الامام الخامنئي لبوتين : أمريكا بصدد تحقيق أغراضها بسوريا عبر المحادثات ما عجزت عنه بالميدان والشعب صاحب القرار

الامام الخامنئی لبوتین : أمریکا بصدد تحقیق أغراضها بسوریا عبر المحادثات ما عجزت عنه بالمیدان والشعب صاحب القرار

رأى قائد الثورة الإسلامية سماحة الامام السيد علي الخامنئي أن إجراءات روسيا في سوريا "زادت من مصداقيتها في المنطقة والعالم" ، وحذر من خطة امريكا طويلة الامد للمنطقة واعتبرها مضرة لجميع الشعوب والبلدان وقال خلال استقباله اليوم الاثنين الرئيس الروسي بوتين ان امريكا بصدد تحقيق اغراضها العقيمة في سوريا عبر المحادثات ، ولابد من احباط مخططها للمنطقة بالتعاون وبذكاء معتبرا اصرار الامريكان علي رحيل بشارالاسد الرئيس الشرعي والمنتخب بانه من مواقع ضعف سياسات واشنطن ، و مؤكدا ان شعب سوريا هو صاحب الحق في القرار .

وافاد القسم السياسي لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء بأن القائد المعظم رحب في بداية اللقاء ، بالمزيد من توسيع التعاون الثنائي والاقليمي والدولي كما اثنى على التواجد المؤثر لموسكو في القضايا الاقليمية لاسيما سوريا .

واعتبر القائد الخامنئي في هذا اللقاء الذي استمر نحو ساعتين ، الرئيس الروسي بوتين بانه شخصية بارزة في عالمنا المعاصر معربا عن شكره للجهود الروسية في القضية النووية ، مضيفا : ان هذه القضية توصلت الي نتيجة .. لكنه ليس لدينا اي ثقة بالامريكيين ، و نراقب بعين مفتوحة ، سلوك و اداء الحكومة الامريكية في هذا المجال .
واشار القائد الخامنئي الي جدية الرئيس بوتين و مسؤولي الجمهورية الاسلامية الايرانية لتمتين العلاقات الثنائية وقال ان مستوي التعاون بما في ذلك في القضايا الاقتصادية يمكن ان يتطور اكثر بكثير مما هو عليه حاليا .
كما اشار الامام الخامنئي الي التعاون الملائم بين طهران و موسكو في المجال السياسي – الامني ، و اعتبر مواقف الرئيس الروسي لاسيما في السنة ونصف السنة الاخيرة ، في مختلف القضايا ، بانها جيدة جدا و مبدعة ، وقال متوجها الي الرئيس بوتين : ان الامريكيين يحاولون دائما دفع منافسيهم الي موضع الانفعال .. لكنكم أفشلتم هذه السياسة .
وراي قائد الثورة الاسلامية ان قرارات واجراءات موسكو في الموضوع السوري اسهمت في زيادة المصداقية الاقليمية و العالمية لروسيا والرئيس بوتين شخصيا ، وقال ان الامريكيين يحاولون ضمن مخطط طويل الامد ، السيطرة علي سوريا ، ومن ثم توسيع سيطرتهم علي المنطقة ، للتعويض عن الفراغ التاريخي لعدم السيطرة علي غرب اسيا ، مشددا على ان هذا المخطط يشكل تهديدا لجميع الشعوب والبلدان لاسيما لروسيا وايران الاسلامية .
واكد الامام الخامنئي ان الامريكيين و السائرين في ركابهم في القضية السورية ، بصدد تحقيق اغراضهم المشؤومة ، التي لم تتحقق بالطرق العسكرية ، في الميدان السياسي وعبر طاولة المحادثات، اذ يجب التصدي لذلك بالتعاون و بذكاء وفاعلية .
واعتبر الامام الخامنئي ان اصرار الامريكيين علي رحيل بشار الاسد ، الرئيس القانوني والمنتخب من قبل الشعب السوري ، بانه من مواطن ضعف السياسات المعلنة من قبل واشنطن وقال ان الرئيس السوري فاز في انتخابات عامة باصوات اغلبية شعب سوريا من مختلف الرؤي السياسية و المذهبية والعرقية ، ولا يحق لامريكا ان تتجاهل صوت الشعب السوري وخياره ، كما ان اي حل للازمة يجب ان يتابع بعلم وموافقة من الشعب ومسؤولي هذا البلد .
وراي الامام الخامنئي ان المساعدات الامريكية ، المباشرة و غير المباشرة ، للجماعات الارهابية بما فيها داعش ، تعد من نقاط الضعف البارزة للسياسات الامريكية ، و قال ان التعاون مع الدول التي فقدت مصداقيتها لدي الراي العام في المنطقة و العالم بسبب دعمهما للارهابيين ، يظهر ان الامريكيين لا ينتهجون دبلوماسية مشرفة .
واكد الامام الخامنئي اننا و لهذا السبب ، لا نجري ، ولن نجري مباحثات ثنائية مع امريكا ، لا بشان سوريا ، ولا بشان اي موضوع اخر ، ماعدا القضية النووية (وان كانت تملك طبعا اسبابها الخاصة بها) .
واعتبر الامام الخامنئي النهج الصحيح لحل موضوع سوريا ، بانه مهم للغاية وله اثاره علي مستقبل المنطقة ، و قال اذا لم يتم دحر الارهابيين الذين يقترفون هذه الجرائم في سوريا .. فان ممارساتهم المدمرة ستمتد الي اسيا الوسطي والمناطق الاخري .

من جانبه اشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا اللقاء الي الخبرات القيمة لقائد الثورة الاسلامية و ابدي ارتياحه و سروره للقاء سماحته ، قائلا ان توسيع العلاقات بين البلدين بما في ذلك في مجال التكنولوجيا والجو فضاء و التكنولوجيات المتقدمة قد تسارعت وتيرته ، واننا مرتاحون للغاية ونشعر بسرور بالغ لتعاوننا الفاعل جدا ايضا مع الجمهورية الاسلامية الايرانية في قضية الامن وحل وتسوية الازمات الاقليمية والعالمية.
و اعتبر الرئيس بوتين ، الجمهورية الاسلامية الايرانية ، بلدا مستقلا و ذا آفاق مشرقة للغاية ، و أكد انها حليف موثوق و يعتمد عليه في المنطقة و العالم ، و قال لقائد الثورة الاسلامية : اننا نعتبركم حليفا موثوقا و يعتمد عليه في المنطقة والعالم ، مؤكدا اننا لن نطعن شركاءنا في الظهر كما لن نقوم ابدا بأي اجراء وراء الستار ضد اصدقائنا .
و قال الرئيس الروسي : اننا وعلى النقيض من البعض ، ملتزمون بان لا نطعن شركاءنا في الظهر ، ولن نقوم ابدا بأي اجراء وراء الستار ضد اصدقائنا ، و لو كان لنا معهم خلاف .. فاننا نصل معهم الى تفاهم ، عبر الحوار .
ووصف الرئيس بوتين مواقف البلدين ايران الاسلامية و روسيا في القضية السورية بانها قريبة جدا من بعضها بعضا واشار الى الاهمية الكبيرة للتعاون في هذا المجال ، و قال : اننا نؤكد ايضا ان حل القضية السورية يكون عبر السبيل السياسي فقط والقبول بصوت الشعب السوري و مطلب جميع القوميات والاطياف السورية ، ولا يحق لأحد فرض رأيه على شعب هذا البلد او ان يتخذ القرار بدلا عنه حول هيكلية الحكم ومصير رئيس الجمهورية .
واكد الرئيس الروسي قائلا انه مثلما قلتم سماحتكم فان الاميركيين يريدون متابعة اهدافهم التي لم يحققوها في ساحة المواجهات ، عند طاولة المفاوضات ، و نحن حذرون من هذه القضية .
و اكد الرئيس بوتين استمرار هجمات بلاده على الجماعات الارهابية في سوريا ، كما اكد الضرورة التامة للتعاون وتبادل الراي بين طهران وموسكو حول مسار الحل السياسي للقضية السورية ، و قال : ان الذين يدّعون الديمقراطية في العالم لا يمكنهم معارضة الانتخابات في سوريا.

و في ختام اللقاء قدم الرئيس الروسي واحدة من اقدم نسخ القرآن الكريم ، هدية قيمة جدا و استثنائية ، الى قائد الثورة الاسلامية ، حيث شكره سماحته على ذلك.

هذا و افاد مراسل القسم السياسي لوكالة "تسنيم" بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، توجه و الوفد المرافق له ، الى لقاء قائد الثورة الاسلامية سماحة اية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي فور وصوله اليوم الاثنين الى مطار مهراباد الدولي بالعاصمة طهران ، و هي المرة الاولى التي يتوجه زعيم دولة أجنبية ، الى لقاء القائد المعظم مباشرة من المطار ، واضعا الاعراف الدبلوماسية جانبا . وهذا الاجراء الذي لم يسبق له نظير ، و الاول من نوعه ، الذي قام به الرئيس الروسي بعيدا عن التشريفات الدبلوماسية . يضاعف من الأهمية البالغة للقاء ، خاصة أنه جاء من قبل رئيس دولة كروسيا التي تضطلع بدور هام و ستراتيجي في التطورات الاقليمية والدولية .
وتاتي زيارة الرئيس بوتين إلى طهران اليوم وهي الاولى له منذ ثماني سنوات ، ولقائه اللافت مع الامام الخامنئي تزامنا مع تصاعد العملية الروسية في سوريا ، ودخولها المرحلة الثانية ، التي سيتم فيها استخدام القاذفات الجوية الاستراتيجية . وتكمن أهمية هذه الزيارة في لقاء بوتين مع القائد المعظم الامام الخامنئي الذي يرى المراقبون ان الطرفين سيفتحان خلاله ملفات سياسية ، أولها الأزمات في المنطقة والتعاون بين البلدين بحثاً عن علاقات تحكمها الاستراتيجيا لا التكتيك . وقد يدخل خط روسيا - طهران مدار سرعة أكبر ، وقد تعيد ملفات البحث هنا رسم معالم المحور الإيراني الروسي في المنطقة ، والتي يتداخل فيها ما هو جيوساسي مع العسكري والاقتصادي .
وعلى الرغم من الرئيس بوتين سيلتقي الرئيس حسن روحاني ، لكن الأعين كلها متجهة إلى لقائه الامام الخامنئي ، ولاشك ان الملف السوري و موضوع الإرهاب سيكونان على رأس الأجندة دون أن يغيب عنه الموقف الإيراني الداعم ستراتيجيا للرئيس السوري بشار الاسد والذي ترى فيه خطا أحمر ، و هو ما لا يختلف عنه موقف ، لأن سقوط سوريا بالمعنى الروسي هو تراجع نفوذ موسكو ، و اتساع رقعة الهيمنة الأميركية ، الأمر الذي تختلف فيه طهران وموسكو ايضا وبالتالي ، فان زيارة بوتين ستفسح المجال لفتح التعاون العسكري على مستويات عليا بتفعيل اتفاقيات التعاون الدفاعي .
وقد تحتاج ملفات السياسة ، و رسم جيوبولتيكا المنطقة ، لفك نقاط اشتباك إيرانية روسية رأسها النفط و الغاز و العلاقات ما بعد رفع العقوبات وهنا قد يبحث البلدان إيجاد مشاريع مشتركة روسية إيرانية ، و جعلها معبراً للطاقة بدل خلق جبهة تنافس على أرض الدول المستهلكة ، و من هنا ربما ترسم الزيارة معالم تحالف يرتقي إلى المستوى الاستراتيجي ، كما انها قد لا تخلو من رسالة استفزاز لمن لا يرتاح لسياسة البلدين .
وفي هذا الاطار ، أعرب معهد "بروكينغز الأمريكي  للابحاث" عن إعتقاده بأن إيران الاسلامية و روسيا ستهزان العالم إذا غفلت عنهما أمريكا ولم تسارع لوقف تقدمهما ، مشيراً في تقرير بقلم الخبير بشؤون الشرق الأوسط "سيرجئي الكساشنكو" ، إلى ان طهران و موسكو في طريقهما لتشكيل حلف استراتيجي قد يغيّر المعادلات الدولية في المستقبل .

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة