«أنصار الله» في مسقط لـ«ضبط إيقاع» محادثات جنيف 2 ومأرب تُغرِق قوات «التحالف»

«أنصار الله» فی مسقط لـ«ضبط إیقاع» محادثات جنیف 2 ومأرب تُغرِق قوات «التحالف»

فيما تسود الحراك الدبلوماسي المرتبط بالازمة اليمنية «إيجابية» مدفوعة بعودة وفد «أنصار الله» و حزب «المؤتمر» إلى مسقط لبحث مسودة «جنيف 2» مع المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ ، رغم المراوحة السياسية الأخيرة التي أفسحت المجال أمام مستجدات الميدان، ما يُنذر بانفراجةٍ سياسية قد تكون قريبة ، حقق الجيش اليمني واللجان الشعبية تقدماً كبيراً في محافظة مأرب وقتلا العشرات من المسلحين وقوات «التحالف» ، إضافةً إلى تدمير ثلاث آليات عسكرية تابعة لـ«التحالف» ودبابة.

و عادت التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالأزمة اليمنية إلى الواجهة من جديد بعد مراوحة عرفتها خلال الأسبوعين الماضيين بالتزامن مع إعلان تأجيل «مؤتمر جنيف 2» وانطلاق «معركة تعز» . وكان وفد حركة «أنصار الله» قد غادر ظهر السبت الماضي إلى العاصمة العمانية مسقط برفقة وفد من حزب «المؤتمر الشعبي العام» للقاء المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ ، حيث من المقرر مناقشة أجندة «جنيف 2» في هذه الجولة وملاحظات الحركة عليها، بحسب المتحدث باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام .

وبدأت النقاشات مع ولد الشيخ في مسقط «في أجواء إيجابية»، في وقتٍ جاءت فيه هذه الجولة استجابةً لطلب ولد الشيخ مناقشة النقاط والملاحظات المتعلقة بالمسودة، وصولاً إلى صيغة نهائية من شأنها «ضبط إيقاع» المفاوضات المرتقبة .
وحصلت صحيفة «الأخبار» على نسخة من مسوّدة أجندة «جنيف 2» التي تجري مناقشتها في مسقط ، تشير إلى أن صيغة «جنيف 2» ستكون عبارة عن مفاوضات بين طرفين، هما «الحكومة» مقابل «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» . و اللافت في هذا الإطار ، عدم ذكر مفردة «الشرعية» في أيٍّ من بنود المسودة ، فيما ذكرت أن المفاوضات ستكون بين «وفدين يتألفان من ستة مفاوضين وأربعة مستشارين لكل وفد»، ولا يحق لأي ممثلين آخرين الدخول إلى مقر المحادثات في أثناء انعقادها ، كذلك يحق لولد الشيخ «إشراك أعضاء أو مستشارين إضافيين بالاتفاق مع كلا الوفدين» . و بحسب المسودة ، يجب أن «يتمتع الوفد بكامل الصلاحية للتفاوض على اتفاقيات ملزمة، وأن يشتمل على أفراد على دراية كافية وخبرة في مسائل الترتيبات الأمنية والحوار السياسي والقضايا الإنسانية التي سيجري تناولها» . و عبّر متحدث انصار الله محمد عبد السلام عن حرص الحركة على أن يكون هناك «حوار حقيقي» هذه المرة وكشف عن تفويض الأحزاب اليمنية في صنعاء للوفد ، حيث جرت مشاورات مكثفة مع الأحزاب . ويضمّ وفد «أنصار الله» ممثلين اثنين فقط هما محمد عبد السلام ومهدي المشاط ، بينما يضم وفد «المؤتمر» كلاً من يحيى دويد وفائقة السيد وياسر العواضي .
وفي ردٍّ على سؤال بشأن تجاهل المسودة متطلبات وأولويات رئيسية مثل رفع الحصار ووقف العدوان ، أكد عبد السلام أنها، رغم ذلك، «أفضل من المسودات السابقة» . واستدرك قائلاً: «حاول المبعوث الدولي أن يضع في المسودة عبارات فضفاضة وغير مفهومة، مستشهداً بإشارة المسودة إلى عودة الحكومة التي تضمنتها جزئية القضايا الأساسية المطروحة للنقاش» . و رأى عبد السلام أن ورود عبارة «استعادة سيطرة الحكومة على مؤسسات الدولة» في المسودة، «غير مفهومة»، متسائلاً: «من هي هذه الحكومة؟ هل هي الحكومة التي اتفقنا على تغييرها أم حكومة التوافق الوطني التي اتفقنا على تشكيلها؟»، مشدداً على أن أي حكومة ليست محلّ توافق «لن تنجح في إدارة البلد بدليل فشلها في عدن رغم أنها باتت محررة بمفهومهم» .
و صنفت المسودة القضايا الرئيسية التي ستناقشها الجولة الأولى من «جنيف 2» إلى أربعة محاور هي : إطار العمل العام لإعادة اليمن إلى عملية الانتقال السلمي السياسي والمنظم انطلاقاً من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبينها القرار 2216، بناءً على خريطة طريق وتسلسل زمني في ما يخص وقف نار دائم ومستدام وانسحاب متفاوض عليه وتعامل مع الأسلحة وعودة الحكومة واستئناف الحوار. بينما تخصص المحور الثاني بإجراءات «بناء الثقة»، بما في ذلك بناء ثقة الأطراف ببعضهم، فيما بينها وبناء ثقة الشعب اليمني بالحلّ السلمي، بحيث تُجرى نقاشات وجدول زمني حولها ورقابة على تنفيذها. وتتلخص إجراءات «بناء الثقة» في تحسين الوضع الإنساني وإنعاش الاقتصاد وإطلاق المعتقلين ووقف نار محلي كخطوة أولى نحو وقف نار على مستوى وطني. والمحور الثالث معنيٌّ بالخطط التنفيذية، أما الرابع فيتحدث عن خطوات لاحقة لـ «جنيف 2» أهمها الاتفاق على تفاصيل جولات مقبلة للمحادثات.
ولم تشِر المسودة إلى «النقاط السبع»، بينما ركزت على مرجعيات قرارات مجلس الأمن المتعلقة . وفي هذا السياق ، أكد عبد السلام أن المسودة قدمت «النقاط السبع» بطريقة أخرى، «لكنها حاولت مراعاة الطرف الآخر أكثر من مراعاة الشعب اليمني» .
على الصعيد نفسه ، تحدث عبد السلام عن التنازلات ومداها وسقوفها ، ولا سيما في ظلّ إنجازات يحققها الجيش و«اللجان الشعبية» في الجبهات وأكد أن المسألة ليست تقديم تنازلات، بل حرص على اليمن، وأضاف: «حين نقدّم أي تنازل، فهو يأتي في إطار حزمة ولا نقدم تنازلات في الهواء من دون مقابل» ، مشيراً إلى أن الحديث عن قبول عودة الحكومة وإطلاق سراح المعتقلين يأتي ضمن حزمة متكاملة . وتساءل بشأن نقطة عودة الحكومة: «من يمنع الحكومة من العودة؟ لا أحد. لكن عدن الذي يدّعون أنهم حرروها، لم تستقبلهم بسبب فوضى الجماعات المتطرفة، فماذا سيفعلون في مناطق تضررت أكثر من عدن؟».
من جهة أخرى ، كان وفد من «اللجنة الثورية العليا» قد زار فرنسا في الأيام الماضية، حيث كانت اللقاءات «إيجابية»، بحسب مصادر مواكبة. وتركزت الزيارة على البحث في «الحرب على الإرهاب» في اليمن، ووجوب تحقيق شراكة دولية حقيقية في هذا المجال، «لأنه ليس منطقياً أن يتفق العالم على الحرب ضد الإرهاب بينما يُترك اليمن فريسةً لإرهاب القاعدة وداعش»، بحسب المصادر. وأوضح الوفد للمسؤولين الفرنسيين حجم الكارثة الإنسانية نتيجة العدوان والحصار وما سيتركه ذلك من آثار على مستقبل اليمن واليمنيين. وجرى الاتفاق على نقاط عدة أهمها: الضغط لإيقاف العدوان ورفع الحصار، حوار يمني ـ يمني غير مشروط، مساعدة ولد الشيخ في إنجاح مهمته وجمع اليمنيين على طاولة واحدة بعيد عن التدخلات الخارجية. وأفادت المصادر أن أعضاء الوفد قد لمسوا «بوادر تغيير فرنسا سياستها إزاء العدوان السعودي»، وعلمت «الأخبار» أن الوفد يستعدّ حالياً لزيارة مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، في سياق متابعة اللقاءات الدبلوماسية المساعدة على الاقتراب من الحلّ للأزمة اليمنية وإنهاء الحرب .
هذا و حقق الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» تقدماً كبيراً في منطقة صرواح التابعة لمحافظة مأرب، بعد فرض سيطرتهما الكاملة على جبل الأشقري المطلّ على معسكر كوفل من الجهة الغربية وقتل العشرات من المسلحين وقوات «التحالف»، إضافةً إلى تدمير ثلاث آليات عسكرية تابعة لـ«التحالف» ودبابة. ويأتي هذا الانجاز بعد يومين من وصول تعزيزات عسكرية لقوات «التحالف»، خضعت لتدريبات عسكرية مكثفة لفترة ثلاثة أشهر في معسكرات خاصة على الحدود اليمنية السعودية بقيادة العميد هاشم الأحمر، أحد أبرز حلفاء السعودية . ويوم أمس، شهدت جبهات مأرب هدوءاً حذراً مع زيارة رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح ، بعد يومٍ من المواجهات العنيفة التي انتهت بسيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» على منطقة الحقيل وجبل الأشقري . و أسفرت المواجهات في تلك المناطق عن سقوط 16 قتيلاً ونحو 23 جريحاً من المسلحين. وسقط العميد علوي المنصوري، قائد معسكر الضويبي، أحد معسكرات «التحالف» في منطقة الرويسك شرق صافر في مأرب. وغادر بحاح مأرب ظهر أمس، بعد سقوط صواريخ كاتيوشا أطلقها الجيش و«اللجان الشعبية»، حين كان يزور بحاح منطقة تداوين شمال صحن الجنّ .
وكان«التحالف» قد عمد إلى حشد مجموعات كبيرة من المسلحين من مختلف محافظات اليمن، وخصوصاً تلك الجنوبية، إضافةً الى المرتزقة لتغطية العجز الكبير الحاصل بعد فرار مجموعات من المقاتلين نتيجة الخسائر التي تلقوها والفشل في تحقيق أي تقدم ميداني يعزز معنوياتهم.
وأحدث الانسحاب المفاجئ للقوات الإماراتية من جبهات القتال والدعم اللوجستي الكبير الذي كانت تقدمه قوة الإمارات للمسلحين إرباكاً وفراغاً كبيرين في صفوف المرتزقة والقوات الاجنبية ، فسعت السعودية إلى ملءالفراغ بتجنيد مرتزقة جدد، حيث رفضت إرسال مجنديها لدعم جبهات مأرب نظراً إلى المواجهات العنيفة والمعارك الضارية التي تعاني منها في الحدود، وما يحتاج إليه ذلك من قوات عسكرية كبيرة، وبسبب الخشية أيضاً من وقوع الخسائر الكبيرة نفسها التي منيت بها القوات الإماراتية في مأرب .
وعلى الرغم من مرور أكثر من 90 يوماً على إعلان «التحالف» بدء عملياته العسكرية في محافظة مأرب بهدف السيطرة الكاملة عليها والانطلاق نحو العاصمة صنعاء ومحافظة الجوف المحاذية لها شمالاً، لم يتمكن العدوان خلال الفترة الماضية من تحقيق شيء يُذكر قياساً على الإمكانيات الكبيرة والأسلحة المتطورة والتغطية الجوية من قبل طائرات «التحالف».
وأفشل صمود الجيش و«اللجان الشعبية» في مأرب خطط قوات «التحالف» في الوصول إلى العاصمة صنعاء، وفرض معادلة جديدة قائمة على تغيير قواعد موازين القوى العسكرية. وأجبرت الخسائر الكبيرة التي منيت بها قوات «التحالف» في مأرب والمسلحون المؤيدون لها، على التراجع وخفض سقف أهدافهم العسكرية، خصوصاً مع المواجهات الشديدة التي دارت خلال الأشهر الماضية وراح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى.
ولعلّ أقسى الضربات التي تلقتها قوات الغزو في مأرب كانت مجزرة صافر حيث لقي أكثر من 300 عنصر من القوات الخليجية والمرتزقة مصرعهم، إضافةً إلى تدمير عشرات المدرعات والآليات وثلاث طائرات «أباتشي» كانت متمركزة في مطار صافر، واحتراق مخازن أسلحة وقذائف صاروخية.
وتواصلت خسائر «التحالف» على جبهات القتال في المحافظة، حيث تم إسقاط طائرتي «أباتشي» كانتا تقومان بمهمات التغطية الجوية في جبهات القتال، إضافةً إلى طائرة من دون طيار تجسّسية في منطقة وادي عبيدة. وتجاوز عدد الآليات العسكرية التي تم تدميرها منذ بدء العمليات العسكرية 160 آلية ومدرعة، وفقاً لإحصائيات عسكرية غير رسمية .
وقد أحرج فشل العدوان في تحقيق حسم عسكري في جبهات القتال في مأرب وإطالة فترة الحرب من دون تحقيق نتائج ميدانية مهمة، قيادة «التحالف»، ودفعها إلى فتح جبهات جديدة في منطقة باب المندب ومحافظة تعز بهدف صرف الأنظار عن الهزيمة العسكرية في مأرب و محاولة جديدة لتحقيق أي انتصار لتسويقه إعلامياً والاحتفال به لرفع معنويات قواته .
في سياق متصل، شنّت طائرات العدوان أكثر من 3 آلاف غارة جوية على مأرب خلال فترة الثلاثة الأشهر الماضية، استهدفت المنازل والمزارع والأحياء السكنية، وخلفت دماراً كبيراً في البنية التحتية والطرقات العامة والجسور، إلى جانب الضحايا المدنيين.
وبعد مرور ثلاثة أشهر من إعلان العدوان بدء عملياته العسكرية في مأرب، يمكن القول إن المستفيد الأبرز هو تنظيم «داعش» و«القاعدة» من تلك العمليات. وقد بات وجود التنظيمين ملحوظاً خلال الفترة الماضية، حيث تمكّنا من الحصول على أسلحة متطورة وحديثة ومدرعات وآليات عسكرية ضخمة، نظراً إلى مشاركتهما الكبيرة في جبهات القتال وقوتيهما التنظيميتين، وسيطرتهما على مناطق متعددة، بعد الفراغ الكبير الذي خلفه انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» من بعض مناطق شرقي المحافظة. وهناك، عمد «القاعدة» إلى استحداث نقاط تفتيش في الطرقات العامة وفرض سيطرة أمنية على المناطق الخاضعة لنفوذه، الأمر الذي مكّنه من الترويج لأفكاره المتطرفة في أوساط الشباب وفي بيئة قبلية محافظة وفقيرة.

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة