاساسية.

    

حينذاك قام محسن رفيق دوست برفقة الشهيد حسن طهراني مقدم وعدد اخر من القادة العسكريين، بزيارة كوريا الشمالية بهدف شراء صوايخ بعيدة المدى، لكن الزعيم الكوري الشمالي في ذلك الوقت كيم جونغ أون امتنع على ذلك ، وقدم للوفد الايراني وعودا بالتدريب العسكري والصاروخي فقط . واستمر الامر بهذا الشكل حتى فكر الضباط الايرانيون بانتاج الصواريخ ، دون مساعدة ومشاركة الاخرين، وبمدى مناسب كي نتمكن من الوصول الى نقاط مختلفة في العراق حتى الى بغداد .

 

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة