روسيا تهددالسعودية وقطر وتلمح بمهاجمتهما بغطاء قانوني
وجهت روسيا تهديدا صريحا و مباشرا وعنيفا إلى كل من السعودية وقطر، وإلى تركيا بشكل أخف ، مشيرة إلى البلدان الثلاثة بالاسم ، واعتبرت ، وفقا لصحيفة "برافدا" المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين والاستخبارات الروسية ، أن المملكة السعودية و قطر منخرطتان في "تنظيم ورعاية الهجمات الإرهابية" ، ملوحة بإمكانية هجومها على هذين البلدين ، بغطاء قانوني مستمد من ميثاق الأمم المتحدة .
و جاء في مطلع تقرير صحيفة "برافدا" إن" بوتين توعد عام 1999 بملاحقة وقتل الإرهابيين حتى ولو كانوا في دورة المياه العامة " ، مشيرة إلى أن بوتين نفذ وعيده وصفى من وصفتهم بـ"أمراء الحرب الشيشانية" .
و اضافت صحيفة "برافدا" ، التي كانت لحوالي 90 عاما ناطقة باسم النظام السوفياتي السابق ، ثم أصبحت أهم صحف روسيا وأوسعها انتشارا ، قائلة إن "الهجمات الصاروخية الاخيرة التي نفذتها روسيا في سوريا باستخدام القاذفات الاستراتيجية و الغواصات تعطي إشارة تحذير للدول التي تدعم الإرهابيين" .
وتابعت الصحيفة : في مجال مكافحة الإرهاب ، ستقوم روسيا بالتصرف وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، التي تضمن حق الدول في الدفاع عن النفس، وفق ما صرح بوتين ، و أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه مع نظيره اللبناني ، حين أوضح أن روسيا سوف تطبق هذه المادة بكل الوسائل العسكرية والدبلوماسية والمالية .
و تنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على أن لأي دولة عضو في الأمم المتحدة الحق في الدفاع عن النفس في حالة وقوع هجوم مسلح على تلك الدولة، إلى أن يقوم مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءاته للحفاظ على السلم و الأمن الدوليين .
وتحاجج روسيا بأن الولايات المتحدة عمدت بعد هجمات 11 ايلول 2001، إلى دعوة مجلس الامن الدولي لتشريع استخدام القوة ضد حركة طالبان ، التي كانت العقل المدبر للهجمات، وفق رواية واشنطن، وقد قرر مجلس الأمن الدولي حينها أن الحق في الدفاع عن النفس يمكن أن يستخدم غطاء لضرب المجموعات المسلحة غير المنظمة أو تلك التي لاتمثل دولة معينة .
وواصلت "برافدا" : بعد الهجوم الإرهابي في سماء شبه جزيرة سيناء ، يمكن لروسيا استخدام المادة 51، إما من أجل جلب الجناة إلى العدالة، أو اتخاذ تدابير أخرى ضدهم (تدميرهم) .
وبعد هذه المقدمات بالهجوم على قطر ، بدأت "برافدا" المقربة من دوائر المخابرات الروسية ، فجزمت في تقريرها أن "قطر هي واحدة من منظمي العمل الإرهابي على سيناء" .
وأضافت : في قطر والمملكة العربية السعودية، يوجد هؤلاء الذين ينظمون ويرعون الهجمات الإرهابية ، إنهم أناس معروفون هناك بإدارتهم الأنشطة الإرهابية في سورية والعراق .
ونقلت برافدا عن رئيس معهد الشرق الأوسط " يفغيني ساتانوفسكي" ، كلاما تحريضيا مباشرا ضد قطر والسعودية ، قال فيه إن" هاتين الدولتين يجب أن تخافا من موسكو كما يخاف المرء من الطاعون" ، مستدركا : الأمر يعود إلى القيادة الروسية لاتخاذ قرار بشأن كيفية تخويف هؤلاء الناس ، وليس بالضرورة عبر قصفهم، فهناك طرق أخرى مختلفة .
وحذر "ساتانوفسكي" من إن روسيا إذا ما اختارت طريق الحرب، ومضت مزودة بترسانة كبيرة من الصواريخ البالسيتية و السلاح ، فأي شيء آخر يصبح بلا جدوى، مستحضرا ذكرى اجتياح السوفييت لبرلين (عاصمة ألمانيا) واستيلائهم عليها عام 1945 دون التشاور أو التنسيق مع أحد.
وكشفت "برافدا" ، أن الغواصة "روستوف" في نهر الدون أطلقت صواريخ بالستية من طراز "كاليبر" موجهة ضد تنظيم "داعش" في مواقعه شرق البحر المتوسط (سوريا)، وأن الصواريخ عبرت فوق تركيا، فيما تولت القاذفات الاستراتيجية توبوليف 160، تو-95 MS وتوبوليف 22 جزءا آخر من عملية الاستهداف.
و ذكّرت الصحيفة بقول بوتين: إذا لم تتمكن من منع الحرب، فعليك المبادرة إلى شنها"، فعدم مبادرة روسيا إلى شن الحرب سوف يتيح لحلف شمال الأطلسي استلام الزمام ونقل الحرب إلى حدود روسيا .
وتابعت الصحيفة الروسية ، أن "الاتحاد الأوروبي يناقش العملية العسكرية في سوريا على أساس المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وأن لهذا الاتحاد خبرته الخاصة في مجال التدخل الخارجي، عبر نشر وحدات عسكرية في أفغانستان والعراق" .
و أبدت "برافدا" المقربة من بوتين ومن الاستخبارات الروسية، استغرابها الشديد من بقاء السعودية بلا عقاب ، رغم أنها واحدة من منظمي هجمات 11 سبتمبر، وفق الصحيفة، التي تابعت: لم يعد يمكن لروسيا بعد الآن تجاهل الحقيقة التي تقول أن الصراع في سوريا والعراق يؤثر على مصالح موسكو الحيوية، ولا يمكن لروسيا السماح للإرهابيين بقتل المواطنين الروس، وخلال توسيع عملياتها الخاصة داخل وخارج سوريا، يجب أن تؤكد روسيا على بناء تحالف مفتوح" . ورأت الصحيفة في ختام مقالها أنه حان الوقت لرفع قضية في الأمم المتحدة من أجل "إنشاء محكمة دولية تقاضي حكومات تركيا و قطر و المملكة السعودية لتورطها في الإرهاب" .