تقرير .. حرب روسية سعودية علنية على الساحة السورية ؛ والرياض تسعى للانتقام من موسكو
ذكر تقرير وكالة انباء «اسبوتنيك» الروسية انه نظرا لدعم السعودية للإرهابيين السوريين تحت أسم المعارضة المسلحة ، و قصف القوات الروسية مواقع هذه المجموعات ، فانه من الواضح ان سوريا تحولت إلى "ساحة حرب" علنية تقريبا بين هاتين البلدين لافتا ان السعودية تؤكد ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة .
وفي هذا الاطار اعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ، مرارا و تكرارا ان السعودية ولاجل الاطاحة بحكومة الاسد ، ستواصل دعما للمعارضة السورية المسلحة ، وهو ما تعارضه روسيا .
ومن الواضح ان قصد الجبير للمعارضة المسلحة هو جميع المجاميع الإرهابية بما في ذلك جبهة النصرة وجماعة داعش وكذلك المجموعات الأخرى المعروفة بجيش فتح وجيش الإسلام التي تحارب الجيش السوري.
ويأتي الدعم السعودي لهذه المجموعات الإرهابية المسلحة في وقت نهضت فيه روسيا لمكافحة هذه المجموعات، وان المقاتلات الحربية الروسية المستقرة في قاعدة "حميميم" الجوية القريبة من مدينة "جبلة" السورية تقوم بقصف مواقع هذه المجموعات الإرهابية.
بعبارة اخرى، ان روسيا تحارب هذه المجموعات التي تحظى بدعم سعودي، على الارض السورية، ولهذا ادانت الرياض هذه الهجمات الجوية الروسية واعتبرتها تجاوزا روسيا ، لان السعودية تعتبر من وجهة نظرها ، ان هذه المجموعات المعارضة المسلحة، تسعى للاطاحة بالنظام السوري، وهو في الواقع يمثل الهدف الرئيسي للرياض ، في حين إن أسماء هذه المجموعات قد ورد ذكرها في قائمة الجماعات الإرهابية لمجلس الأمن الدولي.
واشارت الوكالة الروسية إلى الاسراف و التبذير السعودي لتجنيد المسلحين من جميع الدول الاسلامية واوضحت : نظرا للدعم السعودي للمجموعات الارهابية ومحاربة روسيا لهذه المجموعات، فمن الطبيعي اشعال نار حرب واضحة وعلنية تقريبا بين هاتين البلدين، في ظروف تكون فيها السعودية قادرة بالافادة من الافكار الوهابية واموال النفط ، من اثارة حرب لا تدخل هي فيها مباشرة، بل تجند لها مقاتلين من جميع الدول الاسلامية لتحارب عنها بالوكالة.
و من الواضح ان مصر ليست مستثنية من هذه القضية، لان الإرهابيين اطلقوا على منطقة سيناء "بولاية سيناء" حيث هناك تواجد لفرع من مجموعة داعش الإرهابية في تلك المنطقة، والذين تم تجنيدهم بحفنة من الاموال والافكار الوهابية السعودية، ويحاولون مع الرياض، بالانتقام باي طريقة من روسيا، خصوصا ان الرياض تستخدم وبصورة واسعة الكثير من الارهابيين سعيا وراء الانتصار على الجيش السوري، إلا ان تدخل المقاتلات الحربية الروسية، رجح كفة الحرب لصالح الجيش السوري.
ولفت الوكالة الروسية في تقريرها ان السعودية اصابها الشلل امام روسيا واردفت موضحة : وفقا لذلك فان السعودية التي سعت عمليا لدعم المجموعات الارهابية التي تطلق عليها بالمعارضة المسلحة السورية والتي دخلت في حرب مع روسيا، لم تتمكن من تحقيق اية نتائج رغم اغداق السعودية الاموال والمساعدات لها والتي ادت الى تبذير هذه الاموال ، فانه ليس امام السعودية خيار سوى الانتقام من روسيا، ولذا تم تفجير طائرة الركاب الروسية في اجواء شرم الشيخ وراح ضحيتها 224 مواطنا روسيا .
وفي هذا الصدد يجدر الاشارة الى ان تصريحات كبار المسؤولين الروس تتناقض تماما مع تصريحات المسؤولين السعوديين ، وهذا يعني ان المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف اكد في رده على الاشخاص الذين يتحدثون عن تغيير موقف روسيا حيال الرئيس السوري بشار الاسد ، قائلا ان موقف روسيا ثابت حول مصير الاسد و لا يتغير ، وليس لاحد الحق ان يملي على الرئيس السوري الاستقالة او عدم الاستقالة، لان الشعب السوري فقط هو من يحق له اتخاذ القرار بشان مستقبل الاسد وقيادة بلده.
واستطردت الوكالة، ان النقطة المثيرة للانتباه هي ان هجمات الجيش السوري مستمرة ولايمكن مكافحة جماعة داعش الارهابية عن طريق القصف الجوي فقط ، لان العمليات البرية امرا ضروريا ، وان الجيش السوري هو القوة الوحيدة التي تتولى تنفيذ العمليات البرية هي بيد الجيش السوري الذي يمتمع في عملياته ضد الارهابيين، بدعم القوة الجوية الروسية.
ونوهت الوكالة الى خطأ مقولة ربط مكافحة الارهاب بتنحي الرئيس الاسد ومضت للقول من ناحية اخرى ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اكد رفض شرط تكامل الجهود لمكافحة الارهاب بتنحي بشار الاسد ، واعتبره امرا غير مقبول.
وتاتي تصريحات وزير الخارجية الروسي في وقت تعهد فيه رئيس الجمهورية لهذا البلد في وقت سابق ، بـ "ملاحقة ومعاقبة" المسؤولين عن إسقاط الطائرة الروسية في اي مكان على هذا الكوكب ، ونعاقبهم .
ان جميع تصريحات كبار المسؤولين في موسكو ليست إلا رسالة واضحة إلى حماة الإرهاب في سوريا ، وقبلهم إلى السعودية ، بان روسيا لن تنسى ضحايا العمليات الارهابية التي نفذت تحت غطاء حماية هذه الدول في سوريا وفي سائر نقاط العالم.
وهنا تساءلت الوكالة الروسية : هل ان رسالة بوتين ووزير خارجية روسيا والكرملين وصلت إلى اؤلئك الذين مازالوا يتحدثون عن دعم الإرهابيين في سوريا والعراق؟ وهل ان السعودية قادرة بكل ثرواتها واموالها النفطية ان تدخل في حرب مع قوة عظمى مثل روسيا؟
و ردا على هذه الاسئلة يجب القول ان الاشهر وربما الاسابيع المقبلة ستكشف عن احداث غير متوقعة ، لان الرئيس الروسي صمم على القضاء على الارهابيين اينما كانوا ، وتعهد بـ "ملاحقة و معاقبة" المسؤولين عن قتل المواطنين الروس ، الذين كانوا متوجهين من زيارة سياحية لسواحل البحر الابيض في شرم الشيخ الى بلدهم وبعبارة اكثر دقة انهم كانوا من سان بطرسبورغ ، المدينة التي اذاقت النازيين طعم الهزيمة، وتحولت في الحرب العالمية الثانية الى أسطورة للدفاع عن الشعب.